واختلفا (^٩) في إجابة القاضي الوليمة؛ فقال الشافعي: ليس إلا أن يجيب كُلًّا، أو يدع كلا (^١٠)، وقال الكوفيون: له أن يجيب الولائم، وكل طعام دعي
_________________
(١) لم يعرف للشافعي ﵁ كتاب مستقل بهذا الاسم، إنما هو أحد كتب الأم. ينظر: الأم ٣/ ١٨٢.
(٢) أي جازاه على ذلك بأن أعطاه عوضًا عن هديته. ينظر: الصحاح ١/ ٩٥.
(٣) ينظر: الأم ٣/ ١٥٠.
(٤) سقط من الأصل.
(٥) لم يعرف للشافعي ﵀ كتاب مستقل باسم أدب القاضي، إنما مراد المؤلف هو كتاب أدب القاضي في الأم، إذ كتاب الأم مقسم إلى كتب متعددة ومنها كتاب أدب القاضي. ينظر: الأم ٧/ ٤٩٠.
(٦) ينظر: الأم ٧/ ٥٣١، مختصر المزني ٨/ ٤١٠.
(٧) ينظر: المبسوط، للسرخسي ١٦/ ١٥٩.
(٨) لم أجده في المطبوع. والله أعلم.
(٩) أي: الشافعي والكوفي.
(١٠) ينظر: الأم ٧/ ٥٠٦.
[ ٨٩ ]
إليه عامةُ الناس، فأما دعوةُ الخاصة فلا يُجيب (^١)، قاله نصًّا.
قال: والذي يجب عندي على مذهب الكوفي تخريجًا، أن يُجيب في دعوة الخاص ذا رحمه دون غيرهم على ما حكى عنه محمد بن الحسن في الهدية، والذي يجب على مذهب الشافعي: لا يجيب في دعوة الخاص واحدًا من الخصمين حتى ينفد خصومتهما على ما قاله في الهدية، وينبغي [١٥/ ب] للقاضي على مذهب الشافعي أن يُثيب على الهدية، فإن لم يُثب عليها ولم يُرِدْ صاحبها الثواب؛ ففيه قولان:
أحدهما: ما قال في «أدب القاضي» من جواز قبول الهدية إذا أنفدت الخصومات (^٢).
والآخر: ما قال في «كتاب الصدقات» في هدايا العمال من أهل عمله: إن لم يُثب عليها فهي حرام (^٣).
وإذا أخذ القاضي رشوةً على قضائه، فقضاؤه مردود وإن قضى بحق، والرشوة مردودة، وكذلك كلُّ قضاء تقضى بعده [بثواب] (^٤).
قال: يقبل القاضي القضاء بقبالة (^٥) (^٦)،
_________________
(١) ينظر: المبسوط ١٦/ ١٥٨.
(٢) ينظر: الأم ٧/ ٥٣١.
(٣) ينظر: المصدر السابق ٣/ ١٥٠.
(٤) كذا في الأصل، وفي أصل كتاب أدب القاضي لابن القاص: (حتى يتوب)، والله أعلم.
(٥) القبالة بفتح القاف وبالباء الموحدة: الورقة التي يكتب فيها الحق المقر به، أي: أشهدت على الكتابة الواقعة في الوثيقة لكي آخذ بعد ذلك، ينظر: نهاية المحتاج ٤/ ٣٠٠.
(٦) كذا في الأصل، ويظهر أن العبارة ليست مستقيمة، وتستقيم بإضافة عبارة (وإن) والله أعلم.
[ ٩٠ ]
وأعطى [عليها] (^١) رشوة، فولايته باطلة، وقضاؤه مردود، وإذا أعطى رشوة على عزل قاض؛ ليتولى مكانه فكذلك، وإن أعطاها على عزله دون ولايته نفسه (^٢) فعزل الأول برشوته واستقضى هو مكانه لغير رشوة، نظر في المعزول؛ فإن كان عدلا فإعطاء الرشوة على عزله حرام، والمعزول على قضائه إلا أن يكون من عزله قد تاب برد الرشوة قبل عزله. وقضاء المستخلف (^٣) باطل، إلا أن يكون المستخلف أيضا قد تاب قبل الولاية، فيصح قضاؤه، وإن كان المعزول جائرا (^٤) لم يبطل قضاء المستخلف، قلت ذلك كله على مذهبهما تخريجا.