قال - ﵀ -: (والنجاساتُ هي غَائِطُ الإنسانِ مطلقًا وَبَوْلُهُ إلا الذكرَ الرَّضيعَ)
تقدم تعريف النجاسة، وأنها في اللغة: القذر.
وفي الشرع: كل عين يجب التطهر منها مثل البول والبراز.
والمؤلف - ﵀ - يريد هنا أن يبين لنا النجاسات التي ثبت في الشرع وصفها بذلك.
ولابد أولًا أن نذكر قاعدة في هذا الباب، وهي أن: «الأصل في الأشياء الطهارة، فإذا جاء دليل ناقل عن ذلك الأصل أُخِذ به».
وقد دلَّ على هذا الأصل كليات وجزئيات في الشريعة.
ونأخذ منه أن أي شخص يدّعي أن عينًا ما نجسة وجَبَ عليه أن يأتي بالدليل على دعواه.
وأول الأشياء التي أثبت المؤلف نجاستها، غائط الإنسان، وهو عند العرب: ما اطمأن من الأرض، أي المنخفض، فكانوا فيما مضى إذا أراد الرجل أن يقضي حاجته طلب الموضع المطمئن من الأرض، لأنه أستر له، فكثر هذا منهم حتى سمّوا الحدث الخارج من الإنسان باسم الموضع.
وقد كان عند العرب أدب في انتقاء الألفاظ والكلمات، فلما كان الخارج من الإنسان مستقذرًا، حاولوا أن ينقلوا الاسم إلى شيء قريب كي يكون مقبولًا.
والغائط نجس - كما قال المؤلف - بالاتفاق، أي المسألة محل إجماع (١)،
وإذا كانت المسألة محل إجماع فلا نقاش فيها، لأن الإجماع دليل من أدلة الشرع الصحيحة، ومعرفة الأدلة الشرعية يرجع فيها إلى علم أصول الفقه.
_________________
(١) . قال ابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص ١٩): «واتفقوا على أن بول ابن آدم إذا كان كثيرًا ولم يكن كرؤوس الإبر، وغائطه نجس». وانظر «بداية المجتهد» (١/ ٨٣) لابن رشد.
[ ١٨ ]
وإذا أقمنا الدليل من الكتاب والسنة مع الإجماع زادت المسألة قوة في النفس، لتعدد الأدلة.
قال النبي - ﷺ - «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى، فليمسحه، وليصلِّ فيهما» (١).
وكذلك البول نجس بالاتفاق (٢)، وجاء عن أبي هريرة أنه قال: إن أعرابيًا بال في المسجد فقام إليه الناس، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: «دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين» (٣).
واختلفوا في بول الذكر الرضيع، والصحيح أنه نجس أيضًا إلا أن الشارع خفف في طهارته تخفيفًا على الأمة، لحديث أم قيس ﵂: «أنها أتت بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام فبال في حجر رسول الله - ﷺ -، فدعا رسول الله - ﷺ - بماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله غسلًا» (٤)
ومعنى نضحه: أي رش عليه الماء بدرجة لا تصل إلى الجريان.
وفي حديث علي: قال رسول الله - ﷺ -: «يُنضح بول الغلام ويُغسل بول الجارية» (٥).
وهذا لا يدل على طهارة بول الغلام، فلو كان طاهرًا لما أُمرنا بنضحه، واختلاف كيفية التطهير للنجس غير موجبة لخروجه عن النجاسة، كتطهير النعلين مثلا من الأذى، وتطهير الثوب من دم الحيض، فإنهما لما اختلفا لم يوجب هذا أنهما غير نجسين.
ثم قال المؤلف - ﵀ -: (ولُعابُ كلبٍ)
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٧/ ٢٤٢)، وأبو داود (٦٥٠) وغيرهما. وأما حديث أبي هريرة ﵁: «إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور»، فضعيف؛ رواه جمع عن الأوزاعي قال: نبئت عن سعيد بن أبي سعيد إلخ، وخالفهم محمد بن كثير فذكر المبهم وهو محمد بن عجلان، ولكن ابن كثير منكر الحديث، فالصواب رواية الجماعة، فالإسناد ضعيف. وله طرق أخرى ضعيفة انظرها في «البدر المنير» (٤/ ١٢٧).
(٢) قال ابن المنذر: «وأجمعوا على إثبات نجاسة البول». «الإجماع» (ص ٣٦)، وتقدم ما قاله ابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص ١٩).
(٣) أخرجه البخاري (٢٢٠).
