(التيمم) لغة: القصد، يقال تيمّمَه بالرُّمح، أي تقصّده وتعمّده دون غيره، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تيمّموا الخبيث منه تنفقون﴾ أي، لا تقصِدوا الشيء الرديء لتنفقوا منه.
وشرعًا: القصد إلى الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها.
ودليل مشروعيته قول الله ﵎ ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾.
وقال - ﷺ -: «أعطيت خمسًا لم يُعَطهُنّ أحدٌ قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيُّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» (٢).
وأجمع علماء الأمة على أن التيمم مشروع (٣).
قال المؤلف - ﵀ -: (يُسْتباح به ما يستباح بالوضوءِ والغُسْلِ لمن لا يجدُ الماءَ، أو خَشِيَ الضَّرَرَ من استعماله)
التيمم يباح للمحدث حدثًا أكبر أو أصغر، أي يفعل للتطهر من الحدث الأصغر والأكبر، فيستعمل بدل الوضوء والغسل، وفي الحضر والسفر، ولكن متى يفعل؟
يباح التيمم في الحالات التالية:
_________________
(١) «فتح الباري» (٣/ ٤٣٥).
(٢) البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١) عن جابر - ﵁ -.
(٣) انظر «الإجماع» (ص ٣٦) لابن المنذر، و«مراتب الإجماع» (ص ٢٢) لابن حزم.
[ ٥٤ ]
١. إذا لم يجد المحدِثُ الماءَ، أو لم يجد منه ما يكفيه للطهارة، لقول الله ﵎ ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدًا طيّبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوًّا غفورًا﴾.
٢. إذا كان به جراحة أو مرض، وخاف من استعمال الماء زيادة المرض أو تأخر الشفاء.
٣. إذا كان الماء شديد البرودة، وغلب على ظنه حصول ضررٍ باستعماله وعجز عن تسخينه ولو بأجر.
٤. إذا كان الماء قريبًا منه إلا أنه يخاف على نفسه أو على عرضه أو ماله أو فوت الرفقة، فوجود الماء في هذه الحالة كعدمه، وكذلك إن خاف إن اغتسل أن يُرمى بما هو بريء منه ويتضرر به، جاز له التيمم، وأما مجرد الاستحياء أو الخوف غير المبرر، فلا.
٥. إذا احتاج الماء الموجود عنده للشرب أو للعجن أو غير ذلك من الضروريات.
قال المؤلف - ﵀ -: (وأعضاؤه: الوَجْهُ ثم الكفّانِ، يَمْسَحُهُما مرَّةً بضربةِ واحدةٍ، ناويًا مسمّيًا)
أعضاء التيمم، الوجه والكفان فقط كما جاء في الآية المتقدّمة، وكذلك في حديث عمار في «الصحيحين»، قال: «بعثني رسول الله - ﷺ - في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرّغت في الصعيد كما تمرّغ الدابة، ثم أتيت النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له، فقال: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا: ثم ضرب بيديه إلى الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفّيه ووجهه» (١).
وفي رواية في «الصحيح»: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفّيك» (٢)، وهو أصحّ حديث في الباب.
وفي رواية عند البخاري: «فضرب بكفّه ضربة على الأرض ثم نفضها ثم مسح بهما ظهر كفه أو ظهر شماله بكفّه ثم مسح بهما وجهه» (٣).
_________________
(١) البخاري (٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨).
(٢) مسلم (٣٦٨) عن عبد الرحمن بن أبزى - ﵁ -.
(٣) أخرجه البخاري (٣٤٧) عن شقيق قال: كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري .. الحديث.
[ ٥٥ ]
ففي هذه الرواية الأخيرة تقديم اليدين على الوجه، وهو الصحيح.
وتنوي بذلك رفع الحدث، لحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وأما التسمية فلم يصح فيها شيء لا في الوضوء ولا في التيمم. والله أعلم.
قال المؤلف - ﵀ -: (ونواقِضُهُ نواقضُ الوضوءِ)
اتفق أهل العلم على أن التيمم ينتقض بما ينتقض به الوضوء والغُسل (١).
ويضاف إلى ذلك وجود الماء أو القدرة على استعماله، لأنه بدل الماء، فإذا وُجد الأصل بطل البدل.
والمسح يكون بالصعيد، بعضهم قال هو التراب فقط، والبعض قال: التراب وكل ما كان من جنس الأرض كالرمل والحجر والحصا.
والصعيد في اللغة: وجه الأرض ترابًا كان أو غيره.