التعامل بالشيكات من الأمور الجائزة شرعًا ضمن الضوابط الشرعية لذلك ومن أهم هذه الضوابط أنه لا يجوز بيع الشيكات المؤجلة بأقل من قيمتها لأن ذلك من الربا المحرم حيث إن بيع الشيك المؤجل بأقل من قيمته هو في الحقيقة بيع دين بنقد مع التفاضل وعدم التقابض في المجلس وهذا ربا النسيئة المحرم بالنصوص الشرعية وقد انعقد الإجماع على ذلك، فعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء) رواه البخاري ومسلم.
قال الإمام النووي: [قوله - ﷺ -: (يدًا بيد) حجة للعلماء كافة في وجوب التقابض وإن اختلف الجنس] شرح النووي على صحيح مسلم ٤/ ١٩٩.
وفي رواية أخرى للحديث السابق قال - ﷺ -: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض - أي لا تزيدوا - ولا تبيعوا الورق -الفضة- بالورق إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز) رواه البخاري ومسلم.
وقد اتفق أهل العلم على أن من شروط عقد الصرف تقابض البدلين من المتعاقدين في مجلس العقد قبل افتراقهما. قال ابن المنذر: [أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد] المغني٤/ ٤١.
ويمكن الاستعاضة عن بيع الشيكات المؤجلة بأقل من قيمتها بأن يجعل الشخص الذي بيده تلك الشيكات مبلغًا من المال لمن يحصل لك تلك الشيكات المؤجلة على أن يدفع له المبلغ المتفق عليه بعد أن يقوم بتحصيلها وهذا ما يسمى الجعالة عند الفقهاء وهي تسمية مال معلوم لمن يعمل للجاعل عملًا مباحًا انظر الموسوعة الفقهية ١٥/ ٢٠٨.
وقد قال جمهور أهل العلم بصحة عقد الجعالة ويدل على جوازها قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ سورة يوسف الآية٧٢. ويدل على جوازها أيضًا ما ورد في الحديث عن أبي سعيد
[ ١٥٣ ]
الخدري - ﵁ - قال: (انطلق نفر من أصحاب النبي - ﷺ - في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم، فلُدِغَ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لأرقي، ولكن استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ حتى تجعلوا لنا جُعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ: الحمد لله رب العالمين، فكأنما أنشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلَبَة – أي علة -، فقال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله - ﷺ - فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله - ﷺ -، فذكروا له ذلك، فقال: وما يدريك أنها رقية؟، ثم قال: قد أصبتم، اقتسموا، واضربوا لي معكم سهمًا) رواه البخاري ومسلم. وغير ذلك من الأدلة.
ولا بد من التنبيه على أن من شروط صحة الجعالة أن العامل لا يستحق شيئًا إلا بعد إنجاز العمل المتفق عليه. الموسوعة الفقهية ١٥/ ٢٠٩.
- - -
[ ١٥٤ ]