(٤) أخرجه البخاري (٢٢٣)، ومسلم (٢٨٧) عن أم قيس بنت محصن.
(٥) أخرجه أحمد (٢/ ٧) رقم (٥٦٣)، وأبو داود (٣٧٧)، والترمذي (٦١٠)، وابن ماجه (٥٢٥) عن علي بن أبي طالب - ﵁ -.
[ ١٩ ]
لقول النبي - ﷺ -: «طُهُور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» (١).
والصحيح أن لعاب الكلب ليس نجسًا، والطهارة المأمور بها هنا لإزالة الجراثيم التي تكون في لعاب الكلب وتختلط بالإناء وما فيه.
وقال مالك: «الأمر تعبُّدي».
والدليل على طهارة لعاب الكلب، أن الله ﷾ أذن في الأكل مما أمسكن علينا، فصيده حلال، فلو كان الكلب نجسًا لنجّس الصيدَ بمماسته.
قال الإمام مالك - ﵀ -: «يؤكل صيده فكيف يكره لعابه» (٢).
ولفظ الطهارة لا تدل على نجاسة الشيء دائمًا، فقد تأتي لرفع النجاسة، وقد تأتي لغير ذلك، قال الله ﵎ ﴿وإن كنتم جنبًا فاطّهروا﴾ وهنا أمر بالتطهر، و«المؤمن لا ينجس» كما قال ﵊ (٣).
فالطهارة هنا لرفع الجنابة فقط وليست لإزالة النجاسة، فالطهارة إذًا تستعمل لإزالة النجاسة، وتستعمل لغير ذلك.
وقال ﵊ في الهرة: «إنها من الطوّافين عليكم والطوّافات» (٤)، والكلاب كذلك.
وهذا قول الزهري ومالك والأوزاعي وابن المنذر وكثير من المالكية.
ثم قال - ﵀ -: (وروثٌ)
الروث هو رجيع ذوات الحوافر.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩) عن أبي هريرة ﵁، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا».
(٢) «المدونة» (١/ ١١٦).
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٣)، ومسلم (٣٧١) عن أبي هريرة - ﵁ -.
(٤) أخرجه أحمد (٣٧/ ٢١١) رقم (٢٢٥٢٨)، وأبو داود (٧٥)، والترمذي (٩٢)، والنسائي (٦٨) وابن ماجه (٣٦٧) عن أبي قتادة - ﵁ -.
[ ٢٠ ]
أما روث وبول ما يؤكل لحمه فهو طاهر، يدل على ذلك حديث أنس قال: «قدم أناس من عُكل أو عُرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي - ﷺ - بلِقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها» متفق عليه (١).
والشاهد أن النبي - ﷺ - أذن لهم بالشرب من أبوال الإبل والنجس يحرم شربه.
وكذلك لم يأمرهم - ﷺ - بغسل ما يصيبهم منه، ولا بدّ من ذلك.
وصحّ عن النبي - ﷺ - أنه رخّص في الصلاة في مرابض الغنم (٢) وهي لا تخلو من روثها وبولها، وغيرُ الإبلِ والغنمِ مما يؤكل لحمه يقاس عليها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وبول ما أكل لحمه وروثه طاهر لم يذهب أحد من الصحابة إلى تنجسه، بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة» انتهى (٣)
وأما روث ما لا يؤكل لحمه كالبغال والحمير، فنجس عند جمهور العلماء، وهو الصحيح ودليله حديث ابن مسعود، قال: «أتى النبي - ﷺ - الغائطَ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: «هذا رجس أو ركس» أخرجه البخاري (٤).
ثم قال - ﵀ -: (ودمُ حَيْضٍ)
لحديث أسماء بنت أبي بكر - ﵂ - قالت: «جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ -، فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم حيض، فكيف تصنع؟ قال: «تحتُّه ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه» متفق عليه (٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١) عن أنس بن مالك - ﵁ -.
(٢) أخرج مسلم (٣٦٠) عن جابر بن سمرة، أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -، أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم فتوضأ من لحوم الإبل» قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم» قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: «لا». وأخرج البخاري (٢٣٤)، ومسلم (٥٢٤) عن أنس أن النبي - ﷺ - كان يصلي قبل أن يبنى المسجد في مرابض الغنم. ومرابض الغنم: مأواها، أي المكان الذي تبيت فيه.
(٣) «الفتاوى الكبرى» (٥/ ٣١٣).
(٤) أخرجه البخاري (١٥٦) عن ابن مسعود - ﵁ -.
(٥) أخرجه البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵂.
