إن الإنسان في هذه الدنيا كالشخص المسافر الذي يستعد لسفره بإعداد أمتعته وأطعمته وحاجياته والمسلم يستعد للسفر من هذه الدنيا التي هي معبر وممر الآخرة دار المقام والمقر فلا بد له من الاستعداد الدائم للموت ومما يعين على ذلك الاستعداد تذكر الموت فقد ورد في الحديث أن الرسول ﷺ قال (أكثروا من ذكر هادم اللذات الموت) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وقال الشيخ الألباني حسن صحيح (١).
وجاء في الحديث عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه:
استحيوا من الله حق الحياء. قالوا: إنا نستحي من الله يا نبي الله، والحمد لله. قال: ليس ذلك ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء) رواه أحمد والترمذي وقال هذا حديث غريب ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال الشيخ الألباني: حسن (٢).
_________________
(١) صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٦٦، صحيح سنن النسائي ٢/ ٣٩٣، صحيح سنن ابن ماجة ٢/ ٤١٩ شرح السنة ٥/ ٢٦١ مشكاة المصابيح ١/ ٥٠٤.
(٢) انظر الفتح الرباني ١٩/ ٩٠ مشكاة المصابيح ١/ ٥٠٤ صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٦٦.
[ ٨ ]
وورد في الأثر عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: كفى بالموت واعظًا وكفى باليقين غنى وكفى بالعبادة شغلًا (١).
وقال أبو الدرداء ﵁: من أكثر ذكر الموت قلَ حسده وقلَّ فرحه. (٢).
ومن الأمور التي تذكر بالموت زيارة القبور فإن الزائر للقبور يتعظ بذلك ويتذكر أن حاله سيصير كحال أصحاب القبور فقد ورد في الحديث عن بريدة أن النبي ﷺ قال (إني كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ولتزدكم زيارتها خيرًا فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرًا) رواه مسلم وأبو داود وأحمد وغيرهم (٣).
وقوله ولا تقولوا هجرًا أي كلامًا باطلًا (٤).
وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجرا) رواه أحمد والحاكم وسنده حسن كما قال الشيخ الألباني) (٥).
_________________
(١) شرح السنة ٥/ ٢٦٦.
(٢) المصدر السابق.
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ٧/ ٤٠ عون المعبود ٩/ ٤١ الفتح الرباني ٨/ ١٥٨.
(٤) أحكام الجنائز ص ١٧٨.
(٥) المصدر السابق ص١٨٠ وانظر الفتح الرباني ٨/ ١٥٨.
[ ٩ ]