من هذا مجمع عليه: أي داخل في المجمع عليه» (١). وبهذا يخرج المسلم من الخلاف ويترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، والله - ﷿ - أعلم (٢).
تاسعًا: قصر الصلاة بمنى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄، قال: «صليت مع النبي - ﷺ - بمنى ركعتين، وأبي بكر، وعمر، ومع عثمان صدرًا من إمارته، ثم أتمها أربعًا» (٣).وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: «صلى بنا عثمان بن عفان - ﵁ - بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود - ﵁ - فاسترجع، قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق - ﵁ - بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب - ﵁ - ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان» (٤).
_________________
(١) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٦١.
(٢) انظر: مجموع فتاوى الإمام ابن باز، ١٢/ ٢٧٦، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٨/ ٩٩.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب التقصير، باب الصلاة بمنى، برقم ١٠٨٢، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب قصر الصلاة بمنى، برقم ٦٩٤.
(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ١٠٨٤، ومسلم، برقم ٦٩٥، وتقدم تخريجه.
[ ٥٠ ]
وعن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس - ﵁ - قال: «خرجنا مع النبي - ﷺ - من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمت بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا»، وفي لفظ مسلم: «كم أقام بمكة؟ قال: عشرًا». وفي لفظ لمسلم: «خرجنا من المدينة إلى الحج » (١).
وحديث أنس هذا لا يعارض حديث ابن عباس: «أقام رسول الله - ﷺ - تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا» (٢)؛ لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة وحديث أنس في حجة الوداع، وقد قدم النبي - ﷺ - وأصحابه لصبح رابعة من ذي الحجة، ولا شك أنه - ﷺ - خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها في حجة الوداع عشرة أيام
_________________
(١) البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر؟ برقم ١٥٨٠.
(٢) البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر؟ برقم ١٠٨٠.
[ ٥١ ]
بلياليها كما قال أنس - ﵁ - (١).
وعن حارثة بن وهب الخزاعي - ﵁ - قال: «صليت خلف رسول الله - ﷺ - بمنى والناس أكثر ما كانوا فصلى ركعتين في حجة الوداع» (٢). فهذه سنة رسول الله - ﷺ -، فينبغي العمل بها واتباعها (٣).