وقد أطلق الأصحاب فيما إذا كان له عادة قبل القضاء جواز القبول (^١).
قال ابن الرّفْعَة: وهذا العمري، فيما إذا لم يكن ما تقدم من الإهداء إليه في حال ترشحه للقضاء، وغلب على الظن حصوله عن قرب له، بل كان ذلك لقرابة أو [مودة] (^٢) (^٣)
قلت: وإذا فرض [ذلك] (^٤) فينبغي أن يمتنع الشخص المترشّح للولاية من قبول هدية من غلب على [الظن] (^٥) أن هَدِيَّته كذلك، ويكون حكمها حكم
_________________
(١) ينظر: المهذب ٣/ ٣٨١، وبنصه في التنبيه، ص ٢٥٢.
(٢) في الأصل (مردة) والذي يظهر أنه خطأ، وأن الصواب ما أثبته، وبه يستقيم نظم الكلام، والله أعلم.
(٣) لم أقف عليه، والله أعلم.
(٤) في الأصل: (لك) والذي يظهر - والله أعلم - أن صواب الكلمة (ذلك)؛ لأن المصنف - - في سياق تقرير الافتراض الذي ذكره ابن الرفعة وبناء الحكم عليه. وأما العبارة في الأصل فقد تؤدي إلى قريب من المعنى المذكور، ولكن لا تكون العبارة مستقيمة اللفظ والمعنى كما لو كان ما ذكرته، والله أعلم.
(٥) ما بين المعكوفين ليس من الأصل، وما أثبته موجود في (الإتحاف للزبيدي ٥/ ١٦٤) عند نقله كلام المصنف، وبه يستيم الكلام ويتم. والله أعلم.
[ ٧٥ ]
الهدية للقاضي.
وحيث قلنا بجواز القبول للقاضي إذا كانت عادة متقدمة، فالأولى أن لا يقبل، ويَسُدَّ على نفسه باب قبول الهدايا مطلقا.
قال الشافعي: وما أهدى له ذو [رحم] (^١) ومودة كان يهاديه قبل الولاية فالترك أحبُّ إليَّ، ولا بأس أن يقبل ويتمول (^٢).
وعلى هذا جرى العراقيون؛ كأبي الطيب (^٣)، والبندنيجي، وابن الصباغ (^٤) (^٥).
وأشار الإمام (^٦) إلى أن الأولى في هذه الحالة أن يُثِيب المهدي، فإن لم يُثِبه فليضع ذلك في بيت المال (^٧).
وفي «الشامل»: إن من أصحابنا من قال: لا يجوز قبولها للخبر (^٨) (^٩)، ووجهه في «الحاوي»: أنه قد يحدث له خصومة، فيكون قد تسبب بالهدية للممايلة (^١٠).
وقضية كلام هذا القائل، أنه لا يجوز للحاكم قبول الهدية ممن هو من أهل
_________________
(١) في الأصل (رحمه)، وبالرجوع إلى أصل المصدر الذي نقل عنه المصنف - ﵀ - وهو (الأم، ٣/ ١٥١)، تبين أن العبارة (رحم)، وهو الأليق بالسياق. والله أعلم.
(٢) ينظر: الأم ٣/ ١٥١.
(٣) ينظر: التعليقة، لأبي الطيب الطبري (١٠٤٤، ١٠٤٥).
(٤) ينظر: الشامل (٢٤٠، ٢٤١).
(٥) وكذا الإمام والقاضي حسين، ينظر: كفاية النبيه ١٨/ ١٠٤.
(٦) إذا أطلق مصطلح (الإمام) عند الشافعية في كتب الفقه، يراد به إمام الحرمين الجويني، وإذا أطلق في كتب الأصول يراد به فخر الدين الرازي. ينظر: الفتح المبين، ص ١١٣، ١٧٧.
(٧) ينظر: نهاية المطلب ١٨/ ٥٧٦.
(٨) وهو ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (هدايا العمال غلول)، وروي: (سحت).
(٩) ينظر: الشامل (٢٣٩، ٢٤٠).
(١٠) ينظر: الحاوي (١٦/ ٢٨٦).
[ ٧٦ ]
ولايته مطلقا، وإليه صار الفُوراني، والمسعودي.
والمشهور الأول (^١)، ومحله: إذا كانت الهدية بعد الولاية قدر ما كانت قبل الولاية أو مثلها، فلو كانت أكثر أو أرفع، مثل أن كان يُهادِيه بالطعام، فصار يهاديه بالثياب، قال في «الحاوي» (^٢) و«التهذيب» (^٣) و«الكافي» (^٤): لم يَجُزْ قبولها.
وقال الرافعي: إنها تصير كهدية من لم يُعهد منه الهدية (^٥).
وقال الماوردي أيضًا فيما إذا كانت عادته أن يُهدي إلى الإمام قبل الولاية قدرا معلومًا، فأهدى إليه بعد الولاية أكثر منه: لا يحرم القبول إذا كان من جنس الأول (^٦).
وفي الفرق غموض.
هذا حكم الهدية للقاضي ممَّن له عادة بالهدية إليه قبل الولاية.