_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٤٦) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٢) أخرجه أحمد (٧٣٧)، وأبو داود (١٦٢) (١٦٤) عن علي - ﵁ -.
(٣) البخاري (٢٠٦)، مسلم (٢٧٤) عن المغيرة بن شعبة - ﵁ -.
(٤) أخرجه مسلم (٢٧٦).
[ ٣٨ ]
أي: يستحب للمتوضئ أن يغسل أعضاء الوضوء ثلاث مرات.
وقد صحّ هذا عن النبي - ﷺ - في حديث عثمان الذي في «الصحيحين» (١).
وصحّ عنه الوضوء مرتين مرتين (٢)، والواجب مرة واحدة (٣)، والمستحب والأكمل ثلاث غسلات.
قال - ﵀ -: (في غير الرأس)
أي ويستحب التثليث في كل الأعضاء غير الرأس، فلا يستحب، لأن الأحاديث كلها جاءت بمسح الرأس مرة واحدة، ووردت بعض الأحاديث بمسح الرأس ثلاثًا وكلها ضعيفة، لا يصحّ منها شيء، والصحيح أن النبي - ﷺ - كان يمسح مرة واحدة (٤).
قال - ﵀ -: (وإطالةُ الغُرَّةِ والتَّحْجِيْلِ)
(الغرّة): بياض الوجه، وأصلها بياض غرة الفرس.
و(التحجيل): بياض في اليدين والرجلين، وأصلها بياض قوائم الفرس.
قال المؤلف هنا باستحباب الزيادة في غسل الذراعين والرجلين، فَتَشْرَعُ في العضد وتغسله، وتشرع في الساق وتغسلها، وقد قال بهذا تبعا لأبي هريرة - ﵁ -، فقد جاء عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء». قال أبو هريرة: «فمن استطاع أن يطيل غرّته فليفعل» (٥).
وقد جاءت هذه اللفظة مرفوعة، وهي قول أبي هريرة: «فمن استطاع أن يطيل غرّته فليفعل» ولا تصح، فإنها اجتهاد من أبي هريرة - ﵁ -، من كلامه.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٠٩)، ومسلم (٢٢٦) عن عثمان - ﵁ -.
(٢) أخرجه البخاري (١٥٨)، ومسلم (٢٣٥) عن عبد الله بن زيد - ﵁ -.
(٣) فهو الذي تقتضيه آية الوضوء، وأخرج البخاري (١٥٧) عن ابن عباس - ﵁ -، قال: توضأ النبي - ﷺ - مرة مرة.
(٤) كما في حديث عثمان - ﵁ - المتقدم.
(٥) البخاري (١٣٦)، ومسلم (٢٤٦) عن أبي هريرة - ﵁ -.
[ ٣٩ ]
قال شيخ الإسلام: «هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلامه - ﷺ -، فإن الغرّة لا تكون في اليد، لا تكون إلا في الوجه، وإطالته غير ممكنة إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرّة». انتهى (١).
وخير الهدي هدي محمد - ﷺ -، فإنه لم يرد عنه أنه فعل ما فعله أبو هريرة - ﵁ -، وإنما الذي ورد أنه شرع في العضد والذراع، أي بدأ بشيء يسير منها، بحيث إنه يستوعب الواجب.
والبياض الذي يكون على المسلم يوم القيامة هو مواضع الوضوء التي شرعها الله ﷾ من غير زيادة، ويخشى على من زاد أن يدخل في حديث «هذا وضوئي فمن زاد على ذلك فقد تعدّى وأساء وظَلم» (٢).
قال: (وتقديمُ السِّواكِ)
أي، ويستحب تقديم السواك قبل البَدْءِ بغسل أعضاء الوضوء.
لقوله - ﷺ -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» (٣).
قال: (وغَسْلَ اليدينِ إلى الرُّسْغَيْنِ ثلاثًا قَبْلَ الشُّرُوعِ في غَسْلِ الأعضَاءِ المتقدّمةِ)
(الرُّسْغ): مفصل ما بين الكف والساعد.
وغسل اليدين أول الوضوء إلى الرسغين مستحب بالاتفاق، وثابت من فعل النبي - ﷺ - في حديث عثمان (٤) وغيره.