الأذان في اللغة: الإعلام.
وفي الشرع: الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة.
قال المؤلف - ﵀ -: (يُشْرَعُ لأهْلِ كُلِّ بَلَدٍ أن يَتَّخِذوا مؤذنًا)
ويشرع أي يسنّ لهم ذلك، لقوله ﵇ لعثمان بن أبي العاص: «واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا» (٣).
وهل الأذان واجب أم مستحب؟
في المسألة خلاف، والظاهر أنه واجب وجوبا كفائيًا، لأن النبي - ﷺ - أمر به في عدّة أحاديث، منها: حديث مالك بن الحويرث في «الصحيحين» أن النبي - ﷺ - قال له ولصاحبه عندما أرادا الرجوع إلى أهلهم: «ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلّموهم، ومروهم» - وذكر أشياء - ثم قال: «وصلّوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم». وكانا على سفر (٤).
وكان - ﷺ - إذا غزا غزوة ومرّ بقوم ولم يعلم أهم مسلمون أم مشركون انتظر وقت الصلاة فإذا سمع النداء لم يغزهم، وإن لم يسمع غزاهم (٥).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٦٣٩)، وأصله في البخاري.
(٢) أخرجه مسلم (٦٣٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٣١)، والترمذي (٢٠٩)، والنسائي (٦٧٢)، وابن ماجه (٧١٤)، وأصله عند مسلم (٤٦٨).
(٤) أخرجه البخاري (٦٠٠٨)، ومسلم (٦٧٤).
(٥) أخرجه البخاري (٢٩٤٣)، ومسلم (٣٨٢) عن أنس - ﵁ -.
[ ٧١ ]
فالأذان شعيرة من شعائر الإسلام واجبة في الحضر والسفر.
ولكن الصحيح أن هذا الوجوب وجوب كفائي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فالنبي - ﷺ - لم يأمر به النساء في البيوت ولا من لم يصل مع الجماعة في المسجد لعذر.
وقوله - ﷺ - لمالك بن الحويرث: «وليؤذن لكم أحدكم»، دليل على أنه ليس واجبًا على كل أحد.
قال المؤلف: (يُنَادِي بألفاظ الأذان المشروعة عند دخولِ وقتِ الصلاةِ)
فهو إعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة.
أجمع أهل العلم على أن الأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس.
وقال الإمام الشافعي - ﵀ -: «لا أذان ولا إقامة لغير المكتوبة» (١) انتهى، وهذا قول جمهور علماء الإسلام.
ويكون النداء بالألفاظ الواردة في الأحاديث الصحيحة، وإن اختلفت، فاختلافها اختلاف تنوّع، فيجوز هذا ويجوز هذا، وهي مذكورة في «الصحيحين».
ففي بعض الروايات تثنية التكبير، وتربيع الشهادتين وباقيه مثنى مثنى.
وفي بعضها: تربيع التكبير الأول والشهادتين، وتثنية باقي الأذان.
قال المؤلف - ﵀ -: (ويشرع للسامعِ أن يُتابِعَ المؤذنَ)
لحديث أبي سعيد الخدري في «الصحيحين»: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» (٢).
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ، فإنه من صلّى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت عليه الشفاعة» (٣).
_________________
(١) «الأم» (١/ ٢٨٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦١١)، ومسلم (٣٨٣) عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -.
(٣) أخرجه مسلم (٣٨٤).
[ ٧٢ ]
وعن عمر بن الخطاب قال، قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله » إلى أن قال: ثم قال: «حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله»، وكذلك في حي على الفلاح إلخ، فقال في آخره «من قلبه دخل الجنة» (١).
وفي حديث سعد بن أبي وقاص عن رسول الله - ﷺ -، قال: «من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا وبمحمد رسولًا وبالإسلام دينًا؛ غفر له ذنبه» وهذا كله في الصحيح (٢).
وفي «صحيح البخاري» عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلّت عليه شفاعتي يوم القيامة» (٣).
قال المؤلف: (ثم تشرعُ الإقامةُ على الصفةِ الواردةِ)
أما حكمها فكالأذان، وأما صفتها فتصح بكل صفة وردت في السنة.
ففي «الصحيحين»: «أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة» أي إلا قوله: «قد قامت الصلاة» (٤).
ولا يشترط الوضوء للأذان لعدم ورود دليل في ذلك، ولأن النبي - ﷺ - كان يذكر الله على كل أحيانه (٥).
ويجوز أن يؤذن شخص ويقيم آخر، فالحديث الوارد في أن الذي يؤذن هو الذي يقيم، ضعيف (٦).
والكلام في الأذان لا يفسده، لعدم الدليل.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٨٥).
(٢) أخرجه مسلم (٣٨٦) عن سعد - ﵁ -.
(٣) أخرجه البخاري (٦١٤) عن جابر - ﵁ -.
(٤) أخرجه البخاري (٦٠٥)، ومسلم (٣٧٨) عن أنس - ﵁ -.
(٥) أخرجه مسلم (٣٧٣) عن عائشة، وهو عند البخاري معلقًا.
(٦) حديث زياد الصدائي في سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعيف، وحديث ابن عمر في سنده سعيد بن راشد متروك.
[ ٧٣ ]