قال المؤلف - ﵀ -: (كتاب الحجّ)
الحجُّ لغة: القصد، وحجَّ إلينا فلان، أي قَصَدَنا، ورجل محجوج، أي مقصود.
وقال بعض أهل العلم: الحجّ: القصد لِمُعظَّم.
فالثاني أخصّ والأول أعم، فالحج عامة قصد أي شيء.
لكن على قول الطائفة الثانية، فلا يسمى حجًا إلا إذا قصدت الحجّ لِمُعظَّم.
وأما في الاصطلاح: فهو قصد موضع مخصوص في وقت مخصوص للتعبد بأعمال مخصوصة بشرائط مخصوصة.
[ ٢٣٣ ]
قصد موضع مخصوص، البيت الحرام وعرفة والمناسك.
في وقت مخصوص: وهو أشهر الحج.
بأعمال مخصوصة: أي أعمال الحج التي ستأتي، ومنها الوقوف بعرفة والطواف والسعي.
بشرائط مخصوصة: وسيأتي بيانها فيما بعد.
قال المؤلف - ﵀ -: (يجب على كلِّ مكلَّفٍ مستطيعٍ)
الحجُّ واجب من واجبات الدين العظيمة، بل هو ركن من أركان الإسلام لا خلاف في ذلك.
قال الله تعالى: ﴿ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾.
وكما تقدم في حديث ابن عمر «بني الإسلام على خمس » (١) ومنها «الحج».
والإجماع منعقد على وجوب الحجِّ على المستطيع مرة واحدة في العمر، لا خلاف في هذا (٢).
ومن فضائله أنّه مكفِّر للذنوب، قال - ﷺ -: «والحجُّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (٣).
«المبرور»، المقبول الذي لا يخالطه إثم.
وقال - ﷺ -: «من حجَّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمُّه» (٤).
«لم يرفث» الرفث، هو الجماع ومقدمات الجماع، أي أنه لم يُجامع ولم يأت بمقدمات الجماع.
«ولم يفسق»: لم يعصِ الله ﷾ في حجِّه.
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) انظر «الإجماع» لابن المنذر (ص ٥١).
(٣) أخرجه البخاري (١٧٧٣)، ومسلم (١٣٤٩).
(٤) أخرجه البخاري (١٥٢١)، ومسلم (١٣٥٠).
[ ٢٣٤ ]
وهو واجب على كل مكلف مستطيع كما قال المؤلف لقول الله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا﴾.
فقوله ﴿لله على الناس﴾ صيغة إلزام وإيجاب، وقيَّد ذلك بالاستطاعة فقال: ﴿من استطاع إليه سبيلًا﴾.
والحج واجب في العمر مرة واحدة لقوله - ﷺ -: «أيها الناس قد فَرَض الله عليكم الحجَّ فحُجّوا»، وفي هذا أمر بالحجِّ، يُستدل به على وجوب الحجِّ.
فقال رجل: أَكُلَّ عام يا رسول الله؟ - أي، هل يجب علينا في كل سنة؟ -.
فقال - ﷺ -: «لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم» (١).
فدلّ ذلك على أن الحجَّ يجب مرة واحدة في العمر.