واحتج الفريق الثالث بما يلي:
١ - احتجوا بما قاله أبو داود صاحب السنن في سننه (باب الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك) ثم ساق بإسناده عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نعى للناس النجاشي لليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات) (١).
قال الإمام الخطابي معلقًا على الحديث السابق (قلت النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله ﷺ وصدقه على نبوته الا انه كان يكتم إيمانه والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه فلزم رسول الله ان يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به فهذا والله أعلم هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان وقد قضى حقه في الصلاة عليه فإنه لا يصلي عليه من كان ببلد آخر غائبًا فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق ومانع عذر كانت السنة أن يصلي عليه ولا يترك ذلك لبعد المسافة. فإن صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة) (٢).
ونقل إبن القيم عن شيخه شيخ الإسلام إبن تيمية قوله: الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه صلى عليه صلاة الغائب كما صلى النبي ﷺ على النجاشي
_________________
(١) عون المعبود ٩/ ٥ - ٦.
(٢) معالم السنن ١/ ٢٧٠.
[ ٣٨ ]
لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه وإن صلي عليه حيث مات ولم يصل عليه صلاة الغائب لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه والنبي ﷺ صلى على الغائب وتركه وفعله وتركه سنة وهذا له موضع وهذا له موضع والله أعلم (١).
وقال ابن القيم (ولم يكن من هدية وسنته ﷺ الصلاة على كل ميت غائب فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غُيَّبْ فلم يصل عليهم) (٢).
٢ - واحتجوا بما ورد في إحدى روايات حديث صلاة النبي ﷺ على النجاشي وهي (إن أخاكم قد مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه) وسندها على شرط الشيخين كما قال الشيخ الألباني (٣).
فهذه الرواية تدل على ان صلاة الغائب تكون مشروعة إذا كان الميت بأرض لم يصل عليه فيها.
٣ - وقالوا إن مما يؤيد عدم مشروعية الصلاة على كل غائب انه لما مات الخلفاء الراشدون وغيرهم لم يصل أحد من المسلمين عليهم صلاة الغائب ولو فعلوا ذلك لتواتر النقل بذلك عنهم (٤).
_________________
(١) زاد المعاد ١/ ٥٢٠ - ٥٢١.
(٢) المصدر السابق ١/ ٥١٩.
(٣) احكام الجنائز ص٩٣.
(٤) المصر السابق ص٩٣.
[ ٣٩ ]