يصح التطوع على المركوب في السفر: من راحلة،
_________________
(١) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر، ٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢١٠.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب الصلاة بمنى، برقم ١٠٨٣، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب قصر الصلاة بمنى، برقم ٦٩٦.
(٣) أما إتمام عثمان - ﵁ - فله تأويلات كثيرة ذكر الإمام ابن القيم منها ستة تأويلات يعتذر له بها، منها: أن الأعراب كثروا في ذلك العام، وقد قال له بعضهم: إنه صلى ركعتين فقال: «يا أمير المؤمنين مازلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين» فأحب عثمان - ﵁ - أن يعلم الأعراب أن الصلاة أربع، وغير ذلك من التأويلات. أما عائشة ﵂، فقد قيل إنها تأولت أن القصر رخصة وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل، فعن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي في السفر أربعًا فقلت لها: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أخي إنه لا يشق علي» رواه البيهقي في السنن الكبرى، ٣/ ١٤٣، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ٢/ ٥٧١: «إسناده صحيح». وانظر: للفائدة لاستكمال الاعتذار لعثمان - ﵁ - ولعائشة أم المؤمنين ﵂: زاد المعاد لابن القيم، ١/ ٤٦٥ - ٤٧٢، وفتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٧٠ - ٥٧١.
[ ٥٢ ]
وطائرة، وسيارة، وسفينة وغيرها من وسائل النقل، أما الفريضة فلابد من النزول لها إلا عند العجز؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان النبي - ﷺ - يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ [برأسه] إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته».
وفي لفظ: «غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة» (١)؛ ولحديث عامر بن ربيعة - ﵁ - قال: «رأيت النبي - ﷺ - يصلي على راحلته حيث توجهت به». وفي لفظ: «ولم يكن رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك في المكتوبة». وفي لفظ: «أنه رأى النبي - ﷺ - يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت به» (٢)؛ ولحديث جابر - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي على راحلته حيث توجهت به، فإذا
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الوتر، باب الوتر في السفر، برقم ٩٩٩، ١٠٠٠، ورقم ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، برقم ٧٠٠.
(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١٠٩٣، ١١٠٤، ومسلم، برقم ٧٠١، وتقدم تخريجه.
[ ٥٣ ]
أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة» (١). وفي لفظ: «كان يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة». وفي هذا أحاديث أخرى كحديث أنس - ﵁ - (٢).
ويستحب استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام؛ لحديث أنس - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر، ثم صلى حيث وجهه ركابه» (٣)، فإذا لم يفعل ذلك فالصلاة صحيحة عملًا بالأحاديث الصحيحة كما رجحه شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ (٤).
وذكر الإمام النووي ﵀ «أن التنفل على الراحلة في السفر الذي تُقصر فيه الصلاة جائز بإجماع المسلمين » (٥).
وأما السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة فالصواب جواز
_________________
(١) البخاري، برقم ٤٠٠، ١٠٩٤، ١٠٩٩، ٤١٤٠، وتقدم تخريجه.
(٢) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة، برقم ٧٠٢.
(٣) أبو داود برقم ١٢٢٥، وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، الحديث رقم ٢٢٨، وتقدم تخريجه.
(٤) سمعته يرجح ذلك أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٢٢٨.
(٥) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢١٦.
[ ٥٤ ]
ذلك، وهو مذهب الجمهور (١)؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلله الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢)، وقد رجح الإمام ابن جرير ﵀ أن هذه الآية تدخل فيها صلاة التطوع في السفر على الراحلة حيثما توجهت بك راحلتك (٣). وقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ عن الإمام الطبري ﵀ أنه احتج للجمهور: أن الله جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر، وقد أجمعوا على أن من كان خارج المصر على ميل أو أقل ونيته العود إلى منزله لا إلى سفر آخر ولم يجد ماءً أنه يجوز له التيمم، فكما جاز له التيمم في هذا القدر جاز له التنفل على الدابة لاشتراكهما في الرخصة (٤).
_________________
(١) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٧٥، وشرح النووي، ٥/ ٢١٧، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٩٦.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١١٥.
(٣) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ٣/ ٥٣٠، و٥٣٣، وانظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٩٥ - ٩٦.
(٤) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٢/ ٥٧٥، وقد ذكر صاحب المغني أن الأحكام التي يستوي فيها السفر الطويل والقصير ثلاثة: التيمم، وأكل الميتة في المخمصة، والتطوع على الراحلة، وبقية الرخص تختص بالسفر الطويل. المغني لابن قدامة، ٢/ ٦٩.
[ ٥٥ ]