خامسًا: حُكم صلاة الكسوف: صلاة الكسوف: قيل: سنة مؤكدة، قال الإمام النووي ﵀: «وأجمع العلماء على أنها سنة» (١). وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: «وصلاة الكسوف سنة مؤكدة؛ لأن النبي - ﷺ - فعلها وأمر بها» (٢). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: «فالجمهور على أنها سنة مؤكدة، وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها، ولم أره لغيره، إلا ما حُكي عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة، ونقل الزين بن المنير عن أبي حنيفة أنه أوجبها، وكذا نقل عن بعض مصنفي الحنفية أنها واجبة» (٣)، وقال العلامة السعدي ﵀: «وقال بعض العلماء بوجوب صلاة الكسوف؛ لأن النبي - ﷺ - فعلها وأمر بها» (٤). وقال
_________________
(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٥١.
(٢) المغني، ٣/ ٣٣٠.
(٣) فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٢٧، وانظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ٥/ ٣٨٩.
(٤) المختارات الجلية من المسائل الفقهية، ص٧٣.
[ ٢٣ ]
العلامة ابن عثيمين ﵀: «وقال بعض أهل العلم: إنها واجبة؛ لقول النبي - ﷺ -: «إذا رأيتم ذلك فصلوا» قال ابن القيم في كتاب الصلاة وهو قول قوي (١)، أي القول بالوجوب، وصدق ﵀؛ لأن النبي - ﷺ - أمر بها، وخرج فزعًا، وقال: إنها تخويف، وخطب خطبة عظيمة، وعُرِضت عليه الجنة والنار، وكل هذه القرائن العظيمة تشعر بوجوبها؛ لأنها قرائن عظيمة، ولو قلنا: إنها ليست بواجبة، وأن الناس مع وجود الكسوف إذا تركوها مع هذا الأمر من النبي - ﷺ - والتأكيد فلا إثم عليهم لكان في هذا شيء من النظر، كيف يكون تخويفًا ثم لا نبالي وكأنه أمر عادي، أين الخوف؟ وهذا القول قوي جدًّا، ولا أرى أن الناس يرون الكسوف في الشمس أو القمر ثم لا يبالون به، كل في تجارته، كل في لهوه، كل في مزرعته، فهذا شيء يخشى أن تنزل بسببه العقوبة التي أنذرنا الله إياها بهذا الكسوف، فالقول بالوجوب أقوى من القول
_________________
(١) كتاب الصلاة لابن القيم، ص١٥.
[ ٢٤ ]