ويقال له أيضًا: السَّلَف من التسليف وهو التقديم.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢١١١)، ومسلم (١٥٣١).
(٢) أخرجه أحمد (٤٤٤٤)، وأبو داود (٣٥١١)، والترمذي (١٢٧٠)، والنسائي (٤٦٤٨)، وابن ماجه (٢١٨٦)، رجح بعض أهل العلم فيه الانقطاع.
[ ٤١٦ ]
والسَّلَم من التسليم.
وكلاهما المقصود به تقديم دفع الثمن أو تسليم ثمن البضاعة التي يُراد شراءها.
لذلك سمي بهذا الاسم؛ لأن فيه تقديما وتسليما لدفع الثمن في مجلس العقد.
يعرِّفه المؤلف اصطلاحا، فيقول: (هو أن يُسلِّمَ رأسَ المالِ في مجلسِ العقد)
هذا الشرط الأول لهذا البيع: أن يتم تسليم ثمن البضاعة في المجلس الذي تم فيه الاتفاق على البيع؛ لأنه إذا لم يفعل ذلك دخل في بيع الكالئ بالكالئ الذي اتفقوا على تحريمه.
ثم قال): على أن يُعطيَه ما يتراضَيانِ عليه)
يعني يدفع المشتري المال للبائع على أن يسلمه بضاعة يتفقان عليها بينهما.
قال: (معلومًا)
يجب في بيع السَّلم أن تكون البضاعة بينهما معلومة، وذلك بأن تكون موصوفة وصفًا تتميز به وتخرج عن حيِّز الجهالة، كأن يقول له: زيتون من نوع كذا من بلد كذا بحجم كذا بلون كذا بوزن كذا.
(إلى أجلٍ معلومٍ)
ويجب أن يكون وقت تسليم البضاعة معلوما، كأن يقول له: أسلمك البضاعة بعد سنة من الآن في شهر كذا ويوم كذا. إلى هنا انتهى التعريف.
ودليله قول النبي ﷺ: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم».
ذكر هذا في حديث ابن عباس، قال ابن عباس: «قدم النبي ﷺ المدينة وهم يُسلِفون في الثمار
[ ٤١٧ ]
السنة والسنتين، فقال النبي ﷺ فذكره (١).
ونقل ابن المنذر الإجماع على جوازه (٢).
قال: (ولا يَأخذُ إلا ما سمّاهُ أو رأسَ مالِه)
يعني لا يأخذ المشتري من البائع إلا ما اتفقا عليه من السلعة يوم التقابض، فإذا لم يقدر البائع على تسليم نفس البضاعة المتفق عليها يُرجع للمشتري رأس ماله.
دليل ما ذكره حديث: «من أسلف سلفا فلا يشترط على صاحبه غير قضائه» (٣). أخرجه الدارقطني مرفوعا وهو منكر، وبناء على ضعفه فيجوز أن يعطيه غير البضاعة المتفق عليها عوضا عنها، بشرط أن لا يربح فيها، بل يكون بقدر قيمة ما دفع في البضاعة المتفق عليها.
قال: (ولا يَتصرَّفُ فيه قبلَ قبضِه)
يقول المؤلف: ليس للمشتري أن يتصرف بالبضاعة ببيعٍ حتى يقبضها، دليله: قوله ﷺ: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره» (٤). أخرجه أبو داود، وهو ضعيف
والمعنى أنه لا يحل جعل المسلَّم فيه ثمنًا لشيء قبل قبضه، ولا يجوز بيعه قبل قبضه.
قال مالك: لا يشترى منه بذلك الثمن شيئا حتى يقبضه منه، وذلك أنه إذا أخذ غير الثمن الذي دفع إليه، أو صرفه في سلعة غير الطعام الذي ابتاع منه؛ فهو بيع الطعام قبل أن يستوفى.