وأما الرشوة؛ فهي بكسر الراء وضمها، وجمعُها: رشاء، بكسر الراء وضمها أيضًا، فهي راجعة إلى معنى التوصل، ومنه: الرشاء، بالمد وكسر الراء،
_________________
(١) في الأصل: (قلت)، والصواب (قلب)؛ لدلالة السياق عليه من غير إشكال. والله أعلم.
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٩٤)، ص ٢٠٨، والدولابي في الكنى (٨٤٢)، ٢/ ٤٦٦، (١١٥٤)، ٢/ ٦٤٨، وتمام في الفوائد (٢٥٧٧)، (٢/ ٢٢٠)، وابن عدي في الكامل ٥/ ١٦٥، وكذا البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٦٩، من طرق عن ضمام بن إسماعيل قال: سمعت موسى بن وردان عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ - قال: فذكره، وهذا إسناده حسن كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٣/ ١٥٢، والألباني في الإرواء ٦/ ٤٤. وروى مالك في الموطأ (٣٣٩٨) ٥/ ١٣٣٤، عن عطاء الخرساني رفعه: «تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء»، قال الألباني في الإرواء ٦/ ٤٦: «وهذا مرسل ضعيف»، وفي الأوسط للطبراني (٧٢٤٠) ٧/ ١٩٠، من طريق عائشة رَفَعَه: «تهادوا تحابوا، وهاجروا تورثوا أولادكم مجدًا، وأقيلوا الكرام عثراتهم»، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٣/ ١٥٣: «وفي إسناده نظر»، وقال الألباني في الإرواء ٦/ ٤٥: «وهذا إسناده ضعيف جدا».
[ ١١١ ]
وهو الحبل الذي يُستمدُّ به الماء من البئر فينتزعه، و: استرشاء الفصيل؛ إذا طلب الرضاع، و: أَرْشَيْتُ الدلو، جعلت لها رِشاء، و: ترشَّيْتُ الرجلَ؛ إذا لاينته و: راشيته؛ إذا ظاهرته، و: أَرْشَا الحنظل؛ إذا امتدت أغصانه، شُبِّه بالأرشية.
والرشاء كواكب صغيرة كثيرة على صورة السمكة، يقال لها: بطن الحوت، وفي سُرَّتِها كوكب نير يُنزله القمر، واسترشى في حكمه، طلب الرشوة عليه.
فالكلمة كلها راجعة إلى معنى التوصل والامتداد، كما يتوصل بالرشاء الممدود في البئر إلى مائها، والرشوة في الحكم يتوصل بها الراشي إلى حكم الحاكم.
فإن قلت: المهدي أيضًا يتوصل بهديته إلى محبة المهدى إليه، والراشي يستميل المرتشي حتى يحكم له، فلم اختص كل منهما باسم؟
قلتُ: المهدي ليس له غرض معين إلَّا استمالة القلب، والراشي له غرض معين وهو ذلك الحكم، وليس غرضه استمالة القلب، بل قد يكون يكرهه ويلعنه، ففي الهدية تودُّد خاص بها، وتوصل مشترك بينها وبين الرشوة، وإن افترقا في التوصل إليه، وفي الرشوة توصل خاص لا غير.
فخصصنا كلا منهما باسم، وميزنا بينهما بما اختصا به، وألغينا في الهدية المشترك.
وأيضا لما كان المتوصل إليه بالهدية محبوبًا في الشرع، كان هو المعتبر في التسمية، ولم يُنظر إلى السبب، وما كان المتوصل إليه بالرشوة حرامًا في الشرع لم يعتبر، وإنَّما اعتبر في التسمية التسبب فقط؛ لأنه لم يقصد الراشي والمرتشي غيره، وكانت تسمية كل منهما باعتبار مقصدِ فاعلهما.
[ ١١٢ ]
فإن قلت: المهدي قد يكون فقيرًا فيقصد بهديته عوضًا من جهة المهدى إليه، ولا يقصد غير ذلك.
قلت: هذا بيع أخرج في صورة الهدية، فإن صححناها بيعًا أو أفسدناها فلا يُرَدُّ علينا، وإن صححناها هديةً وأوجبنا الثواب فتسميتها هدية باعتبار صورتها لا باعتبار معناها، ونحن كلامنا في الهدية صورةً ومعنى، فإنَّا إذا حددنا حقيقةً إنما نحد ذلك، وتسمية الصورة المذكورة هدية كتسمية الصورة المنفوسة إنسانًا.
على أنه قد يقال: إن الفقير قصد استمالة قلب المهدى إليه فيرحمه ويعطيه، لا على سبيل المعاوضة، فلا يخرج عن قصد التودُّد، فيسمى هدية حقيقة، وهذا هو العُرف عند الناس، ومقصود الفقراء.
