يجب على البائع أن يبين للمشتري ما في السلعة من عيب إن كان فيها ويحرم عليه أن يكتم شيئًا من عيوبها فإذا أعلم المشتري بالعيب ثم اشترى السلعة مع علمه بالعيب يكون البائع قد أبرأ ذمته فقد جاء في الحديث عن أبي سباع قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع فلما خرجت بها أدركني وهو يجر إزراه فقال: يا عبد الله اشتريت؟ قلت: نعم. قال: بُينَ لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنها لسمينة ظاهرة الصحة، قال: أردت بها سفرًا أو أردت بها لحمًا؟ قلت: أردت بها الحج. قال: فإن بخفها نقبًا. فقال صاحبها: ما أردت أي هذا أصلحك الله تفسد علي؟ قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (لا يحل لأحد يبيع شيئًا إلا بين ما فيه ولا يحل لمن علم ذلك إلا بيَّنه) رواه الحاكم والبيهقي وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وقال العلامة الألباني حسن لغيره. صحيح الترغيب والترهيب ٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨.
وعن عقبة بن عامر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم إذا باع من أخيه بيعًا فيه عيب أن لا يبينه) رواه أحمد وابن ماجة والطبراني في الكبير. وقال العلامة الألباني: صحيح. صحيح الترغيب والترهيب ٢/ ٣٣٨.
فبيع السلعة المعيبة دون بيان العيب نوع من الغش والغش محرم بجميع أشكاله وأنواعه وقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - مرَّ على صبرة -كومة- طعام فأدخل يده فيها
[ ٢٤٣ ]
فنالت أصابعه بللًا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ فقال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس من غشنا فليس منا) رواه مسلم.
وفي رواية أخرى للحديث عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: (خرج رسول الله - ﷺ - إلى السوق فرأى طعامًا مصبرًا فأدخل يده فأخرج طعامًا رطبًا قد أصابته السماء فقال لصاحبه: ما حملك على هذا؟ قال: والذي بعثك بالحق إنه لطعام واحد قال: أفلا عزلت الرطب على حدته واليابس على حدته فيبتاعون ما يعرفون، من غشنا فليس منا) رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد وقال العلامة الألباني حسن لغيره. صحيح الترغيب والترهيب ٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥.
- - -