الله عنهما: أن النبي - ﷺ - «كان إذا أراد حاجةً لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض» (١).
٥ - أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن
شرقوا أو غربوا» (٢) قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بُنيت قِبَل القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله (٣). وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «رقيت على بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله - ﷺ - قاعدًا لحاجته مُستقبل الشام مُستدبر القبلة» (٤) فأبو أيوب - ﵁ - حمل
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب كيف التكشف عند الحاجة، برقم ١٤، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الاستتار عند الحاجة، برقم ١٤، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٦.
(٢) هذا بالنسبة لأهل المدينة ومن كان خلفها، وهكذا من كان جنوبها، أما من كان في شرقها أو غربها فإنه يجنب أو يشمل حتى لا يستقبل القبلة.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق، برقم ٣٩٤، ومسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، برقم ٢٦٤.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب التبرز في البيوت، برقم ١٤٨، ومسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، برقم ٢٦٦.
[ ٤١ ]
الحديث على العموم، وأنه عام في المباني والصحراء، وعلى ذلك جمعٌ من أهل العلم، وأنه يدل على التحريم مطلقًا (١). وقال بعضهم: النهي عن الاستقبال والاستدبار خاص بالفضاء؛ لحديث عبد الله بن عمر السابق، والقاعدة أن النبي - ﷺ - إذا أمر بأمر ثم فعل خلافه دلّ على
أن النهي ليس للتحريم بل للكراهة، وحديث أبي أيوب عام، وحديث ابن عمر خاص، والقاعدة أن الخاص يقدم على العام في النصوص، لكن الأفضل للمسلم أن لا يستقبلها مطلقًا لا في البناء ولا في الصحراء؛ لأن حديث عبد الله بن عمر يحتمل أنه كان قبل النهي ويحتمل أنه خاص بالنبي - ﷺ -، كما قال جماعة من أهل العلم (٢).
_________________
(١) انظر: تمام المنة في التعليق على فقه السنة للألباني ص ٦٠ ط ٢.
(٢) هذا ترجيح سماحة العلامة عبد العزيز بن باز في شرحه لبلوغ المرام، وشرحه لعمدة الأحكام للحافظ المقدسي، وانظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين ١/ ٩٨، وشرح العمدة لابن تيمية ص ١٤٨.
[ ٤٢ ]