من المعلوم أن التقي السبكي شافعي المذهب؛ بل هو من الأعلام الكبار لهذا المذهب، وله معرفة تامة بمذهب أصحابه؛ ومن ذلك: معرفته بما أطلقوه مما قيدوه، فقد ذكر في كتابه هذا موضعًا وقع من أصحابه إطلاق فيه، ولم يتعرضوا لتقييده؛ فقيده؛ كما في مسألة منقولة عن الشافعي، وحكاها عنه ابن الصباغ فيما لو أهدى له ذو رحم وذو مودة كان يهاديه قبل الولاية، فالتنزه أحب، ولا بأس أن يقبل ويتموّل، فرأى التقي السبكي أن يكون التقييد بتقدم العادة خاصًا بذي المودة، ولا يشترط في ذي الرحم، خلافًا للأصحاب الذين لم يتعرضوا لذلك، وأطلقوا (^١).