ألا ترى أن العوض ليس معيَّنا، ولا معلومًا، وإنما يقصد الفقير المهدي أن ينعطف (^١) الغني المهدى إليه، ويتحنن عليه، فرجع إلى معنى الهدية الذي قدمناه، وليس مقصوده شيئًا معينًا كما هو مقصود الراشي، فكذلك لا تَحرُمُ الهدية المذكورة.
وقد روى عبد الرحمن بن علقمة قال: قدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ ومعهم هدية قد جاءوا بها، فقال لهم: ما هذا؟ هدية أم صدقة؟ فإن الصدقة يُبتَغَى بها وجه الله، والهدية يبتغى بها وجه الرسول، وقضاء الحاجة، قالوا: هدية، فقبضها منهم (^٢).
_________________
(١) أي: يميل قلب المهدى إليه. والله أعلم.
(٢) أخرجه النسائي في السنن (٣٧٥٨) كتاب العمرى، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها، ٦/ ٢٧٩، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٢٤٠٢) كتاب البيوع والأقضية، باب في الوالي والقاضي يهدى إليهما ٦/ ٠٥٥٠ وقال الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي ٨/ ٣٣٠: «ضعيف الإسناد».
[ ١١٣ ]
وقد استفيد من هذا الحديث الفرق بين الصدقة والهدية، وقوله: إن الهدية يُبتَغَى بها وجه الرسول وقضاء الحاجة، لا ينافي ما قلناه؛ لأنا إما أن نقول: إن التودُّد خاصَّةً يُراد قضاؤها، وإما أن نقول: إن الهدية تُطلق بمعنى أعم في مقابلة الصدقة، وهي المقصود من الحديث، وبمعنى أخص في مقابلة الرشوة، وهي التي نتكلم فيها، ويصير إطلاق الهدية بالمعنى الذي نحن نبحث فيه على الرشوة مهجورا.
فقد بان لك بهذا أن الهدية المال الذي يُقصد [به] (^١) التودد، والرشوة هي المال الذي يقصد به التوصل كما أن الرشاء لا يقصد به إلا التوصل لماء البئر.
ثم بعد هذا نقول: المتوصل إليه بالرشوة إن كان حكما بحق أو موقوفا على الباطل، فسبب تسمية ما يُبذل لأجله رشوة وتحريمه: أنه يستمد العدل من الحاكم، والله تعالى أمر الحكام أن يحكموا بين الناس بالعدل، وكلُّ مَنْ في الأرض من إمام، أو سلطان، أو نُوَّابِه أو قضاة فهم خلفاء الله في حكمه، مأخوذ عليهم أن يُقيموا العدل في الرعايا ويبذلوه، واجب عليهم ذلك، ولم ينصبوا إلَّا لأجله.
فإذا أخذ الرشوة عليه فكأنه صيَّرها ثمنًا للعدل، والله تعالى لا يرضى أن يُباع عدله في أرضه بحُطام الدنيا، فإنه بذل العدل لعباده، ولم يَعْتَض عليه من عباده شيئًا، وأنزل الكتاب والميزان؛ ليقوم الناس بالقسط، وأمر أن تؤدى الأمانات إلى أهلها.
فإذا جاء النائب عن الله تعالى يأخذ ثمنا على العدل الذي نصبه الله لإقامته، فقد خان الله تعالى وملائكته ورسله والمؤمنين، وإن حكم بالحق، بل
_________________
(١) ما بين المعكوفين ليس من الأصل وما أثبته ضرورة؛ لأجل استقامة الكلام واتضاحه، والله أعلم.
[ ١١٤ ]
يجب عليه أن يجعل العدل مبذولًا لكل من طلبه كالماء الجاري يتمكن منه كلُّ من أراده.
وإطلاق الرشوة على ما يأخذه الحاكم في هذه الحالة متمكن تشبيها لها بالحبل، وتشبيها للعدل المبذول لكلّ بالماء الذي في البئر الذي لا يختص به أحد، فلما سُمي حبل البئر رشاءً للتوصل به إلى ما لا يجوز منعه، سُمي هذا رشوة للتوصل به إلى الحكم الذي لا يجوز منعه.
والتحريم هنا في الأخذ لا في الحكم، حتى لو رَدَّ الرشوة وتاب إلى الله تعالى، وجدد الإمام له تَوَلَّيه، وحكم بالحق، نفذ حكمه، ولو حكم بالحق بدون ذلك فالحق في نفسه نافذ، لكنَّ حُكمه وهو فاسق غير صحيح إذا قلنا بانعزاله، فإن لم نقل بانعزاله نفذ حكمه، ولا إثم عليه في الحكم، وإنما الإثم في أخذ الرشوة.
