المغرب ثلاث ركعات وصلى العشاء ركعتين» (١).
٣ - الجمع في الأسفار الأخرى أثناء السير في وقت الأولى أو الثانية أو بينهما؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: «كان رسول الله - ﷺ - يجمع بين صلاة الظهر والعصر، إذا كان على ظهر سير (٢)، ويجمع بين المغرب والعشاء» (٣)، وعن ابن عمر ﵄ قال: «كان النبي - ﷺ - يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدَّ به السير (٤») (٥)، وعن أنس - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر» (٦).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: «أورد فيه ثلاثة
_________________
(١) مسلم، كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعًا بالمزدلفة في هذه الليلة، برقم ١٢٨٨.
(٢) إذا كان على ظهر سير: أي إذا كان سائرًا. فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٨٠.
(٣) البخاري، كتاب تقصر الصلاة، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، برقم ١١٠٧.
(٤) إذا جد به السير: أي إذا اهتم به وأسرع فيه. النهاية في غريب الحديث، ١/ ٢٤٤، وقال الحافظ: «إذا جد به السير: أي اشتد». فتح الباري، ٢/ ٥٨٠.
(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب التقصير، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء برقم ١١٠٦، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، برقم ٧٠٣.
(٦) البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، برقم ١١٠٨.
[ ٧١ ]
أحاديث (١): حديث ابن عمر وهو مقيد بما إذا جد السير، وحديث ابن عباس، وهو مقيد بما إذا كان سائرًا، وحديث أنس وهو مطلق، واستعمل المصنف الترجمة مطلقة إشارة إلى العمل بالمطلق؛ لأن القيد فرد من أفراده، وكأنه رأى جواز الجمع بالسفر: سواء كان سائرًا، أم لا، وسواء كان سيره مُجدًّا أم لا» (٢) وعلى ذلك كثير من الصحابة - ﵃ - (٣)، وهو الذي تدل عليه الأحاديث
_________________
(١) يعني البخاري ﵀ في قوله: «باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء».
(٢) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٢/ ٥٨٠.
(٣) اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الجمع بين الصلاتين في السفر على أقوال:
(٤) جواز الجمع مطلقًا في السفر في قول أكثر أهل العلم في وقت إحدى الصلاتين: الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء، وعليه كثير من أصحاب النبي - ﷺ -، وكثير من التابعين، ومن الفقهاء: الثوري، والشافعي، وأحمد، ومالك.
(٥) ومذهب أبي حنيفة لا يجوز الجمع إلا في يوم عرفة بعرفة، وليلة مزدلفة بها.
(٦) وقيل يجوز جمع التأخير فقط وهو رواية عن أحمد، ومالك، واختاره ابن حزم. والصواب الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة الصريحة هو القول الأول. انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ١٢٧، والشرح الكبير المطبوع مع المقنع والإنصاف، ٥/ ٨٥، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٤/ ٢٢، وفتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٨٠، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢٢٠، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن، ٤/ ٧١.
[ ٧٢ ]
الصحيحة الصريحة (١)، فعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس (٢) أخّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب» (٣)، وفي رواية
_________________
(١) قرَّر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن فعل كل صلاة في وقتها قصرًا أفضل في السفر إذا لم يكن به حاجة إلى الجمع؛ فإن غالب صلاة النبي - ﷺ - التي كان يصليها في السفر إنما يصليها في أوقاتها، وإنما كان الجمع منه مرات قليلة، أما الجمع في عرفة ومزدلفة، فمتفق عليه ومنقول بالتواتر، وهو السنة، والجمع ليس كالقصر؛ فإن القصر سنة راتبة، وأما الجمع فإنه رخصة عارضة يختص بمحل الحاجة. انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٤/ ١٩، و٢٤/ ٢٣، ٢٧، وقال ﵀: «ومن سوّى من العامة بين القصر والجمع فهو جاهل بسنة رسول الله - ﷺ -، وبأقوال علماء المسلمين» مجموع الفتاوى، ٢٤/ ٢٧، وانظر: حاشية الروض المربع، لابن قاسم ٢/ ٣٩٦. وذكر المرداوي في الإنصاف المطبوع مع الشرح الكبير، ٥/ ٨٥: أن ترك الجمع أفضل على الصحيح من مذهب الحنابلة، وقيل: الجمع أفضل. وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين: «الصحيح أن الجمع سنة إذا وجد سببه؛ لوجهين: الوجه الأول: أنه من رخص الله - ﷿ -، والله سبحانه يحب أن تؤتى رخصه. الوجه الثاني: أن فيه اقتداء برسول الله - ﷺ -، فإنه كان يجمع عند وجود السبب المبيح للجمع» الشرح الممتع، ٤/ ٥٤٨.
(٢) تزيغ الشمس: زاغت الشمس، تزيغ: إذا مالت عن وسط السماء إلى الغرب. جامع الأصول لابن الأثير، ٥/ ٧١٠.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب تقصير الصلاة، بابٌ: يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، برقم ١١١١، وبابٌ: إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب، برقم ١١١٢.
[ ٧٣ ]
للحاكم في الأربعين: «صلى الظهر والعصر، ثم ركب» (١)؛ ولأبي نعيم في مستخرج مسلم: «كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل» (٢).
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: «هذا يدل على أن الجمع يراعى فيه الرحيل قبل الوقت وبعد الوقت، فإن كان الرحيل قبل الوقت جمع جمع تأخير، وإن كان بعد الوقت جمع جمع تقديم، هذا هو الأفضل، وكيفما جمع جاز؛ لأن الوقتين صارا وقتًا واحدًا، فلو صلى أول الوقت، أو آخره، فلا بأس، ففي حالة السفر والمرض يكون وقت الظهر
_________________
(١) قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٦٢، في رواية الحاكم في الأربعين: «بإسناد صحيح». وانظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٨٣، وزاد المعاد لابن القيم، ١/ ٤٧٧ - ٤٨٠.
(٢) عزاه إليه ابن حجر في بلوغ المرام، وقال الصنعاني في سبل السلام، ٣/ ١٤٤ في رواية المستخرج على صحيح مسلم: «لا مقال فيها». وقال الألباني في إرواء الغليل بعد ذكره للطرق: «فقد تبيّن مما سبق ثبوت جمع التقديم في حديث أنس من طرق ثلاثة عنه» إرواء الغليل، ٣/ ٣٤، و٣/ ٣٢ - ٣٣.
[ ٧٤ ]
والعصر وقتًا واحدًا، والمغرب والعشاء وقتًا واحدًا، ولكن الأفضل ما تقدم» (١).
ومما يدل على مشروعية جمع التقديم حديث معاذ - ﵁ - قال: «خرجنا مع سول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا» (٢). وقد فصل هذا الإجمال رواية الترمذي وأبي داود عن معاذ - ﵁ -: «أن النبي - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب» (٣).
_________________
(١) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٦٢.
(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، برقم ١٠٦.
(٣) الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين برقم ٥٥٣، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، برقم ١٢٠٨، و١١٢٠، وصححه الألباني في إرواء الغليل،٣/ ٣٨، برقم ٥٧٨، وفي صحيح سنن الترمذي، ١/ ٣٠٧، وصحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٣٠.
[ ٧٥ ]