تقدم تعريف النفاس، وهو دم يخرج من المرأة عند الولادة، لا حدّ لأقله كما قال المؤلف على الصحيح، وإذا لم تر الدم أصلًا تغتسل وتصلي.
وأما أكثره، فقيل - كما قال المؤلف -: أربعون يومًا، وقيل ستون يومًا.
فالذين قالوا أكثره أربعون يومًا، قالوا: بعد الأربعين تغتسل وتصلي وإن استمر الدم، والذين قالوا بالستين، قالوا: تغتسل وتصلي بعد الستين، إلا إذا صادف وقت حيضها.
وأما إذا انقطع الدم قبل ذلك فتغتسل وتصلي وإن لم تبلغ الأربعين أو الستين.
وحجّة من قال بالأربعين، حديث أم سلمة، قالت: «كانت النفساء على عهد رسول الله - ﷺ - تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا أو أربعين ليلة» (٤).
وهو حديث ضعيف فيه مُسّة الأزدية، قال فيها الدارقطني: «لا يحتج بها».
كذا في «المغني» للذهبي.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٠٢) عن أنس - ﵁ -.
(٢) أخرجه البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥) عن معاذة عن عائشة ﵂.
(٣) أخرجه مسلم (٣٣٥) عن معاذة عن عائشة ﵂.
(٤) أخرجه أبو داود (٣١١)، والترمذي (١٣٩)، وابن ماجه (٦٤٨) عن أم سلمة ﵂.
[ ٥٩ ]
وقال في «الميزان» بعد أن نقل كلام الدارقطني: قلت: «لا تعرف إلا في حديث مكث المرأة في النفاس أربعين يومًا».
والذين قالوا بالستين، قالوا: هو أكثر ما وجد من النساء، ولعلّ هذا القول أقرب إلى الصواب. والله أعلم.
وهو قول مالك والشافعي وأحمد في رواية عنه، وفي قول عن مالك، يسأل عن ذلك النساء وأهل المعرفة.