كثير من النساء عندما يردن بيع الحلي الذهبية القديمة التي لديهن يذهبن إلى الصائغ فيعطينه الذهب القديم ويأخذن ذهبًا جديدًا ويدفعن فرق السعر، إن هذا البيع باطل ولا يجوز شرعًا لأنه يشترط في بيع الذهب بالذهب أمران أولهما اتحاد الوزن أي التساوي في الوزن والثاني التقابض في مجلس البيع والشراء وفي الصورة المذكورة فإن الذهب الجديد لم يساو الذهب القديم في الوزن حيث إنه تم دفع الفرق في السعر بينهما.
وحتى يكون هذا البيع صحيحًا فإن المرأة تبيع الذهب القديم إلى الصائغ بالسعر الذي يتم الاتفاق عليه وتقبض الثمن ثم تشتري منه ذهبًا جديدًا بالسعر الذي يتم الاتفاق عليه والأولى والأفضل أن تبيع المرأة الذهب القديم إلى الصائغ وتقبض الثمن ثم تذهب إلى السوق فتطلب حاجتها من الذهب من غيره من الصاغة فهذا أحسن كما ذهب إليه الإمام أحمد. المغني ٤/ ٤٢.
وقد صح في الحديث عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض -أي لا تزيدوا- ولا تبيعوا الورق -الفضة- بالورق إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز) رواه البخاري ومسلم.
قال الإمام النووي: [قوله - ﷺ -: (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا سواء بسواء)، قال العلماء: هذا يتناول جميع أنواع الذهب والورق من جيد ورديء وصحيح ومكسور وحلي وتبر وغير ذلك وسواء الخالص والمخلوط بغيره وهذا كله مجمع عليه] شرح النووي على صحيح مسلم ٤/ ١٩٥.
وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [والجيد والرديء والتبر والمضروب والصحيح والمكسور سواء في جواز البيع مع التماثل وتحريمه مع التفاضل وهذا قول أكثر أهل العلم] المغني ٤/ ٨.
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (الذهب بالذهب وزنًا بوزن مثلًا بمثل والفضة بالفضة وزنًا بوزن مثلًا بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا) رواه مسلم.
وعن فضالة بن عبيد - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن) رواه مسلم.
[ ١٥٧ ]
ويؤخذ من هذه الأحاديث وغيرها أن الأموال الربوية أي التي يجري فيها الربا لا يجوز بيع بعضها ببعض إلا إذا تساوى الوزن وتم القبض في مجلس العقد.
فلا يصح بيع الرديء منها بالجيد مع اختلاف الوزن وكذلك القديم بالجديد ويدل على ذلك ما ثبت في الحديث أن رسول الله - ﷺ -: (بعث أخا عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب -أي جيد- فقال له رسول الله - ﷺ -: أكلُّ تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع - تمر رديء -، فقال رسول الله - ﷺ -: لا تفعلوا ولكن مثلًا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان) رواه مسلم.
وفي رواية أخرى عند مسلم: فقال رسول الله - ﷺ -: (فلا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا).
ويدل على ذلك أيضًا ما ثبت في الحديث عن أبي سعيد - ﵁ - قال: (جاء بلال بتمر برني - تمر جيد - فقال رسول الله - ﷺ -: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: أوه عين الربا لا تفعل لكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتر به) رواه مسلم. وفي رواية أخرى عند مسلم: فقال رسول الله - ﷺ -: (هذا الربا فردوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا).
وخلاصة الأمر أن الصحيح أن يباع الذهب القديم بالنقود وبعد قبضها من الصائغ يُشترى الذهب الجديد ولا ينبغي أن يكون هنالك تواطُؤ على العقدين والأفضل هو بيع القديم لصائغ وشراء الجديد من صائغ آخر.
- - -
[ ١٥٨ ]