١ - يكبِّر تكبيرة الإحرام.
٢ - يقرأ دعاء الاستفتاح.
٣ - يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقول بسم الله الرحمن الرحيم.
_________________
(١) البخاري، برقم ١٠٥٩، وتقدم تخريجه.
(٢) البخاري، كتاب الكسوف، باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس، برقم ١٠٥٤.
(٣) مسلم، برقم ٩٠٣، وتقدم تخريجه.
(٤) مسلم، برقم ٩٠٣، وتقدم تخريجه.
[ ٤٩ ]
٤ - يقرأ الفاتحة وسورة طويلة جهرًا (١).
٥ - يكبر ويركع ركوعًا طويلًا يكرر فيه دعاء الركوع.
٦ - يرفع ويقول سمع الله لمن حمده، ويقول بعد أن يعتدل: ربنا ولك الحمد.
٧ - يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون السورة الأولى (٢) بحيث يتميَّز القيام الأول عن القيام الثاني (٣).
٨ - يكبر ويركع ركوعًا طويلًا دون الركوع الأول بحيث يتميز الركوع الأول عن الركوع الثاني.
٩ - يرفع ويقول: سمع الله لمن حمده، ويقول بعد أن يعتدل: ربنا ولك الحمد، والصواب إطالة هذا الاعتدال بقدر الركوع (٤).
_________________
(١) قال ابن عباس ﵄: نحوًا من سورة البقرة. البخاري، برقم ١٠٥٢، ومسلم، برقم ٩٠٧.
(٢) قالت عائشة ﵂: «فحرزت قراءته فرأيت أنه قرأ بسورة آل عمران». أبو داود برقم ١١٨٧، وأورده الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٢٥.
(٣) الشرح الممتع لابن عثيمين، ٥/ ٢٤٤.
(٤) لحديث جابر عند مسلم، برقم ٩٠٤، وحديث عبد الله بن عمرو عند النسائي، برقم ١٤٨١، ويأتي كلام ابن حجر وابن عثيمين في الهامش بعد صفحات.
[ ٥٠ ]
١٠ - يكبر ويسجد سجودًا طويلًا بقدر الركوع (١).
١١ - يكبر ويرفع فيجلس بين السجدتين والصواب إطالة هذا الجلوس بقدر السجود (٢).
١٢ - يكبر ويسجد سجودًا طويلًا وهو دون السجود الأول (٣).
١٣ - يكبر ويقوم للركعة الثانية فيصليها مثل الركعة الأولى: بقراءتين، وركوعين، وسجودين إلا أن كل قراءة وقيام وسجود أول أطول من الذي بعده (٤).
١٤ - يجلس للتشهد والصلاة على النبي - ﷺ -.
١٥ - ينصرف بالتسليمتين؛ لحديث عائشة ﵂: أن
_________________
(١) البخاري، برقم ١٠٤٤، ورقم ١٠٥٦، ومسلم، برقم ٩٠٤.
(٢) لحديث عبد الله بن عمرو عند النسائي، برقم ١٤٨١، ويأتي كلام ابن حجر وابن عثيمين بعد صفحات في الهامش.
(٣) البخاري، برقم ١٠٥٦.
(٤) مسلم، برقم ١٠ – (٩٠٤).
[ ٥١ ]
رسول الله - ﷺ - صلى يوم خسفت الشمس، فقام فكبر، فقرأ قراءة طويلة.
ثم ركع ركوعًا طويلًا.
ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده.
وقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول.
ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول.
ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، [ثم سجد] سجودًا طويلًا.
ثم قام فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول.
ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول.
ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول.
ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول.
ثم سجد وهو دون السجود الأول، ثم انصرف (١).
_________________
(١) البخاري، برقم ١٠٤٤، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ومسلم، برقم ٩٠١.
