١ - جلالة مؤلف هذا الكتاب ومكانته العلمية، حيث إنه أحد المحققين الكبار، والأعلام البارزين في المذهب الشافعي، وهو من الذين اتسمت مؤلفاته
_________________
(١) عند إعداد الكتاب للطباعة تم تقليص عدد صفحات الرسالة إلى ثلثي حجمها، وذلك باختصار ترجمة السبكي، وحذف الفهارس العلمية المساندة لفهرس الموضوعات، وحذف تراجم أكثر الأعلام الذين ورد ذكرهم في النص لا سيما رجال الأسانيد، مع اختصار تخريج الأحاديث، وحذف التعريف بكثير من المصطلحات إلى غير ذلك.
[ ٩ ]
بالتحقيق والتدقيق، واشتملت على بحوث نافعة وتحريرات بالغة؛ فثناء العلماء عليه وشهرة ذلك غني عن البيان.
٢ - ما لهذا الكتاب من أهمية بالغة؛ حيث إن له صلة مباشرة بباب القضاء خصوصًا - والقضاء باب من أبواب الفقه - حيث حرّر فيه المؤلّف مسائل عدَّةً تهم القضاة؛ كمسألة حكم الهدية، والفرق بينها وبين الرشوة، وأيضًا مسألة قبول هدايا المشركين، ومسألة الرشوة هل تُرَدُّ لبيت المال أم لصاحبها؟ إلى غير ذلك من المسائل.
ويزيد هذا العلق النفيس نفاسةً، أن مؤلّفه ممَّن وَلِيَ القضاء، وعاناه زمنًا، وعايشه دهرًا، مما أكسبه خبرةً بمسائله ومعرفةً بقضاياه.
٣ - كونه اشتمل على ذكر الخلاف العالي بين المذاهب الفقهية، فلا يأتي على مسألة إلا ويذكر الخلاف فيها، فهو قد اعتنى فيه بذكر الخلافيات، فهو يذكر الخلاف داخل المذهب الشافعي حسب اختلاف طرق أتباع الإمام الشافعي في حكاية المذهب المعتمد فيذكر طريقة العراقيين من أصحاب الإمام الشافعي ﵀؛ كأبي الطيب، والبَنْدَنِيجي، وابن الصباغ. ويضاف إلى هذا كله، ذكر أقوال المذاهب الأخرى، بل ومن شدة استقصائه ﵀ في دراسة مسائل هذا الكتاب أن يذكر ما وجده في المسألة محل البحث حتى وإن كانت احتمالًا في مذهب آخر غير مذهب الشافعي، كما هو الحال في نقولاته غير القليلة عن موفق الدين ابن قدامة في عددٍ من المسائل، كاحتمال فقهي على مذهب أحمد في المسألة محل البحث.
٤ - ظهور براعة مؤلّفه في تقرير الأشبه بمذهب الإمام فيما لا نص فيه، أو حصل التعارض فيه بين نصوصه.
[ ١٠ ]
٥ - عنايته ﵀ في هذا الكتاب بالأثر والرأي معا.
٦ - اشتمال هذا الكتاب على نُقول كثيرة عن عدد من أهل العلم.
٧ - احتواؤه على نصوص من كتب تعد في عداد المفقود؛ حيث لا أثر لها، ولا خبر عنها، مما يزيد هذا الكتاب قيمةً وأهمية مما سيأتي الإشارة إليه في موضعه.
٨ - التعرف على بعض كتب المصنف التي لا تزال مفقودة، وأشار إليها في كتابه هذا ومن ذلك: تفسيره الموسوم بـ «الدر النظيم في تفسير القرآن الكريم».
٩ - أن هذا الكتاب على أهميته، لا يزال مخطوطًا ولم يحقق قبل ذلك، مما قوى الرغبة في خدمته الخدمة اللائقة به.