والإثم في أخذها عليه وعلى وكيله الذي يأخذ عليه، وأما باذِلُها فإن لم يتوصل إلى حقه إلا بذلك فلا إثم عليه، ولا على وكيله الذي ليس بوكيل عن الآخِذِ، وإن كان يمكنه التوصل إلى حقه بغير ذلك ولو عند قاض آخَرَ، فينبغي أن تحرم عليه؛ لأن فيه إعانةً على مُحَرَّم من غير ضرورة.
وإن كان المتوصل إليه بالرشوة حكما بباطل أو توقفا عن الحكم بحق واجب، فهذا هو السُّحتُ الذي قال الله تعالى فيه: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (^١).
قال الواحدي: أجمعوا على أن المراد بالسحت ها هنا الرشوة في الحكم، وقالوا: نزلت الآية في حُكّام اليهود؛ كانوا يرتشون ويقضون لمن رشاهم (^٢).
_________________
(١) سورة المائدة، جزء من الآية رقم (٤٢).
(٢) ينظر: جامع البيان، للطبري ١٠/ ٣١٨ وما بعدها، معاني القرآن، للزجاج ٢/ ١٧٧، معاني=
[ ١١٥ ]
وقال الحسن في هذه الآية: تلك الحكام يسمعون الكذب ممن يكذب في دعواه عندهم، ويأتيهم برشوة فيأخذونها ويأكلونها، سمعوا كذبه، وأكلوا رشوته (^١).
وأما اشتقاق السُّحتِ؛ فقال الزجاج: إن الرشى [التي] (^٢) يأخذونها [يعاقبهم] (^٣) الله بها أن يُسْحِتهم بعذاب؛ أي: يستأصلهم (^٤).
وذكر عن الفراء أنه قال: أصله كلب الجوع، يقال: رجل مسحوت المَعِدَةِ؛ إذا كان أكولًا لا [يُلقى] (^٥) إلا جائعًا أبدًا، وقال رؤبة (^٦) في قصة يونس والحوت:
… … يدفع عنه جوفه المسحوت (^٧)
_________________
(١) = القران للنحاس ٢/ ٣٠٩، بحر العلوم ١٢/ ٤١٣ - ٤١٥، النكت والعيون ٢/ ٤٠،، معلم التنزيل، للبغوي ٣/ ٥٨.
(٢) ينظر: جامع البيان ١٠/ ٣١٩، معالم التنزيل ٣/ ٥٨، زاد المسير ١/ ٥٤٩.
(٣) في الأصل: (الذي)، وفي المصدر الذي نقل منه المصنف (التي) وهي الأليق بسياق الكلام. والله أعلم.
(٤) في الأصل: (يعطيهم)، وفي المصدر الذي نقل منه المصنف (يعاقبهم)، وهي الأليق بنظم الكلام والموافقة للعذاب المذكور بعدها. والله أعلم.
(٥) ينظر: معاني القرآن، للزجاج ٢/ ١٧٧.
(٦) في الأصل: (يلفى) وفي كلام الواحدي الذي نقل منه المصنف هنا بالنص: (يلقى). والله أعلم.
(٧) هو رؤبة العجاج التميمي الراجز، أبو الجحاف، من أعراب البصرة، كان لغويًا، قال خلف الأحمر: سمعت رؤبة يقول: ما في القرآن أعرب من قوله تعالى: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، توفي سنة ١٤٥ هـ. ينظر: تاريخ الإسلام ٣/ ٨٦١.
(٨) وصدره: والليل فوق الماء مستميت ينظر: ديوان رؤبة، ص ٢٧. (ويدفع) روي بالبناء للمفعول، والمعنى: نحى الله جل وعز جوانب جوف الحوت عن يونس وجافاه عنه فلا يصيبه منه أذى، وروي بالبناء للفاعل (يدفع) والمعنى: أن جوف الحوت صار وقاية له من الغرق، وإنما دفع الله جل وعز عنه، والله أعلم.
[ ١١٦ ]
أي: الجائع، فالسُّحتُ حرام، يُحمل عليه الشَّرَهُ كشَرَةِ المسحوت المعدة.
وعلى ما قال الليث (^١): إنه حرام يلزم منه العار (^٢)، يمكن أن يقال: سمي سحتا؛ لأنه يسحت مروءة الإنسان (^٣). انتهى كلام الواحدي.
وحاصله: أن السحت حرام خاص، ليس كل حرام يقال له: سُحتُ، بل الحرام الشديد الذي يُذهِبُ المروءة، ولا يُقدِم عليه إِلَّا مَنْ به شَرَهُ عظيم، وجوع شديد، ورشوة الحاكم من هذا القبيل؛ لذلك سماها الله تعالى سحتا.