[ ٥٢ ]
وهذه الصفة لصلاة الكسوف هي المعتمدة (١)، وهي
_________________
(١) اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في صفة صلاة الكسوف، فذهب الحنابلة والشافعية، والمالكية إلى أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة: قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجودان، للأحاديث الصحيحة السابقة. وذهب أبو حنيفة والثوري والنخعي إلى أن صلاة الكسوف ركعتان، وحكاه النووي عن الكوفيين إلى أنها ركعتان في كل ركعة ركوع واحد كسائر النوافل، والأحاديث الصحيحة حجة عليهم. [شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٥٢، والمفهم للقرطبي، ٢/ ٥٥٠، ونيل الأوطار، ٢/ ٦٣٧، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام، ٤/ ٢٧٤، وزاد المعاد، ١/ ٤٥٠، والمغني لابن قدامة، ٣/ ٣٢٣]. أما ما جاء في الأحاديث الأخرى أن النبي - ﷺ - صلى صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان كما في حديث جابر - ﵁ - عند مسلم برقم ١٠ – (٩٠٤)، وما جاء في حديث ابن عباس ﵄ أن صفة صلاة الكسوف تصلى ركعتين في كل ركعة أربع ركوعات وسجدتان، كما في صحيح مسلم، برقم ٩٠٨، وما جاء في حديث أبي بن كعب - ﵁ - أن صلاة الكسوف تصلى ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات كما في سنن أبي داود، برقم ١١٨٢، وفي مسند الإمام أحمد، ٥/ ٦٠ - ٦١، وما جاء في حديث عبد الرحمن بن سمرة أن صلاة الكسوف تصلى ركعتين كل ركعة بركوع واحد كما في صحيح مسلم، برقم ٩١٣، وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك على أقوال: قال الصنعاني ﵀ في سبل السلام، ٣/ ٢٦٠: «إذا عرفت هذه الأحاديث فقد يحصل من مجموعها أن صلاة الكسوف ركعتان اتفاقًا إنما اختلف في كمية الركوع في كل ركعة فحصل من مجموع الروايات التي ساقها المصنف أربع صور: الأولى ركعتان في كل ركعة ركوعان، وبهذا أخذ الشافعي ومالك والليث وأحمد وغيرهم، وعليها دل حديث عائشة، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، قال ابن عبد البر [في التمهيد، ٣/ ٣٠٢، ٣١٣، والاستذكار، ٧/ ٩٣]: هو أصح ما في الباب وباقي الروايات معللة ضعيفة. الثانية: ركعتان في كل ركعة أربع ركوعات، وهي التي أفادتها رواية مسلم عن ابن عباس وعلي [- ﵃ -]. والثالثة: ركعتان أيضًا في كل ركعة ثلاث ركوعات وعليها دل حديث جابر. والرابعة: ركعتان أيضًا يركع في كل واحدة خمس ركوعات، ولَمّا اختلفت الروايات اختلف العلماء، فالجمهور أخذوا بالأولى لِمَا عرفت من كلام ابن عبد البر، وقال النووي في شرح مسلم، [٦/ ٤٥٣]: إنه أخذ بكل نوع بعض الصحابة، وقال جماعة من المحققين: إنه مخير بين الأنواع، فأيها فعل فقد أحسن، وهو مبني على أنه تعدد الكسوف، وأنه فعل هذا تارة وهذا أخرى، ولكن التحقيق أن كل الروايات حكاية عن واقعة واحدة هي صلاته - ﷺ - يوم وفاة إبراهيم، ولهذا عوّل الآخرون على إعلال الأحاديث التي حكت الصور الثلاث، قال ابن القيم [في زاد المعاد، ١/ ٤٥٣]: «لا يصححون التعدد لذلك، كالإمام أحمد، والبخاري، والشافعي، ويرونه غلطًا». وذهبت الحنفية إلى أنها تصلى ركعتين كسائر النوافل» انتهى كلام الصنعاني ونقله ﵀. وقال النووي ﵀: «وقال جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين وجماعة من غيرهم: هذا الاختلاف في الروايات حسب اختلاف حال الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر انجلاء الكسوف فزاد عدد الركوع، وفي بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر، وفي بعضها توسط بين الإسراع والتأخر فتوسط في عدده، واعترض الأولون على هذا بأن تأخر الانجلاء لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء، وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه، منوي من أول الحال». [شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٥٣]. ورجح الإمام ابن القيم ﵀ في زاد المعاد، ١/ ٤٥٦، أن الصواب أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان، قال: «وهذا اختيار أبي بكر وقدماء الأصحاب، وهو اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية، وكان يضعِّف كل ما خالفه من الأحاديث، ويقول: هي غلط، وإنما صلى النبي - ﷺ - الكسوف مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم، والله أعلم». انتهى. وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ أثناء تقريره على منتقى الأخبار، الحديث رقم ١٧٢٢، يقول: «والصواب أن هذه الأحاديث شاذة، والأقرب والأرجح النوع الأول، وهو أن يصلي ركعتين كل ركعة: بقراءتين، وركوعين، وسجودين»، وانظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٣٢، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية،
(٢) ١٨/ ١٨، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام، ٤/ ٢٧٤ - ٢٨٠.
[ ٥٣ ]
الصواب؛ لأن الأحاديث الصحيحة دلّت عليها (١) (٢).
_________________
(١) قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني، ٣/ ٣٢٣: «وجملته أن المستحب في صلاة الكسوف أن يصلي ركعتين، يحرم بالأولى، ويستفتح ويستعيذ، ويقرأ الفاتحة وسورة البقرة، أو قدرها في الطول، ثم يركع فيسبح الله تعالى قدر مائة آية، ثم يرفع فيقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يقرأ الفاتحة وآل عمران، أو قدرها، ثم يركع بقدر ثلثي ركوعه الأول، ثم يرفع فيسمِّع ويحمد ثم يسجد فيطيل السجود فيهما، ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيقرأ الفاتحة وسورة النساء، ثم يركع فيسبح بقدر ثلثي تسبيحه في الثانية، ثم يرفع فيقرأ الفاتحة والمائدة، ثم يركع فيطيل دون الذي قبله، ثم يرفع فيسمِّع ويحمِّد، ثم يسجد فيطيل، فيكون الجميع ركعتين في كل ركعة قيامان، وقراءتان، وسجودان، ويجهر بالقراءة ليلًا كان أو نهارًا، وليس هذا التقدير في القراءة منقولًا عن أحمد، لكن قد نقل عنه أن الأولى أطول من الثانية، جاء التقدير في حديث ابن عباس أن النبي - ﷺ - قام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة، متفق عليه [البخاري، برقم ١٠٥٢، ومسلم، برقم ٩٠٧] وفي حديث عائشة حزرت قراءة رسول الله - ﷺ - فرأيت أنه قرأ في الركعة الأولى سورة البقرة، وفي الثانية سورة آل عمران، [أبو داود، برقم ١١٨٧].
