قال - ﷺ -: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن» (١).
وأجمع العلماء على أن الكلام في الصلاة عمدًا مع غير الإمام في إصلاح الصلاة ينقض الصلاة (٢).
وجاء في «الصحيحين» عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلّم في الصلاة، ويكلّم الرجل منّا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ فأُمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (٣).
وأما إذا تكلّم المتكلّم جاهلًا أو ناسيًا فلا تبطل صلاته، والدليل أن معاوية بن الحكم السلمي تكلم في الصلاة جاهلًا ولم يأمره النبي - ﷺ - بالإعادة لجهله. وكذلك الناسي، فإنه معذور، ويدل على ذلك حديث ذي اليدين.
وأما الكلام لإصلاح الصلاة فجائز عند الحاجة لحديث ذي اليدين الذي قال فيه للنبي - ﷺ -: أقصرت الصلاة أم نسيت، فكلّم النبي - ﷺ - وكلّمه النبي وسأل الصحابة مع احتمال عدم إتمام الصلاة عنده بعدما كلّمه ذو اليدين (٤).
وكذلك الأكل والشرب في الصلاة عمدًا يبطلها، وعلى من فعل ذلك عامدًا الإعادة (٥).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٥٣٧) عن معاوية بن الحكم السلمي - ﵁ -.
(٢) «مراتب الإجماع» (ص ٢٧) لابن حزم.
(٣) أخرجه البخاري (٤٥٣٤)، مسلم (٥٣٩) عن زيد - ﵁ -.
(٤) أخرجه البخاري (٤٨٢)، ومسلم (٥٧٣) عن أبي هريرة ﵁ - ﵁ -، ومسلم (٥٧٤) عن عمران بن حصين - ﵁ -.
(٥) قال ابن حزم: «واتفقوا أن الأكل والقهقهة والعمل الطويل بما لم يؤمر به فيها، ينقضها إذا كان تعمّد ذلك كله وهو ذاكر، لأنه في صلاة» (مراتب الإجماع» (ص ٢٧، ٢٨).
[ ٨٨ ]
واختلفوا فيمن أكل أو شرب ناسيًا، والصحيح أن الأكل والشرب في الصلاة كالكلام لا فرق.
وكذلك الضحك بصوت وهو القهقهة يبطلها بالإجماع (١)، فهو كالكلام، وأما التبسم فلا يبطلها.
والتبسم هو مبادي الضحك من غير صوت.
قال المؤلف: (وبالاشتغال بما ليس منها)
كمن يشتغل مثلًا بخياطة أو نجارة أو شيء كثير أو يشتغل بجهازه الخلوي ويعبث به، حتى يَخْرُجَ به ذلك عن هيئة الصلاة، فمن نظر إليه ظنه يشتغل بما هو فيه ولا يظن أنه يصلي.
والثابت عن النبي - ﷺ - أنه كان يتحرك حركة قليلة وخفيفة كالتقدم بعض الخطوات لفتح الباب أو حمل طفل ووضعه وما شابه، فهذا لا يبطل الصلاة، وأما الحركة الكثيرة فتبطلها، وفساد صلاته لأنه فعل ما ينافي الصلاة (٢).
قال المؤلف (وبتركِ شَرْطٍ أو رُكْنٍ عَمْدًا)
من غير عذر، لأن الشرط يؤثر عدمه في عدم المشروط، وهي الصلاة هنا.
فإذا عدم الشرط عدمت الصلاة، فقد دلّ الدليل على ذلك، فقول النبي - ﷺ -: «لا صلاة لمن أحدث حتى يتوضأ» (٣) والوضوء ليس جزءا من الصلاة، دلّ على أنه شرط وضعه الشارع لا يقبل العمل إلا به.
وأما الركن، فلأنه جزء من حقيقة العبادة فلا توجد العبادة إلا به.