يعني بصلاة الكسوفين، صلاة الخسوف والكسوف، خسوف القمر وكسوف الشمس، ويقال أيضًا خسوف الشمس وكسوف القمر، فلا فرق بينهما.
والكسوف هو انحجاب الشمس أو القمر بسبب غير معتاد.
وكما ذكرنا فالكسوف والخسوف بمعنى واحد.
وهما تخويف من الله لعباده كما جاء في الحديث وسيأتي.
وأما دليل مشروعية صلاة الكسوف، فحديث «الصحيحين» أن النبي - ﷺ - قال: «إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا، وادعوا حتى يكشف ما بكم» (١).
وثبت عنه - ﷺ - أنه صلى عندما خسفت الشمس في عهده - ﷺ - (٢).
وقال ابن قدامة: «صلاة الكسوف ثابتة بسنة رسول الله - ﷺ - على ما سنذكره ولا نعلم بين أهل العلم في مشروعيتها لكسوف الشمس خلافًا، وأكثر أهل العلم على أنها مشروعة لخسوف القمر. انتهى (٣).
قلت: والسنة ثبتت بكسوف الشمس والقمر، فلا عبرة بمخالفة من خالف بعد ذلك.
قال المؤلف: (هي سُنَّةٌ)
قال النووي - ﵀ -: صلاة كسوف الشمس والقمر سنة مؤكدة بالإجماع (٤).
قلت: والأمر الوارد في الحديث بالصلاة، مصروف عن الوجوب بحديث الأعرابي وبالإجماع.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٠٤١)، ومسلم (٩١١) من حديث أبي مسعود الأنصاري - ﵁ -.
(٢) أخرجه البخاري (٧٤٨)، ومسلم (٩٠٧) من حديث ابن عباس - ﵁ -.
(٣) «المغني» (٢/ ٣١٢).
(٤) «المجموع شرح المهذب» (٥/ ٤٤).
[ ١٢٥ ]
قال: (وأصحُّ ما وَرَدَ في صِفَتِها رَكْعتانِ في كُلِّ رَكْعَةٍ رُكوعانِ، وورد ثلاثة وأربعة وخمسة)
لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة، قالت: «خسفت الشمس في عهد رسول الله - ﷺ -، فصلى وقام الناس وراءه فقام قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى ثم انصرف» (١).
وثبتت هذه الصفة عن ابن عمرو وابن عباس في «الصحيحين» وغيرهما (٢).
هذه الصفة المتفق عليها، والنبي - ﷺ - لم يصل صلاة الخسوف إلا مرة واحدة، فعلى ذلك تكون الصفات الأخرى التي فيها أكثر من ركوعين إما شاذة أو منكرة، وإن أخرج بعضها مسلم فهي منتقدة.
قال المصنف - ﵀ -: (يقرأ بينَ كُلِّ رُكُوعينِ، ووردَ في كلِّ ركعةٍ ركوعٌ)
القراءة ثابتة في أحاديث «الصحيحين»، ويجهر بها وينادى قبل ذلك: الصلاة جامعة.
جاءت القراءة في «الصحيحين» من حديث عائشة، قالت: فصفَّ الناس وراءه فكبر فاقترأ رسول الله - ﷺ - قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعا طويلا، ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام ولم يسجد وقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى إلخ (٣).
وأما الجهر بها فجاء في حديث عائشة في «الصحيح» أيضًا، أنها قالت: «جهر النبي - ﷺ - في صلاة الخسوف بقراءته» (٤).
وقوله (وورد في كل ركعة ركوع) ورد في «صحيح مسلم» من حديث سمرة، وأنكر عروة على أخيه ذلك وقال: أخطأ السنة. وهو في «صحيح البخاري».
_________________
(١) البخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١).
(٢) أخرجه البخاري (١٠٥١ و١٠٥٢)، ومسلم (٩١٠ و٩٠٧).
(٣) أخرجه البخاري (١٠٤٦)، ومسلم (٩٠١).
(٤) أخرجه البخاري (١٠٦٥)، ومسلم (٩٠١).
[ ١٢٦ ]
قالوا لعروة: إن أخاك يوم خَسَفَت الشمس بالمدينة لم يزد على ركعتين مثل الصبح، قال: أجل، لأنه أخطأ السنة (١).
ثم بعد ذلك يخطب، لأن النبي - ﷺ - خطب بهم بعد الصلاة وذكرهم وحثهم على الدعاء والصدقة والاستغفار والصلاة، كما في «الصحيحين»، فقد بوّب عليها الإمام البخاري بابًا (٢).
قال ﵀: (ونُدِبَ الدُّعاءُ والتَّكْبيرُ والتَّصَدُّقُ والاستغفارُ)
أي ويستحب ذلك لقوله - ﷺ -: «هذه الآيات التي يرسل الله لاتكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوّف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره» وهو في «الصحيح» (٣).
وفي رواية «فافزعوا إلى الصلاة» وهو في «الصحيحين» (٤).
وفي رواية: «فادعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا» وهي في «الصحيحين» أيضًا (٥).