(٢) قال الإمام النووي ﵀ اتفق العلماء على أنه يقرأ الفاتحة في القيام الأول من كل ركعة واختلفوا في القيام الثاني فمذهبنا ومذهب مالك وجمهور أصحابه أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءتها فيه، وقال محمد بن مسلمة من المالكية: لا يقرأ الفاتحة في القيام الثاني، واتفقوا على أن القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى أقصر من القيام الأول والركوع الأول، وكذلك القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الثانية أقصر من الأول منهما، واختلفوا في القيام الأول والركوع الأول من الثانية هل هما أقصر من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى، ويكون هذا معنى قوله في الحديث: «وهو دون القيام الأول، ودون الركوع الأول، أم يكونان سواء، ويكون قوله «دون القيام الأول» أي أول قيام وأول ركوع. [شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٥٣]. وانظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٣٠، فقد رجح قراءة الفاتحة بعد الرفع من الركوع الأول، ونقل الاتفاق على ذلك إلا خلاف محمد بن مسلمة المالكي. وذكر صاحب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير ٥/ ٣٩٦ أن كل ركوع وقراءة، وسجود وتسبيح واستغفار أقصر من الذي قبله، وهو اختيار ابن قدامة في المغني، ٣/ ٣٢٣ كما تقدم قال العلامة ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع، ٥/ ٢٤٦: «لكن الذي يظهر والله أعلم أن كل قيام وركوع، وسجود دون الذي قبله».
[ ٥٥ ]
والله - ﷿ - الموفق للصواب (١) وهو الذي يهدي إلى سواء السبيل (٢).
_________________
(١) قال الإمام النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم، ٦/ ٤٥٤: «واختلفوا في استحباب إطالة السجود، فقال جمهور أصحابنا: لا يطوله بل يقتصر على قدره في سائر الصلوات، وقال المحققون منهم: يستحب إطالته نحو الركوع الذي قبله، وهذا هو المنصوص للشافعي وفي البوطي وهو الصحيح للأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك. والأصح استحباب التعوذ في ابتداء الفاتحة في كل قيام، وقيل: يقتصر عليه في القيام الأول».
(٢) واختلفوا هل يطيل الاعتدال الذي يليه السجود، وقد وقع هذا التطويل في حديث جابر عند مسلم، برقم ٩٠٤، ولفظه: « ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال، ثم سجد» قال النووي: هذا ظاهره أنه طوَّل الاعتدال الذي يلي السجود ولا ذكر له في باقي الروايات ولا في رواية جابر من جهة غير أبي الزبير، وقد نقل القاضي إجماع العلماء أنه لا يطوّل الاعتدال الذي يلي السجود، وحينئذ يجاب عن هذه الرواية بجوابين: أحدهما أنها شاذة مخالفة لرواية الأكثرين، فلا يعمل بها. والثاني أن المراد بالإطالة تنفيس الاعتدال ومده قليلًا وليس المراد إطالته نحو الركوع» [شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٦٠]. وقد رد الحافظ ابن حجر ﵀ في فتح الباري، ٢/ ٥٣٩ على الإمام النووي فقال: «وتُعقَّب بما رواه النسائي [برقم ١٤٨١]، وابن خزيمة [برقم ١٣٩٣]، وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو أيضًا ففيه: « ثم ركع فأطال حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع فأطال حتى قيل لا يسجد، ثم سجد فأطال حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد » فالحديث صحيح ولم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا، وقد نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته، فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام، وإلا فهو محجوح بهذه الرواية» انتهى كلام الحافظ ﵀. قلت وحديث عبد الله بن عمرو صححه الألباني في صحيح النسائي،١/ ٤٧٧. قال العلامة محمد بن عثيمين: «والصواب أنه يطيل الجلوس بقدر السجود». [الشرح الممتع على زاد المستقنع، ٥/ ٢٤٦]، وهو الذي اختاره الآمدي «ويطيل الجلوس بين السجدتين كالركوع» [الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، ٥/ ٣٩٥]. وقد استفدنا من حديث عبد الله بن عمرو - ﵁ - مشروعية إطالة الاعتدال الذي يليه السجود كما أفاده حديث جابر، ومشروعية إطالة الجلوس الذي بين السجدتين، وقد رجح العلامة محمد بن عثيمين ﵀ هاتين المسألتين في الشرح الممتع، ٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥.
[ ٥٦ ]