الزكاة لغة: هي النماء والزيادة تقول زكا الزرع إذا نما.
وأما الزكاة شرعًا: فهي حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة بوقت مخصوص.
«حق واجب» على صاحب المال، المسلم الحر.
«في مال خاص» وليس في جميع ماله، فمثلًا الرقيق والخيل لا زكاة فيها إذا لم يُعِدَّها للتجارة، وهذه المذكورات من الأموال.
فالزكاة تؤخذ من مال خاص، كالذهب والفضة والدنانير الورقية وما شابه.
ويؤخذ هذا المال ليعطى لطائفة مخصوصة من الناس، وهم الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله ﷾ في كتابه الكريم.
ويؤخذ هذا المال في وقت مخصوص، إذا حال الحول على بعضه، أي مَرَّت عليه سنة كاملة، وفي وقت حصاد البعض الآخر.
قال المؤلف - ﵀ -: (تَجِبُ في الأموالِ التي ستأتي، إذا كان المالكُ مُكَلَّفًا)
أي سيأتي ذكر الأموال التي تجب فيها الزكاة على صاحب المال، إذا كان هذا المالك مكلّفًا، ولا إشكال في أن الزكاة تجب إذا كان صاحب المال المسلم حرًّا، لأن العبد لا يملك أصلًا، فمال العبد ملك لسيده.
وهل تجب الزكاة في مال غير البالغ ومال المجنون، فإنهما غير مكلّفين؟
والمؤلف يذهب إلى عدم وجوبها في مال الصغير والمجنون، لأنه قال: (إذا كان المالك مكلفًا).
وأما الخلاف في كون الزكاة واجبة في مال غير المكلف كالصغير والمجنون - كما قال المؤلف (إذا كان المالك مكلّفًا) - أن بعض العلماء جعلها من العبادات المحضة، فقال: إن الصغير والمجنون ليسا من أهل العبادة كالصلاة.
[ ١٦٨ ]
وأما البعض الآخر فجعل الزكاة من حق المال، أي، أنها واجبة في المال لأهل الزكاة، فقال: لا يشترط البلوغ والعقل، لأنها حكم رتب على وجود سببه وهو بلوغ النصاب، فجعلوا الزكاة كقيم المتلفات، فلو أن صبيًّا كسر زجاج سيارة وجب تصليح الزجاج في مال الصبي، وإن لم يكن الصبي مكلّفًا.
لكن الصحيح، أن الزكاة واجبة في مال المسلم الحرّ، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، مجنونًا أو عاقلًا، فإنها متعلّقة بالمال، لأن الله ﷾ قال: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ فالمدار على المال، ولم يفرِّق بين مال ومال سواء كان لكبير أو صغير مجنون أو عاقل، فكلُّه تجب فيه الزكاة.
وقال - ﷺ - في حديث معاذ: «أعْلِمْهُم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم» (١) فالزكاة متعلّقة بالمال بغض النظر عن حال المالك.
وهذا القول هو قول الصحابة ﵃، عمر وعلي وابن عمر وعائشة وغيرهم، فإنهم يوجبون الزكاة على مال الصغير اليتيم وغيره، بناء على أن الزكاة تجب في المال.
الزكاة فرض وركن بإجماع المسلمين وهو أمر معلوم من الدين بالضرورة لا يخفى على أحد وأدلته كثيرة منها قول الله ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، وقول رسول الله - ﷺ - لمعاذ عندما أرسله إلى اليمن، قال: «وأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم».
وهي من أركان الإسلام لقوله - ﷺ -: «بني الإسلام على خمس» فذكر منها: «إيتاء الزكاة» (٢).