_________________
(١) انظر: المغني، ٣/ ٢٩٧، والشرح الكبير، ٥/ ١١٤، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٤١١، وتيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام، ١/ ٣٤٨، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن، ٤/ ٣٥٠، والشرح الكبير المطبوع مع المقنع والإنصاف، ٥/ ١١٥.
(٢) كقول من يقول: إن صلاة الخوف مختصة بالنبي - ﷺ -، وبمن صلى معه وذهبت بوفاته، وهذا يذكر عن أبي يوسف، وقوله لا حجة فيه؛ لأن الله قد أمر باتباع النبي - ﷺ - والتأسي به ويلزمنا ذلك مطلقًا حتى يدل الدليل على الخصوص؛ ولأن النبي - ﷺ - قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» البخاري برقم ٦٠٠٨، ومسلم برقم ٦٧٤؛ ولأن الصحابة - ﵃ - لم يقولوا بالخصوص، وادعى المزني: نسخ صلاة الخوف؛ لأنها لم تفعل يوم الخندق، والجواب: أنها لم تشرع حينذاك وإنما شرعت بعد ذلك. وانفرد مالك فقال: لا يجوز فعلها في الحضر، وقد ذكر الإمام القرطبي في المفهم أنه صلاها ببطن نخل على باب المدينة، ومن العلماء من رأى أن الصلاة تؤخر إلى وقت الأمن ولا تصلى في حال الخوف، كما فعل النبي - ﷺ - يوم الخندق، والجواب: أن فعله - ﷺ - كان قبل نزول صلاة الخوف بالإجماع. انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن، ٤/ ٣٥٠ - ٣٥١، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٢/ ٤٦٩ - ٤٧٤، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٣٧٢ - ٣٧٨.
[ ١٨ ]
أحاديث كثيرة، وأشكال متباينة (١)، والصواب أن كل صفة ثبتت عن النبي - ﷺ - جائزة حسب مواطنها، يتحرَّى المسلمون فيها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى، ومن هذه الأنواع الثابتة في الأحاديث الصفات الآتية:
_________________
(١) جاءت صلاة الخوف عن النبي - ﷺ - على أنواع مختلفة، ذكر الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم أنها جاءت في أحاديث يبلغ مجموعها ستة عشر نوعًا، وهي مفصلة في صحيح مسلم، وبعضها في سنن أبي داود، واختار الشافعي منها ثلاثة أنواع: بطن نخل، وذات الرقاع، وعسفان. شرح النووي، ٦/ ٣٧٥، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام، ٤/ ٣٥١. وذكر الحاكم في مستدركه، ١/ ٣٣٥، ٣٣٨، ثمانية أنواع منها. وصحح ابن حزم في صفتها عن رسول الله - ﷺ - أربعة عشر نوعًا [المحلى، ٥/ ٣٣، ٤٢، وابن خزيمة، ٢/ ٢٩٣، ٣٠٧، وذكر القرطبي في المفهم عشرة أحاديث منها وتكلم عليها. المفهم، ٢/ ٤٦٨ - ٤٧٦، قال أبو داود: جميع ما روي عن النبي - ﷺ - في صلاة الخوف جائز، لا نرجح بعضه على بعض، وقال الإمام أحمد: ما أعلم في هذا الباب إلا حديثًا صحيحًا، واختار حديث سهل بن أبي حثمة. الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن، ٤/ ٣٥٢، وانظر: المغني، لابن قدامة، ٣/ ٣١١ - ٣١٤، وقال الإمام ابن القيم بعد أن ذكر ست صفات من أنواع صلاة الخوف، وقد روي عنه - ﷺ - صفات أخرى ترجع كلها إلى هذه، وهذه أصولها، وربما اختلف بعض ألفاظها، وقد ذكر بعضهم عشر صفات، وذكرها أبو محمد بن حزم نحو خمس عشرة صفة، والصحيح ما ذكرناه أولًا، وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة، جعلوا ذلك وجوهًا من فعل النبي - ﷺ -، وإنما هو من اختلاف الرواة، والله أعلم» زاد المعاد، ١/ ٥٣٢.
[ ١٩ ]