ثم قال - ﵀ -: (كتاب الطهارة)
كتاب: مصدر، يقال: كَتَبَ يَكْتُبُ كِتابَةً وكِتابًا، ومادة كتب تدل على الجمع والضم، لذلك سميت كتيبةُ الجيش كتيبة، لأنها تجمع وتضم مجموعة من أفراد الجيش.
واستعمل العلماء ذلك فيما يجمع أشياء من الأبواب والفصول الجامعة للمسائل، والجمع والضم فيه حاصل على الحروف والكلمات وعلى المعاني.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير من «صحيحه» قبل الحديث رقم (٤٧٩٧) معلقًا، ووصله إسماعيل القاضي وابن أبي حاتم وغيرهما من طريق أبي جعفر الرازي. وفيه خلاف يحتج به في مثل هذه الرواية، فهو صحيح.
(٢) أخرجه البخاري (٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٦) عن كعب بن عجرة - ﵁ -.
[ ٩ ]
والمراد هنا من حيث المعنى: جمع وضم الأبواب والمسائل المتعلقة بالطهارة.
وتعريف الكتاب اصطلاحًا هو: اسم لجملة مختصة من العلم مشتملة على أبواب وفصول غالبًا.
وأما (الطهارة) فلغة: النظافة، والتنزّه عن الأدناس وهي الأوساخ.
وفي الشرع تطلق على معنيين:
الأول: طهارة القلب من الشرك في العبادة، والغلّ والبغضاء لعباد الله المؤمنين، وهذه من مباحث الاعتقاد.
والمعنى الثاني، وهو المراد هنا: رفع الحدث وإزالة النجاسة، أو ما في معناهما.
(الحدث) هو ما يوجب الوضوء أو الغسل، فما يوجب الوضوء يسمى الحدث الأصغر كخروج الريح أو قضاء الحاجة، أما ما يوجب الغسل فيسمى الحدث الأكبر كالجنابة، وقد صح عن عَبيدة السلماني أنه سئل، ما يوجب الوضوء؟ قال: الحدث، أي الأصغر (١).
و(النجاسة) في اللغة: القذر.
وفي الشرع: كل عين يجب التطهر منها، كالبول والبراز.
وقولنا: (أو ما في معناهما) كتجديد الوضوء فإنه يسمى طهارة مع أنه ليس رافعا لحدث ولا مزيلا لنجاسة.
والنجاسة إما عينية أي عين الشيء نجسة كالبراز، أو وصفية كالبول إذا وقع على الثوب، فإن الثوب يوصف بأنه نجس.
والعينية تطّهر بالاستحالة، والوصفية بتنظيفها.
فهذا معنى كتاب الطهارة، فإن المصنف قد جمع في هذا المبحث كل ما يتعلق بالطهارة من المسائل الفقهية التي صح دليلها.
_________________
(١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٨/ ١٥٣ - هجر)، المائدة (٦).
[ ١٠ ]
والمؤلف - ﵀ - قد بدأ بكتاب الطهارة كبقية العلماء الذين ألَّفوا في الفقه، لأن النبي - ﷺ - قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان والحج».
فبدأ بالتوحيد، وهذا قد أفردت له مصنفات خاصة، ثم بالصلاة.
ولما كانت الصلاة لا تصح إلا بالطهارة، ويجب تحقيق الطهارة قبل الدخول في الصلاة، بدأ الفقهاء بالطهارة ثم الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم بالحج، أي بالأهم فالمهم، أو بما لا يصحّ المهم إلا به.
قال المؤلف - ﵀ -: (باب)
الباب لغة: هو الطريق إلى الشيء والموصل إليه، وباب المسجد وباب الدار: ما يدخل منه إليه.
وفي الاصطلاح: اسم لجملة مختصة من الكتاب، ويكون بين مسائل الباب ارتباط أخص من ارتباطها بمسائل الطهارة.