ورد في سنة النبي - ﷺ - أحاديث كثيرة في التجارة وأشير إلى طائفة منها:
عن ابن عباس ﵄ قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج قرأ ابن عباس كذا) رواه البخاري.
وفي رواية أخرى قال ابن عباس ﵄: كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج) رواه البخاري.
وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه تجاوزوا عنه لعلّ الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه) رواه البخاري.
وعن قيس بن أبي غرزة - ﵁ - قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - ونحن نسمى السماسرة فقال: (يا معشر التجار إن الشيطان والإثم يحضران البيع فشوبوا بيعكم بالصدقة) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وعن أبي سعيد - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
وفي رواية أخرى عن ابن عمر ﵄ (التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة) أخرجه ابن ماجة والحاكم وقال صحيح.
قال الطيبي في شرح الحديث [قوله: (التاجر الصدوق الأمين إلخ ) فمن تحرى الصدق والأمانة في تجارته كان في زمرة الأبرار من النبيين والصديقين ومن توخى خلافهما كان في قرن الفجار من الفسقة والعاصين] شرح الطيبي على المشكاة ٧/ ٢١١٩.
وقال الإمام البخاري: [باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقًا فليطلبه في عفاف].
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [قوله: (باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع) والمراد بالسماحة ترك المضاجرة ونحوها لا المكايسة في ذلك].
[ ١٦ ]
ثم روى الإمام البخاري بإسناده عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: (رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى).
وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (إن الله يحب سَمْح البيع سَمْح الشراء سَمْح القضاء) رواه الترمذي وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣٤.
قال المباركفوري: [قوله: (إن الله يحب سَمْح البيع) بفتح السين وسكون الميم أي سهلًا في البيع وجوادًا يتجاوز عن بعض حقه إذا باع. قال الحافظ: السمح الجواد يقال سمح بكذا إذا جاد والمراد هنا المساهلة. (سمح الشراء سمح القضاء) أي التقاضي لشرف نفسه وحسن خلقه بما ظهر من قطع علاقة قلبه بالمال. قاله المناوي: وللنسائي من حديث عثمان رفعه: (أدخل الله الجنة رجلًا كان سهلًا مشتريًا وبائعًا وقاضيًا ومقتضيًا) وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح. قال المناوي في شرح الجامع الصغير: وأقروه] تحفة الأحوذي ٤/ ٤٥٧.
وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - خطبة بعد العصر إلى مغيربان الشمس حفظها منّا من حفظها ونسيها منّا من نسيها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أما بعد، فإن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظرٌ كيف تعملون، ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى منهم من يولد مؤمنًا ويحيا مؤمنًا ويموت مؤمنًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيا كافرًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولد مؤمنًا ويحيا مؤمنًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيا كافرًا ويموت مؤمنًا، ألا إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم، ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فإذا وجد أحدكم شيئًا من ذلك فالأرض الأرض، ألا إنّ خير الرجال من كان بطيء الغضب سريع الرضا، وشر الرجال من كان سريع الغضب بطيء الرضا، فإذا كان الرجل بطيء الغضب بطيء الفيء وسريع الغضب وسريع الفيء فإنها بها، ألا إن خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب، وشر التجار من كان سيئ القضاء سيئ الطلب، فإذا كان الرجل حسن القضاء سيئ الطلب أو كان سيئ القضاء حسن الطلب فإنها بها، ألا إن لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته، ألا وأكبر الغدر غدر أمير عامة، ألا لا يمنعن رجلًا مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه، ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) فلما كان عند مغيربان الشمس قال: (ألا إن مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها مثل ما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه) رواه أحمد والترمذي وحسنه والحاكم والبيهقي.
[ ١٧ ]
وعن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده أنه خرج مع النبي - ﷺ - إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال: (يا معشر التجار، فاستجابوا لرسول الله - ﷺ - ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا إلا من اتقى الله وبر وصدق) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وعن قيس بن أبي غرزة - ﵁ - قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - ونحن نسمى السماسرة فقال: (يا معشر التجار إن الشيطان والإثم يحضران البيع فشوبوا بيعكم بالصدقة) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: (من قال حين يدخل السوق لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة وبنى له بيتًا في الجنة) رواه ابن ماجة وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ٢/ ٢١.
وعن رافع بن خديج - ﵁ - قال: قيل (يا رسول الله أي الكسب أطيب؟ قال: كسب الرجل بيده وكل بيع مبرور) رواه أحمد والحاكم.
وأخرج البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر).
وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (إن الله يقول أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما) رواه أبو داود والدارقطني وهو حديث حسن.
وقال الإمام البخاري [باب ما ذكر في الأسواق، وقال عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - لما قدمنا المدينة قلت هل من سوق فيه تجارة؟ قال: سوق قينقاع. وقال أنس قال عبد الرحمن دلوني على السوق. وقال عمر ألهاني الصفق بالأسواق].
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [قوله: (باب ما ذكر في الأسواق) قال ابن بطال: أراد بذكر الأسواق إباحة المتاجر ودخول الأسواق للأشراف والفضلاء وكأنه أشار إلى ما لم يثبت على شرطه من أنها شر البقاع وهو حديث أخرجه أحمد والبزار وصححه الحاكم من حديث جبير بن مطعم أن النبي - ﷺ - قال: (أحب البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق) وإسناده حسن،
[ ١٨ ]
وأخرجه ابن حبان والحاكم أيضا من حديث ابن عمر نحوه، قال ابن بطال: وهذا خرج على الغالب وإلا فرب سوق يذكر فيها الله أكثر من كثير من المساجد والغرض منه هنا ذكر السوق فقط وكونه كان موجودًا في عهد النبي - ﷺ -، وكان يتعاهده الفضلاء من الصحابة لتحصيل المعاش للكفاف وللتعفف عن الناس] فتح الباري ٤/ ٤٢٩.
وقال الإمام الترمذي: [باب ما جاء في التبكير بالتجارة] ثم روى بإسناده عن صخر الغامدي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم أول النهار وكان صخر رجلًا تاجرًا وكان إذا بعث تجارة بعثهم أول النهار فأثرى وكثر ماله) قال الترمذي حديث حديث حسن.
وقد حذر النبي - ﷺ - التجار من الحلف الكاذب فقال: (إن التجار هم الفجار. قيل: يا رسول الله! أو ليس قد أحل الله البيع؟ قال: بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيأثمون] رواه أحمد وصححه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ج١ حديث رقم ٣٦٦.
- - -
[ ١٩ ]