وإنما جعلنا هذا من القسم الثاني الذي هو الحكم بالباطل؛ لقول الحسن (^٤): إنهم كذبوا في دعواهم، وعلى هذا يكون من تبديل أحكام الله تعالى، ويكونون قد سمعوا الكذب وأكلوا السُّحتَ، وحكموا بما لم ينزل الله، فكلُّ مَنْ فعل هذا من حكام المسلمين فقد [ضاهى] (^٥) حكام اليهود الذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (^٦)، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ (^٧)، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (^٨).
وتفسير الواحدي السُّحتَ بالرشوة في الحكم من غير تقييد بالحكم بالباطل يشمل الأمرين، فيدخل فيه القسم الأول أيضا، ونحن قدمنا أن تسمية الأول بالرشوة متمكّن؛ لمشاركته الرشاء في التوصل إلى شيء صحيح
_________________
(١) هو الليث بن سعد.
(٢) ينظر: العين ٣/ ١٣٢، تهذيب اللغة ٤/ ١٦٦، (سحت).
(٣) ينظر: التفسير البسيط ٧/ ٣٨٢ - ٣٨٤.
(٤) هو الحسن البصري.
(٥) في الأصل: (ظاها)، والذي يظهر - والله أعلم ـ: أن صواب الكلمة: (ضاهي).
(٦) سورة المائدة، جزء من الآية رقم (٤٤).
(٧) سورة المائدة، جزء من الآية رقم (٤٥).
(٨) سورة المائدة، جزء من الآية رقم (٤٧).
[ ١١٧ ]
لِكُلِّ أَحَدٍ أَخْذُه.
وتسمية القسم الثاني رشوة؛ لكونه يُوصل به إلى حكم الحاكم، وإن لم يكن صحيحًا، لكنه أبعد في مشابهة الرشاء من الأول، وإن كان أشد تحريمًا منه؛ لأن تحريم الأول من جهة أخذ الرشوة، وتحجير عدل الله، وتحريم الثاني من جهة الرشوة، والحكم بغير ما حكم الله، وكلاهما على غير طريق الله، المستحِلُّ لذلك كافرٌ، وفاعله غير مستحل فاسق.
فقد عُلم بهذا أن كلَّ ما يُعطى للحاكم على حكم بحق أو باطل، أو توقف عن حكم بحق أو باطل، فهو رشوة محرمة بإجماع المسلمين، بل بإجماع الملل أجمعين؛ فإن اليهود ما فعلوا ذلك إلا لما حرَّفوا وبدلوا وغيروا شريعة أنبيائهم، ومن فعل هذا في هذه الملة فهو مُتَّبع لليهود لعنهم الله.
فإن قلت: إطلاق الرشوة على هذا لغوي أو شرعي، إن كان لغويا فأهل اللغة من أين يعرفون الحق أو الباطل، وإن كان شرعيا فلم رجعتم فيه إلى الاشتقاق؟
قلت: بل هو لغوي، وأهل اللغة وإن كانوا في الجاهلية قبل الإسلام فلهم أحكام يرجعون إليها، وزعماء ورؤساء قرَّروا لهم قوانين وسياسات معلومةً بينهم، فإذا حكم زعيمهم بمالٍ يأخذه على ذلك، سَمَّوْهُ رشوةً.
فإن قلت: قد عرفت أن الهدية كلُّ مالٍ أعطاه صاحبه لاستمالة القلوب، والرشوة كل مال أعطاه للتوصل إلى حكم، لكن استمالة القلب قد يكون المقصود بها التوصل إلى الحكم، فيدخل الرشوة في قسم الهدية؟
قلت: لا، بل الهدية لا يُقصد بها إلا استمالة القلب، والرشوة يقصد بها الحكم الخاص، مال القلب أو لم يَمِلْ.
[ ١١٨ ]
فإن قلت: العاقل إنما يقصد استمالة قلب غيره لغرض صحيح، أما مجرَّدُ استمالة القلب من غير غرض آخَرَ، فلا.
قلت: صحيح، لكن استمالة القلب له بواعث، منها: إن ترتب عليه مصلحة مخصوصة معينة كالحكم ميلا، فها هنا المقصود تلك المصلحة، وصارت استمالة القلب وسيلةً غير مقصودة؛ لأن القصد متى عُلِمَ بعينه لا نقف مع سببه، فدخل هذا في قسم الرشوة.
ومنها: إن ترتب عليه مصالح لا تنحصر، إما أخروية كالأخوة في الله، والمحبة، ونَيْلِ ثوابها، وما أشبه ذلك، لعلم أو دين، فهذه مستحبَّةٌ، والإهداء لها مستحب.