[ ٢١ ]
فالأمر بغسل دم الحيض والتشديد فيه قبل الصلاة في الثوب، يفيد ثبوت نجاسته، وقد اتفق العلماء على نجاسته (١).
ثم قال - ﵀ -: (ولحمُ خنزيرٍ)
والدليل على نجاسته قوله تعالى ﴿قل لا أجد فيما أُوحي إليّ مُحرّمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ أي نجس، ونقل بعض أهل العلم الاتفاق على نجاسة لحمه، وكذلك لحم الميتة (٢).
ثم قال - ﵀ -: (وفيما عدا ذلك خلاف)
اختلف أهل العلم في أشياء هل هي نجسة أم لا؟
من ذلك (المَذْيُ): وهو ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند شهوة، لا بشهوة ولا يعقبه فتور، وربما لا يشعر بخروجه، ويكون ذلك للرجل والمرأة.
كذا قال النووي في «شرح مسلم».
وهو نجس على الصحيح، لأمر النبي - ﷺ - بغسل الذكر منه كما جاء في حديث علي في «الصحيحين»، قال: كنت رجلًا مذّاءً، وكنت أستحيي أن أسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: «يغْسِلُ ذكَرَه ويتَوَضّأ» (٣).
وأما (المني) الذي يكون منه الولد، وهو سائل أبيض ثخين، وينزل عند اكتمال الشهوة وشدتها، ويكون بعده فتور وارتخاء، وهذا الماء طاهر على الصحيح وليس بنجس، بناء على الأصل في الأشياء، ولم يصح دليل يدل على نجاسة المني.
وكذلك (الخمر) ليس بنجس على الصحيح، وليس كلُّ محرَّمٍ نجسًا، بينما كلُّ نجسٍ محرَّمٌ.
_________________
(١) انظر «المجموع» (٢/ ٥٥٧) للنووي، و«بداية المجتهد» (١/ ٨٣) لابن رشد، و«مراتب الإجماع» (١٩) لابن حزم، و«نيل الأوطار» للمؤلف (١/ ٥٨).
(٢) قال ابن حزم: «واتفقوا أن لحم الميتة وشحمها وودكها وغضروفها ومخها، وأن لحم الخنزير وشحمه وودكه وغضروفه ومخه وعصبه، حرام كله، وكل ذلك نجس» «مراتب الإجماع» (ص ٢٣). والودك: دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه، والغضروف هو كل عظم يؤكل كرؤوس الأضلاع، فيكون بين اللحم والعظم.
(٣) أخرجه البخاري (٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣).
[ ٢٢ ]
ثم قال - ﵀ -: (والأصلُ الطهارةُ)
أي الأصل في الأشياء طهارتها.
قال: (فلا يَنْقُلُ عنها إلا ناقلٌ صحيحٌ لم يُعَارِضْهُ ما يساوِيه أو يقدَّم عليه)
والناقل الصحيح دليل من الكتاب أو السنة، أو الإجماع، أو قياس صحيح - على من يقول به في هذا الموطن -، لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه في القوة.
قال الشوكاني - ﵀ -: «لأن الأصل الطهارة وهذا معلوم من كليات الشريعة المطهرة وجزئياتها، ولا ريب أن الحكم بنجاسة شيء يستلزم تكليف العباد بحكم من أحكام الشرع، والأصل البراءة من ذلك، ولا سيّما من الأمور التي تعم بها البلوى إلخ (١).
قال - ﵀ -: (فصل)
الفصل لغة: الحجز بين الشيئين، ومنه فصل الربيع، لأنه يحجز بين الشتاء والصيف، وهو في كتب العلم كذلك، لأنه يحجز بين أجناس المسائل وأنواعها.
أو يقال في تعريفه: هو اسم لجملة مختصة من الباب.
ثم قال - ﵀ -: (ويُطَهّرُ ما يتنجّس بغَسْلِهِ، حتى لا يبقى لها عينٌ، ولا لونٌ، ولا ريحٌ، ولا طعمٌ، والنعلُ بالمسحِ)
اعلم علمني الله وإياك، أن نجاسة الشيء إما أن تكون حكمية، كالبول إذا وقع على الثوب، فيوصف الثوب بأنه نجس، ويحكم عليه بذلك شرعًا، بسبب البول الذي وقع عليه، فإنه لم يكن في الأصل نجسًا بل صار كذلك بعد أن وقع البول عليه، وصار متنجّسًا.
وإما أن تكون عينيّة، أي عين الشيء نجسة، كالروث الذي هو براز ما لا يؤكل لحمه.
