_________________
(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٤٦٨.
(٢) ذكر العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀ خلاف العلماء في مسألة جمع المسافر أثناء السير والنزول: قال: أ - فمنهم من يقول: لا يجوز الجمع للمسافر إلا إذا كان سائرًا لا إذا كان نازلًا، وذكر أدلتهم. ب - والقول الثاني: أنه يجوز الجمع للمسافر سواء كان نازلًا، أم سائرًا واستدلوا بما يلي:
(٣) أن النبي - ﷺ - جمع بغزوة تبوك وهو نازل.
(٤) ظاهر حديث أبي جحيفة - ﵁ - الثابت في الصحيحين أن النبي - ﷺ - كان نازلًا بالأبطح في حجة الوداع فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين.
(٥) عموم حديث ابن عباس: «جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا سفر».
(٦) أنه إذا جاز الجمع للمطر ونحوه فجوازه في السفر من باب أولى.
(٧) أن المسافر يشق عليه أن يفرد كل صلاة في وقتها: إما للعناء أو قلة الماء أو غير ذلك. قال ﵀: «والصحيح أن الجمع للمسافر جائز لكنه في حق السائر مستحب وفي حق النازل جائز غير مستحب، إن جمع فلا بأس وإن ترك فهو أفضل» الشرح الممتع، ٤/ ٥٥٠ - ٥٥٣.
[ ٨٠ ]
بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر»، وفي لفظ: «صلى رسول الله - ﷺ - الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف ولا سفر»، وسئل ابن عباس لِمَ فعل ذلك؟ قال: «أراد أن لا يحرج أمته»، وفي لفظ: «أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته» (١).
وعنه - ﵁ - قال: «صليت مع رسول الله - ﷺ - بالمدينة ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء» (٢).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: «فانتفى أن يكون الجمع المذكور: للخوف، أو السفر، أو المطر، وجوز بعض العلماء أن يكون الجمع المذكور للمرض ..» (٣)، قال الإمام النووي ﵀: « ومنهم من قال: هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من
_________________
(١) مسلم، برقم ٤٩ - (٧٠٥)، ورقم ٥٤ - (٧٠٥)، وتقدم تخريجه في صلاة المريض.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب تأخير الظهر إلى العصر، برقم ٥٤٣، وكتاب التطوع، باب من لم يتطوع بعد المكتوبة، برقم ١١٧٤، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، برقم ٥٥ - (٧٠٥)، ورقم ٦٥ - (٧٠٥).
(٣) فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٢٤.
[ ٨١ ]
الأعذار وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث، ولفعل ابن عباس وموافقة أبي هريرة؛ ولأن المشقة فيه أشد من المطر » (١). وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀: «الصواب حمل الحديث المذكور على أنه - ﷺ - جمع بين الصلوات المذكورة لمشقة عارضة ذلك اليوم: من مرض غالب، أو برد شديد، أو وحل، ونحو ذلك، ويدل على ذلك قول ابن عباس لما سئل عن علة هذا الجمع قال: «لئلا يحرج أمته»، وهذا جواب عظيم، سديد، شافٍ. والله أعلم» (٢). وقد ثبت أن النبي - ﷺ - أمر حمنة بنت جحش لما كانت مستحاضة بتأخير الظهر وتعجيل العصر، وتأخير المغرب وتعجيل العشاء (٣)، وهذا هو الجمع الصوري (٤). والمرض المبيح للجمع هو
_________________
(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وانظر الإعلام بفوائد عمدة الأحكام للإمام عمر بن علي المعروف بابن الملقن، ٤/ ٨٠.
(٢) تعليق الإمام ابن باز على فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٢٤.
(٣) أبو داود، برقم ٢٨٧، والترمذي، برقم ١٢٨، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، برقم ١٨٨، وقد تقدم تخريجه في صلاة المريض، وفي الطهارة في أحكام المستحاضة.
(٤) وقال ابن قدامة، ﵀: «وقد روي عن أبي عبد الله أنه قال في حديث ابن عباس: هذا عندي رخصة للمريض والمرضع» وقال ابن قدامة أيضًا: «وكذلك يجوز الجمع للمستحاضة، ولمن به سلسل البول، ومن في معناهما» المغني لابن قدامة، ٣/ ١٣٥ - ١٣٦، وانظر: الشرح الكبير المطبوع مع المقنع والإنصاف، ٥/ ٩٠.
[ ٨٢ ]