وبعد هذا كله أقول: لقد علم الله - وكفى به سبحانه شهيدا
_________________
(١) ما بذلت في هذا السفر من العناية والاهتمام، واستفراغ الوسع لإخراجه بما يليق بمكانة مصنفه، ووفق ما يريده، فقد لزمت هذا الكتاب ما يقارب السنة، وجعلت له سنام وقتي، أحرر لفظه، وأخدم نصه، وأحليه بكلام أهل العلم ليزيد رونقه، ويسفر وجهه، ويكون تحفة لقارئه، فيعم به النفع، ويحصل به المقصود. ويعلم كل من له عناية بفن التحقيق، أن التحقيق على نسخة واحدة صعب جدا وشاق، بل الجهد فيه يربو على ما لو كان للمخطوط أكثر من نسخة، وهذا المعنى وجدته نصب عيني في عملي هذا، حيث أنه كانت تعترضني بعض الكلمات، ويشكل عليَّ رسمها، أو تكون غير واضحة، أو واضحة ولكن غير مفهومة المعنى، وليس أمامي خيار إلا بالرجوع إلى الكتب التي تكون مظنة
[ ١١ ]
لاستفادة المؤلف منها، أو الكتب التي تنقل عنه.
وإني في ختام مقدمة هذا العمل وديباجته: أتقدم إلى الله العلي الكبير، صاحب الفضل والإحسان، واللطف والامتنان، والطول والإنعام، حامدًا ومثنيًا وشاكرًا له - سبحانه - على ما تفضل به عليَّ من نعمة الإسلام والتوحيد، والتوفيق والهداية، لسلوك سبيل العلم الشرعي ودراسته، وسائر سوابغ نعمه، فلك الحمد يا رب أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا.
ثم الشكر المتجدد، والثناء المتدفق؛ لصاحبي الفضل والإحسان، والبر والحنان؛ نور الدنيا، وبهجة الحياة، من عُمِرَ قلبي بمحبتهما، ولهج لساني بالدعاء الخالص لهما: والدي الكريمين؛ فما زلت ببركة دعائهما أجني الخير والفلاح والتوفيق، فأسأل الله أن يضاعف لهما الأجر والثواب، وأن يحسن إليهما كما أحسنا إليَّ، وأن يمد في أعمارهما على عمل صالح، وخير وتوفيق، وأن يمتعهما بالصحة والسلامة والعافية. ولأبي ذي المقام الرفيع: شكر عاطر منفرد ومجتمع؛ على صبره ومصابرته، وتضحيته بأمور دنياه في سبيل تربية ولده، ودعمه وتشجيعه منذ الصغر على حفظ القرآن العظيم، وسلوك سبيل العلم الشرعي، تولّى الله عني مكافأته، وأعان على الخير نيته، وأصحب بقاءه عزا وسعادة، وبركة وتوفيقًا.
ثم الشكر لفضيلة شيخنا وأستاذنا الدكتور/ عبد الحميد بن عبد الله المجلي رئيس قسم السياسة الشرعية في المعهد العالي للقضاء، الذي له الجهد العظيم في إخراج هذا التحقيق إخراجًا متقنًا وحرصه على ذلك؛ فجزاه الله عني خير الجزاء، وبارك الله في علمه وفي عمره، وجعله مباركًا أيما كان.
كما أشكر فضيلة شيخنا الدكتور/ عبد الملك بن مرشود العتيبي عضو
[ ١٢ ]
هيئة التدريس في جامعة الملك سعود، الذي كان سببًا في اقتناء هذا المخطوط وعلى متابعته وتشجيعي، فجزاه الله عني خيرًا.
والشكر موصول إلى إخوتي الكرام الأعزاء، ولكل من أعان وسدد ونصح، فلهم مني جميعًا أطيب الشكر وأجزله وأوفره.
وأختم بما بدأت به حامدًا ومصليًا، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على نبينا محمد وآله.
[ ١٣ ]
القسم الدراسي
وفيه فصلان
الفصل الأول: التعريف بالمؤلّف.
الفصل الثاني: دراسة الكتاب.
[ ١٥ ]