أي صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى
قال: (هي ركعتانِ، في الأولى: سَبْعُ تكبيراتٍ قَبْلَ القِراءةِ، وفي الثانيةِ: خَمْسٌ كذلك، ويَخْطُبُ بَعْدَها)
أولا: حكم صلاة العيد.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٥٦)، ومسلم (٦٠٧) عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أنه أدرك النبي - ﷺ - وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصفِّ، فذكر ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: «زادك الله حرصًا ولا تعد». أخرجه البخاري (٧٨٣).
(٣) أخرجه أحمد (١٩٣١٨)، وأبو داود (١٠٧٠)، والنسائي (١٥٩١)، وابن ماجه (١٣١٠) عن زيد بن أرقم - ﵁ -. وله شواهد يصحُّ بها.
[ ١١٦ ]
صلاة العيد سنة مؤكدة على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو قول جمهور أهل العلم، والدليل على عدم وجوبه، حديث الأعرابي الذي قال للنبي - ﷺ - في الصلاة: هل عليّ غيرها، قال ﵇: «لا إلا أن تطّوّع» (١).
صفتها:
وردت أحاديث في «الصحيحين» تدل على أنه - ﷺ - صلاها ركعتين.
يبدأ في الركعة الأولى بسبع تكبيرات مع تكبيرة الإحرام، وفي الثانية يبدأ بخمس تكبيرات وليس منها تكبيرة القيام - لأنها تكون قبل أن يقوم - فيكبر خمسًا بعدما يقوم، لحديث عبد الله بن عمرو قال: «إن النبي - ﷺ - كبّر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية» (٢).
خطبتها:
خطبة العيد، خطبة واحدة بعد صلاة العيد لا قبلها، هكذا جاء في الصحيح.
قال أبو سعيد الخدري: كان رسول الله - ﷺ - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم إلخ (٣).
قال المصنف: (ويُسْتَحَبُّ التَّجّمُّلُ)
جاء في «الصحيحين» أن عمر وجد حُلّة في السوق فأتى بها النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفد، فقال: «إنما هذه لباس من لا خلاق له» (٤).
وكانت الحلة من حرير، فأقرّه النبي - ﷺ - على التجمّل للعيد والوفد، ولم يقرّه على لبس الحرير.
قال: (والخروجُ إلى خارجِ البَلَدِ)
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١) عن طلحة بن عبيد الله - ﵁ -
(٢) أخرجه أحمد (٦٦٨٨)، وأبو داود (١١٥١)، وابن ماجه (١٢٧٨) عن عبد الله بن عمرو - ﵁ -.
(٣) أخرجه البخاري (٥٠٩)، ومسلم (٨٨٩) عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -.
(٤) أخرجه البخاري (٨٨٦)، ومسلم (٢٠٦٨) عن ابن عمر - ﵁ -.
[ ١١٧ ]
أي، ويستحب أن تُصلى صلاة العيد في المصلى لا في المسجد، لمواظبته ﵇ على ذلك.
قال: (ومخالفةُ الطريقِ)
فقد كان - ﷺ - إذا كان يوم العيد خالف الطريق (١).
قال - ﵀ -: (والأكلُ قَبْلَ الخُروجِ في الفِطْرِ دونَ الأضْحَى)
أي ويستحب ذلك.
قال أنس بن مالك: «كان رسول الله - ﷺ - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل التمرات، قال: ويأكل وترًا» (٢).
وجاء من حديث بريدة، قال: «كان رسول الله - ﷺ - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع» (٣). وأرجو أنه حسن.
قال: (ووَقْتُها بَعْدَ ارتِفاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ إلى الزَّوالِ)
وقتها كصلاة الضحى، وقد تقدم بيان وقت الضحى أنه من ارتفاع الشمس قدر رمح، ويقدر بربع ساعة بعد طلوع الشمس إلى الزوال، أي إلى دخول وقت الظهر.
ودليل ذلك أن النبي - ﷺ - والخلفاء من بعده كانوا يصلونها بعد ارتفاع الشمس قيد رمح (٤)، كما جاء في الأحاديث، وقبل ارتفاع الشمس وقت نهي فلا تجوز الصلاة فيه.
وتنتهي بدخول وقت صلاة أخرى وهي الظهر.
فإن لم ير الناس الهلال ولم يعلموا بالعيد إلا بعد الزوال، خرجوا إلى العيد في اليوم الثاني، لحديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الصحابة، أن ركبًا جاءوا إلى النبي - ﷺ - فشهدوا
_________________
(١) أخرجه البخاري (٩٨٦) عن جابر - ﵁ -.
(٢) أخرجه البخاري (٩٥٣).
(٣) أخرجه أحمد (٢٢٩٨٣) عن بريدة - ﵁ -.
(٤) أخرجه مسلم (٨٣٢) عن عمرو بن عبسة - ﵁ - من حديث طويل، ولفظ «قيد رمح» ورد في رواية أخرى عند النسائي (٥٧٢) وغيره. أما لفظ مسلم: «ثم صلِّ فإن الصلاة مشهودة حتى يستقل الظل بالرمح ».
[ ١١٨ ]
أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يفطروا، فكانوا إذا شهدوا عنده من آخر النهار يأمرهم أن يفطروا، فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم (١).
قال المصنف: (ولا أذانَ فيها ولا إقامةَ)
قال ابن عباس وجابر بن عبد الله: لم يكن يؤذّن يوم الفطر ولا يوم الأضحى. متفق عليه (٢).
وقال عطاء: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعدما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء ولا شيء، ولا نداء يومئذ ولا إقامة (٣).
وليس بعدها صلاة ولا قبلها صلاة، ولا تحية مسجد في المصلى، فقد قال ابن عباس: إن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها. متفق عليه (٤)
وأما التكبير في يوم العيد فالثابت عن الصحابة أنهم كانوا يكبرون يوم الفطر إذا خرجوا إلى صلاة العيد.
وأما في الأضحى فيبدأ من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، هكذا قال غير واحد من الصحابة.