(الغَسْل): بفتح الغين، جريان الماء على الأعضاء.
و(الغُسْل): بضم الغين، اسم للاغتسال.
وهو اصطلاحًا: إفاضة الماء على جميع البدن مع النية.
قال المؤلف - ﵀ -: (يَجِبُ بخُروجِ الَمنِيِّ بشَهْوَةٍ - ولو بِتِفَكُّرٍ -)
المني: ماء غليظ دافق يخرج عند اشتداد الشهوة وتمامها، ويكون منه الولد، ومني المرأة رقيق أصفر.
وخروج المني الدافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو نوم.
قال الترمذي: وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين، وبه يقول سفيان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال - ﷺ -: «الماء من الماء» أخرجه مسلم (١).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٤٣) عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -.
[ ٤٦ ]
والمقصود به أن الاغتسال يكون من الإنزال.
وعن أم سلمة ﵂، أن أم سليم قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال «نعم، إذا رأت الماء» متفق عليه (١).
قال - ﵀ -: (وبالتقاءِ الخِتانَيْنِ)
أي ويجب الغسل بالتقاء الختانين.
و(الختان): موضع القطع من فرج الذكر والأنثى.
والمراد بقوله (بالتقاء الختانين) تغييب رأس الذكر في فرج المرأة.
وذلك يوجب الغسل لقوله تعالى ﴿وإن كنتم جنبًا فاطّهروا﴾، والجنابة هي الجماع في كلام العرب.
ولقول النبي - ﷺ -: «إذا جلس الرجل بين شُعَبها الأربع، ومسّ الختان الختان فقد وجب الغسل» أخرجه مسلم.
وفي «الصحيحين»: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهِدَها فقد وجب الغسل» (٢).
وليس المراد من المسّ حقيقته، بل تغييب الذكر في الفرج، لأن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع، قال النووي: وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه، لم يجب الغسل لا عليه ولا عليها (٣).
والمراد بالمماسة: المحاذاة.
وقال ابن قدامة في «المغني»: «ولو مسّ الختان الختان من غير إيلاج، فلا غسل بالاتفاق» (٤).
قال - ﵀ -: (وبانقطاعِ الحيْضِ والِّنفاسِ)
_________________
(١) البخاري (١٣٠)، ومسلم (٣١٣).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٤٢).
(٤) «المغني» له (١/ ١٤٩) مكتبة القاهرة.
[ ٤٧ ]
ويجب الغسل بانتهاء الحيض من المرأة الحائض، والنفاس من المرأة النفساء.
والحيض لغة: السيلان.
وشرعًا: دم جِبِلَّةٍ يخرُجُ من أقصى رحم المرأة بعد بلوغها، على سبيل الصحّة، من غير سبب، في أوقات معلومة.
والنفاس: دم يخرج من المرأة عند الولادة.
ودليل وجوب الغسل بانقطاعهما، قوله تعالى: ﴿ولا تقربوهُنّ حتى يطهُرن فإذا تطهّرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، ولقوله - ﷺ - لفاطمة بنت أبي حبيش وهي مستحاضة: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلّي» متفق عليه (١).
والنفاس كالحيض بإجماع الصحابة.
قال ابن المنذر: «وأجمعوا على أن على النفساء الاغتسال إذا طهُرت» (٢).
قال المؤلف - ﵀ -: (وبالاحتِلامِ - مع وجود بللٍ -)
من معاني الاحتلام في اللغة: رؤية المباشرة في المنام.
ويطلق أيضًا على الإدراك والبلوغ.
وفي الاصطلاح: اسم لما يراه النائم من المباشرة، فيحدث معه إنزال المني غالبًا.
والاحتلام يوجب الغسل إذا حصل إنزال، ورأى الماء، وأما بغير إنزال فلا يوجب الغسل، ودليله حديث أم سلمة المتقدم.
قال المؤلف - ﵀ -: (وبالموتِ)
يجب تغسيل الميت المسلم إجماعًا (٣)، وسيأتي التفصيل في هذا الموضوع في موضعه إن شاء الله.
قال المؤلف - ﵀ -: (وبالإسلامِ)
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣).
(٢) «الإجماع» (ص ٣٧).
(٣) «المجموع» (٥/ ١٢٨) للنووي.
[ ٤٨ ]
أي: ويجب الغسل بدخول الكافر في الإسلام، ودليله حديث قيس بن عاصم: «أتيت النبي - ﷺ - أريد الإسلام، فأمرني بماء وسدر» (١)، وهو صحيح.