ثانيًا: الكسوف أو الخسوف: آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده؛ لحديث ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إنَّ الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا» (١)؛ ولحديث أبي مسعود - ﵁ -، قال: قال النبي - ﷺ -: «إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ من الناس، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فقوموا فصلُّوا» (٢).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: قوله: «آيتان»: أي علامتان، «من آيات الله» أي الدالة على وحدانية الله، وعظيم قدرته، أو على تخويف العباد من بأس الله وسطوته، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ
_________________
(١) البخاري، كتاب الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس، برقم ١٠٤٢.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس، برقم ١٠٤١، ومسلم، كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف «الصلاة جامعة»، برقم ٩١١.
[ ٩ ]
مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ (١) (٢)؛ ولحديث أبي بكرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، ولكن الله تعالى يُخوِّف بهما عباده» (٣).
وعن عائشة ﵂ ترفعه: «إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما من آيات الله يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتم كسوفًا فاذكروا الله حتى ينجليا» (٤).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «وكأن بعض الناس ظن أن كسوفها [أي الشمس] كان؛ لأن إبراهيم مات فخطبهم النبي - ﷺ - وقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة» (٥). وفي رواية في الصحيح:
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ٥٩.
(٢) فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٥٢٨.
(٣) البخاري، كتاب الكسوف، باب قول النبي - ﷺ -:يخوف الله عباده بالكسوف، برقم ١٠٤٨.
(٤) مسلم، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف، برقم ٦ – «٩٠١».
(٥) متفق عليه من حديث عائشة ﵂: البخاري برقم ١٠٤٤، ورقم ١٠٤٧، ومسلم، برقم ٩٠١، ويأتي تخريجه في صفة صلاة الكسوف.
[ ١٠ ]
«ولكنهما آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده» (١). وهذا بيان منه - ﷺ - أنهما سبب لنزول عذاب بالناس؛ فإن الله تعالى إنما يخوف عباده بما يخافونه إذا عصوه، وعصوا رسله، وإنما يخاف الناس مما يضرهم فلولا إمكان حصول الضرر بالناس عند الخسوف ما كان ذلك تخويفًا، قال تعالى:
﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ (٢)، وأمر النبي - ﷺ - بما يزيل الخوف: أمر بالصلاة، والدعاء، والاستغفار، والصدقة، والعتق، حتى يُكشف ما بالناس، وصلى بالمسلمين صلاة الكسوف صلاة طويلة» (٣).
وهذا يؤكد الاستعداد بالمراقبة لله تعالى والالتجاء إليه سبحانه، وخاصة عند اختلاف الأحوال وحدوث ما
_________________
(١) البخاري، برقم ١٠٤٨، وتقدم تخريجه في الذي قبله.
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٥٩.
(٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩، وانظر: ٣٥/ ١٦٩.
[ ١١ ]