و(الاستسقاء)، طلب السُقيا من الله تعالى عند قَحْط المطر.
ودليل مشروعيتها، فعل النبي - ﷺ - لها كما سيأتي في الحديث.
قال المؤلف: (يُسَنُّ عِنْدَ الجَدْبِ ركعتانِ بَعْدَهُما خُطْبَةٌ تتضمن الذِّكْرَ والتَّرْغيبَ في الطاعةِ، والزَّجْرَ عن المعصيةِ، ويَسْتَكْثِرُ الإمامُ ومَنْ مَعَهُ مِنَ الاستغفارِ والدعاءِ برفعِ الجَدْبَ)
صلاة الاستسقاء سنة، لأن النبي - ﷺ - فعلها ولا يوجد ما يدل على الوجوب.
وتسن عند الجدب أي عند انقطاع المطر، ويبس الأرض (٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٠٤٦).
(٢) «صحيح البخاري» كتاب الكسوف، باب خطبة الإمام في الكسوف (٢/ ٣٥ - طوق النجاة)
(٣) أخرجه البخاري (١٠٩٥)، ومسلم (٩١٢) من حديث أبي موسى - ﵁ -.
(٤) أخرجها البخاري (١٠٤٧)، ومسلم (٩٠١).
(٥) أخرجها البخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١).
(٦) أخرجه البخاري (٩٣٣)، ومسلم (٨٩٧) من حديث أنس - ﵁ -، وفي «الصحيحين» أحاديث أخرى كثيرة عن عدد من الصحابة.
[ ١٢٧ ]
وهي ركعتان، لأن النبي - ﷺ - صلاها ركعتين (١).
وخطب بعد الركعتين خطبة، جاء ذلك في حديث أبي هريرة، قال:
«خرج النبي - ﷺ - يومًا يستسقي بنا، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا ودعا الله ﷿، وحوّل وجهه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلب رداءه جاعلًا الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن» (٢).
وهي خطبة واحدة كخطبة العيد، وردت أحاديث تدل على أنه يبدأ بالدعاء والخطبة قبل الصلاة، والأمر في ذلك واسع.
وكان يرفع يديه في دعاء الاستسقاء، وكذلك يفعل الناس خلفه (٣).
وأما الترغيب بالطاعة والزجر عن المعصية، لأن ترك الطاعة وكثرة المعاصي هي سبب الجدب.
قال ﷾ ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ [الأعراف: ٩٦].
قال المؤلف: (ويُحَوِّلونَ جميعًا أرديتهم)
تعميم الحكم خطأ، فالثابت أن النبي - ﷺ - هو الذي قلب رداءه (٤) ولم يرد في حديث صحيح أن الناس حوّلوا أرديتهم.
فنقتصر على ما ورد، والحديث الوارد في تحويل الناس عند أحمد شاذ.
وأما وقتها، ففي أي وقت ما عدا وقت الكراهة فقط، فلم يأت عن النبي - ﷺ - أنه عيّن لها وقتًا مُعيّنًا.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٠٢٦)، ومسلم (٨٩٤) من حديث عبد الله بن زيد المازني - ﵁ -.
(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» (٨٣٢٧)، وابن ماجه (١٢٦٧).
(٣) أخرجه البخاري (١٠٣١)، ومسلم (٨٩٥) من حديث أنس - ﵁ -.
(٤) تقدم تخريجه.
[ ١٢٨ ]