الإيلاء هو اليمين في اللغة، وهو مصدر: آلى، يؤلي، إيلاءً، أي: حلف.
وأما في الشرع؛ فقال المؤلف ﵀: (هو أن يحلِف الزوجُ على جميع نسائه - أو
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٢٢٩)، والترمذي (١١٨٥) وغيرهما عن هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق عن معمر مرسلا. والصحيح أنها زيادة شاذة فحديث ابن عباس روي عنه من طرق كثيرة ليس في شيء منها هذه الزيادة. ووردت في أحاديث أخرى ذكرها البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٤١ فما بعدها) وضعفها. وصح القول بذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس ﵃.
[ ٣٣٧ ]
بعضِهِنَّ-: لا أقربُهُنّ)
معنى الإيلاء في الشرع أن يحلف الزوج على زوجته قائلا مثلا: والله لن أجامع زوجتي فلانة، أو لن أجامع جميع زوجاتي.
قال المؤلف ﵀: (فإن وَقَّتَ بدونَ أربعةِ أشهر؛ اعتزل حتى ينقضيَ ما وقَّت به، وإن لم يوقِّت شيئًا أو وقَّت بأكثر منها؛ خُيِّر بعد مُضيِّها بين أن يفِيءَ أو يُطلِّق)
معنى التوقيت أن يذكر مدة زمنية محددة كشهر أو شهرين، فإن وقَّت عند حلفه، فقال مثلا: لا أجامع زوجتي لمدة شهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر؛ فلا يجوز له أن يجامع زوجته حتى تنقضي المدة التي ذكرها، كما ثبت عن النبي - ﷺ - في الصحيح أنه آلى من نسائه شهرًا، ولما انتهى الشهر رجع النبي - ﷺ - إلى جماع نسائه (١)، هذا إذا وقَّت مدة أقل من أربعة أشهر، أو أربعة أشهر.
وإذا حلف أن لا يجامع زوجته دون ذكر وقت أصلا، أو بذكر أكثر من أربعة أشهر؛ يخيَّر إذا انتهت الأشهر الأربعة بين أن يطلقها أو يرجع ويكفر عن يمينه.
وهذا دليله قول الله ﵎ ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ *وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة ٢٢٦ و٢٢٧]
إذا حلف أن لا يجامع زوجته أكثر من أربعة أشهر؛ فإما أن يرجع عن يمينه فتلزمه كفارة يمين، أو يطلق ولا شيء عليه