إختلف الفقهاء القائلين بجواز صلاة الغائب في تحديد من هو الغائب الذي تصلى عليه صلاة الغائب على قولين:
القول الأول: تصلى صلاة الغائب على من كان غائبا عن البلد الذي تقام فيه الصلاة بأن يكون في محل بعيد عن البلد بحيث لا ينسب اليها عرفا (١).
وقالوا لا تجوز صلاة الغائب إذا كان الميت في البلد وهذا هو المعتمد عند الشافعية والحنابلة (٢) ودليلهم على ذلك أن النبي ﷺ لم يصل على حاضر في البلد إلا بحضرته كما قال الامام النووي (٣) بالإضافة إلى أنه لا مشقة في الحضور إلى محل الصلاة على الميت بخلاف الغائب عن البلد.
القول الثاني: تجوز صلاة الغائب على من كان حاضرًا في البلد كما لو كان في بلد آخر وهو قول الشافعية وبعض الحنابلة وخص بعض الشافعية الجواز للمعذور لمرض أو زمانة أو حبس (٤) وجزم به إبن أبي الدم الحموي في المحبوس (٥).
_________________
(١) تحفة المحتاج ١/ ٣٢٣.
(٢) المجموع ٥/ ٢٥٣، نهاية المحتاج ٢/ ١٨٢، تحفة المحتاج ١/ ٣٢٣. الفتاوى الكبرى الفقهية٢/ ٤.
(٣) المجموع ٥/ ٢٥٣، مغني المحتاج ٢/ ٢٧.
(٤) المجموع ٥/ ٢٥٣، نهاية المحتاج ٢/ ١٨٢، الشرح الكبير٢/ ٣٥٤.
(٥) مغني المحتاج ٢/ ٢٨.
[ ٥٣ ]
وقال بعض الشافعية يجوز ذلك إذا كان البلد واسعًا ما بين طرفيه مسافة قصر (١).
وقد روي عن ابن حامد من الحنابلة أنه صلى على ميت مات في أحد جانبي بغداد وهو بالجانب الآخر (٢).
والراجح عدم جواز صلاة الغائب على من كان حاضرًا بالبلد لأنه لا يعتبر غائبا.
_________________
(١) الفتاوى الكبرى الفقهية ٢/ ٤.
(٢) الشرح الكبير ٢/ ٣٥٤.
[ ٥٤ ]