_________________
(١) صحيح البخاري كتاب الصوم (١٩٥٩) .
(٢) صحيح البخاري كتاب الصوم (١٩٣٣) ومسلم كتاب الصيام (١١٥٥) .
(٣) سنن أبي داوود كتاب الصوم (٢٣٦٥) .
(٤) ذكره البخاري تعليقا في كتاب الصيام قبل الحديث.
[ ١٠ ]
التراويح: قيام الليل جماعة في رمضان، ووقتها من بعد العشاء إلى طلوع الفجر، وقد رغَّب النبي ﷺ في قيام رمضان حيث قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (١) . وفي صحيح البخاري عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قام ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم، فلمَّا أصبح قال: «قد رأيت ما صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرَض عليكم» (٢) . وذلك في رمضان.
والسُّنَّة أن يقتصر على إحدى عشرة ركعة، يسلِّم من كل ركعتين؛ لأن عائشة ﵂ سئلت كيف كانت صلاة النبي ﷺ في رمضان؟ فقالت: «ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» متفق عليه (٣) . وفي الموطأ عن محمد بن يوسف - وهو ثقة ثبت - عن السائب بن يزيد - وهو صحابي - أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر أُبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة (٤) .
وإن زاد على إحدى عشرة ركعة فلا حرج؛ لأن النبي ﷺ سُئِل عن قيام الليل فقال: «مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى» أخرجاه في الصحيحين (٥)، لكن المحافظة على العدد الذي جاءت به السُّنَّة مع التأنِّي والتطويل الذي لا يشق على الناس أفضل وأكمل.
_________________
(١) صحيح البخاري كتاب صلاة التراويح (٢٠٠٩) .
(٢) صحيح البخاري كتاب صلاة التراويح (٢٠١٢) ومسلم كتاب صلاة المسافرين (٧٦١)
(٣) صحيح البخاري كتاب التهجد (١١٣٨) ومسلم كتاب صلاة المسافرين (٧٦٤) .
(٤) موطأ الإمام مالك كتاب الصلاة ١/١١٠ "٢٨٠".
(٥) صحيح البخاري كتاب الوتر (٩٩٠) ومسلم كتاب صلاة المسافرين (٧٤٩) .
[ ١١ ]
وأما ما يفعل بعض الناس من الإسراع المفرط فإنه خلاف المشروع، فإن أدَّى إلى الإخلال بواجب أو ركن كان مبطلًا للصلاة.
وكثير من الأئمة: لا يتأنَّى في صلاة التراويح وهذا خطأ منهم، فإن الإمام لا يصلي لنفسه فقط، وإنما يصلي لنفسه ولغيره، فهو كالولي يجب عليه فعل الأصلح، وقد ذكر أهل العلم أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب.
وينبغي للناس أن يحرصوا على إقامة هذه التراويح، وأن لا يضيِّعوها بالذهاب من مسجد إلى مسجد، فإن مَن قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة وإن نام بعد على فراشه.
ولا بأس بحضور النساء صلاة التراويح إذا أمنت الفتنة، بشرط أن يخرجن محتشمات غير متبرجات بزينة ولا متطيبات.