فأما النوع الأول من النجاسة فيطهّر بالكيفية التي وردت في الشرع، ذلك لأنه إن ورد في الشرع كيفية تطهير معينة وجب الالتزام بها والاقتصار عليها، دون مخالفة بزيادة أو نقصان، كما ورد في النعل إذا تلوّث بالنجاسة طهُر بمسحه بالتراب.
_________________
(١) «الدراري المضيئة» (١/ ٣٣).
[ ٢٣ ]
وقد تقدم هذا الحديث، وهو قول النبي - ﷺ -: «إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله، فلينظر فيها، فإن رأى بها خبثًا فليمسحه بالأرض ثم ليصلِّ فيهما » أخرجه أحمد وغيره.
وكذا بالنسبة لذيل المرأة إذا مشت وأصابته نجاسة طهره ما بعده من تراب (١).
وكذلك دم الحيض، فإنه يطهّر بالكيفية التي وردت في السنة، سئل رسول الله - ﷺ -: المرأة يصيب ثوبها من دم الحيضة، كيف تصنع به؟ قال: «تحتّه، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه ثم تصلي فيه» (٢).
و(تحتّه) أي تحكّه لإزالة عين الدم.
(تقرصه) أي تدلك الدم بأطراف الأصابع، ليتحلّل ويخرج ما شربه الثوب منه.
(تنضحه) أي تغسله بالماء.
أما بول الذكر الرضيع فبالنضح كما تقدم.
وأما ما ورد عن الشارع أنه نجس ولم يرد فيه بيان كيفية تطهيره، فالواجب التخلص من العين النجسة حتى لا يبقى لها ريح ولا لون ولا طعم، لأن الشيء الذي يجد الإنسان ريحه أو طعمه، فقد بقي فيه جزء من العين، وإن لم يبقَ جرْمُها أو لونها، إذ وجود الرائحة لا يكون إلا عن وجود النجاسة التي وجدت رائحتها، وكذلك وجود الطعم لا يكون إلا عن وجود النجاسة التي وجد طعمها.
وهذا كله في كيفية تطهير النجاسة الوصفية، وأما العينية،
فقد قال المؤلف - ﵀ -: (والاستِحَالَةُ مُطَهِّرةٌ لعدم وجود الوصف المحكوم عليه)
(الاستحالة): هي التحوّل، أي تغيّر الشيء عن طبعه ووصفه، فيصير شيئًا آخر كتحوّل العَذِرَة إلى رماد، وتحوّل الخنزير إلى ملح.
فالنجاسة العينية لا تطهر إلا بالاستحالة، وهي أن تتحوّل إلى شيء آخر مخالف للشيء الأول في حقيقته، كاستحالة العَذِرَة رمادًا.
_________________
(١) لحديث أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أن امرأة سألتها: إني أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله - ﷺ -: «يطهِّره ما بعده» أخرجه أحمد (٤٤/ ٢٨٣) رقم (٢٦٦٨٦)، وأبو داود (٣٨٣) وغيرهما.
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١) عن أسماء.
[ ٢٤ ]
وتطهُر في هذه الحالة، لأن الوصف الذي وقع عليه الحكم بالنجاسة فُقِدَ ولم يعد موجودًا.
ثم قال - ﵀ -: (وما لا يمكن غَسْلُه، فبالصبّ عليه أو النَّزْحِ منه حتى لا يبقى للنجاسة أثرٌ)
المراد بالنزح: الإبعاد.
تحدث المؤلف هنا عمّا لا يمكن غسله كالأرض والبئر، فأما الأرض فتطهر بالصب عليها كما جاء في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد (١)، وأما البئر فيطهر بإبعاد الماء منها حتى لا يوجد للنجاسة أثر (٢).
ثم قال - ﵀ -: (والماء هو الأصل في التطهير، فلا يقوم غيرُهُ مَقامَهُ إلا بإذنٍ من الشارع)
الأصل في تطهير النجاسات هو الماء، لأن الماء قد وصف كما تقدم بأنه طاهر مطهر، فالأصل التطهير به إلا إن وجد دليل من الكتاب والسنة يدل على أن غيره مطهّر لنجاسة ما، فنتقيد بما ورد.
وقد ذهب جمهور علماء الإسلام إلى أن الماء هو المتعين في تطهير النجاسات، وهذا صحيح في غير ما ورد الدليل بخلافه.
ومن أثبت مطهّرًا لم يرد في الكتاب والسنة أنه مطهّر للنجاسة، أو أثبت تطهيرًا على غير الصفة الثابتة فيهما، فقوله مردود، لمخالفته للأدلّة.