الحسي معلومًا معروفًا للناس قبل أن يقع، والشرعي معلومًا بطريق الوحي؛ «لأنه حتى الأمور العظيمة: كالخسف بالأرض، والزلازل، والصواعق، وشبهها التي يحس الناس بضررها وأنها عقوبة لها أسباب طبيعية، يُقدِّر الله هذه الأسباب الطبيعية حتى تكون المسببات، وتكون الحكمة من ذلك: هو تخويف العباد، فالزلازل لها أسباب، والصواعق لها أسباب، والبراكين لها أسباب، والعواصف لها أسباب، لكن يُقَدِّر الله هذه الأسباب من أجل استقامة الناس على دين الله » (١).
رابعًا: فوائد الكسوف وحِكَمَهُ: للكسوف حِكَمٌ عظيمةٌ منها، سبع فوائد: قال ابن الملقن رحمه الله تعالى: «ونقل المحب الطبري في أحكامه عن بعضهم أن في الكسوف سبع فوائد:
الأولى: ظهور التصرف في الشمس والقمر، وهما خلقان عظيمان.
_________________
(١) الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين، ٥/ ٢٣٣.
[ ٢١ ]
الثانية: أن يتبين بتغيُّرهما تَغيُّر شأن ما بعدهما (١).
الثالثة: إزعاج القلوب الساكنة بالغفلة وإيقاظها.
الرابعة: ليرى الناس نموذج ما سيجري في القيامة، قال تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ، وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ (٢).
الخامسة: أنهما موجودان في حال الكمال، ويكسفان ثم يلطف بهما، ويعادان إلى ما كانا عليه، تنبيهًا على خوف المكر ورجاء العفو.
السادسة: إعلام بأنه قد يؤخذ من لا ذنب له؛ ليحذر من له ذنب.
السابعة: أن الناس قد أَنسوا بالصلوات المفروضات، فيأتونها من غير انزعاج ولا خوف، فأتى بهذه الآية سببًا لهذه الصلاة؛ ليفعلها بانزعاج، وخوف، ولعل تركه يصير عادة لهم في المفروضات» (٣).
_________________
(١) في عمدة القاري للعيني، ٦/ ٥٣ «الثانية: تبين قبح شأن من يعبدها».
(٢) سورة القيامة، الآيتان: ٨، ٩.
(٣) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، ٤/ ٢٦٧، وانظر: عمدة القاري للعيني، ٦/ ٥٣، وفتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٣٢.
[ ٢٢ ]