١ - أن تبلغ النِّصابَ.
٢ - أن يَحولَ عليها الحَوْلُ.
٣ - أن تكون سائِمَةً.
ومعنى النصاب: هو القَدْرُ المُعْتَبَرُ من المال لوجوب الزكاة، وجمعه أنْصِبَةٌ، بمعنى أنك إن ملكت رأسًا من الإبل، فلا زكاة فيها، فإن ملكت اثنتين لا زكاة فيها وهكذا حتى تصل إلى خمسة، فإن بلغت خمسة رؤوس من الإبل ففيها زكاة. فهذا يسمى نصاب زكاة الإبل، أي القدر الذي إذا بلغه المال عندك وجب فيه الزكاة، فنِصابُ الإبل خمسة وأقل منها لا زكاة فيه، ومتى بلغت الخمسة فقد بلغت النصاب ووجب فيها الزكاة.
والدليل قوله - ﷺ -: «ليس فيما دُونَ خمسِ ذَوْدٍ صدقة، وليس فيما دون خمس أَوْسُقٍ صدقة» (١).
وقوله «خمس ذَوْدٍ» يعني خمسًا من الإبل، فهذا الحديث يبيِّن لنا نصاب الإبل، وهي خمس منه بغضّ النظر عن كونها صغيرة أو كبيرة.
ومعنى أن يحول عليها الحول: أي أن يمضي عام كامل وهذا النصاب موجود عندك، فلو ملكت خمسًا من الإبل فما فوق ومضى عام كامل وهي عندك، فقد وجبت عليك زكاتها، لكن إن مرّت بك فترة من الحول وفقدت فيها الخمس، ثم عدت بعد ذلك وجمعتها، فإنك ستبدأ بالحساب من يوم جمعتها في المرة الثانية وما مضى انتهى.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٤٠٥)، ومسلم (٩٧٩) عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -.
[ ١٧٠ ]
فلا بد أن يحول عليها الحول، أي تمضي عليها سنة هجرية كاملة.
والسنة المقصودة هنا هي الهجرية لا الميلادية، لأن الميلادية في شرع الله غير معتبرة، فإذا تكلمت مع أحد أهل العلم فلا بد من نسيان التاريخ الميلادي، فهذا التاريخ ليس لنا، ولا بد من الرجوع إلى التاريخ الهجري الذي عيّنه عمر بن الخطاب ﵁.
وهذا التاريخ الميلادي كان موجودا في عهد الصحابة، فلماذا أعرضوا عنه وأتوا بالتاريخ الهجري؟ لو كان مشروعًا لأخذوا به، ولكن هذا من شعائر الكفار وليس من شعائر المسلمين، فكل أعمالنا لا بد أن تكون بناء على التاريخ الهجري، وكل ما تريد أن تسأل عنه وكل فتوى شرعية سمعتها لابد أن يذهب ذهنك فيها إلى التاريخ الهجري لا الميلادي.
الشرط الثالث أن تكون سائمة، ونعني به أنها ترعى من العشب المباح أكثر العام وليس عشبًا مزروعًا من عملك وكدك، فإن علفها صاحبها نصف الحول أو أكثره فليست بسائمة.
أما المعلوفة، وهي ما اشتريت لها العلف أنت وأطعمتها منه، فهذه لا زكاة فيها.
فإذا توفّرت هذه الشروط الثلاثة، وجبت الزكاة في الإبل.
وكل من هذه الشروط له دليل سيأتي ذكره إن شاء الله.