نظرًا لما يقع من كثير من التجار من الحلف واللغو والكذب أرشد النبي - ﷺ - التجار إلى أن يخلطوا بيعهم بالصدقة فإنها تطفئ غضب الرب ﷿ فقد ورد في الحديث عن قيس بن أبي غرزة - ﵁ - قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - ونحن نسمى السماسرة، فقال: (يا معشر التجار إن الشيطان والإثم يحضران البيع فشوبوا بيعكم بالصدقة) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وفي رواية أخرى عن قيس بن أبي غرزة - ﵁ - قال: كنا في عهد رسول الله - ﷺ - نسمَّى السماسرة فمر بنا رسول الله - ﷺ - فسمانا باسم هو أحسن منه. فقال: (يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة) رواه أبو داود، وقال العلامة الألباني: صحيح. انظر صحيح سنن أبي داود ٢/ ٦٤٠.
وفي رواية عند النسائي قال - ﷺ -: (يا معشر التجار إنه يشهد بيعكم الحلف والكذب فشوبوه بالصدقة).
قال صاحب عون المعبود: [(إن البيع يحضره اللغو): أي غالبًا وهو من الكلام ما لا يعتد به، وقيل هو الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغو وهو صوت العصافير. ذكره الطيبي. قال القاري: والظاهر أن المراد منه ما لا يعنيه وما لا طائل تحته وما لا ينفعه في دينه ودنياه انتهى. (والحلف): أي إكثاره أو الكاذب منه، (فشوبوه): بضم أوله أي اخلطوا ما ذكر من اللغو والحلف قاله القاري] عون المعبود شرح سنن أبي داود ٩/ ١٢٤.
وقد ورد في فضل الصدقة نصوص كثيرة من كتاب الله وسنة نبيه - ﷺ - منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ سورة الحديد الآية ١٨.
وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ سورة البقرة الآية ٢٤٥.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ سورة البقرة الآية ٢٧٤.
[ ٢٢٦ ]
وعن حذيفة - ﵁ - قال: قال عمر - ﵁ - أيكم يحفظ حديث رسول الله - ﷺ - عن الفتنة قال: قلت أنا أحفظه كما قال قال إنك عليه لجريء فكيف قال قلت: فتنة الرجل في أهله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والمعروف قال سليمان قد كان يقول الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) رواه البخاري.
وعن عدي بن حاتم - ﷺ - قال سمعت النبي - ﷺ - يقول: (من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل) رواه مسلم.
وعن رافع بن خديج - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (الصدقة تسد سبعين بابًا من السوء) رواه الطبراني في المعجم الكبير.
وقال رسول الله - ﷺ -: (داووا مرضاكم بالصدقة) رواه البيهقي في شعب الإيمان وحسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير ١/ ٦٣٤.
وعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع عن ميتة السوء) رواه الترمذي وحسنه.
وقال رسول الله - ﷺ -: (صدقة السر تطفىء غضب الرب) قال العلامة الألباني صحيح بمجموع طرقه وشواهده. السلسلة الصحيحة ٤/ ٥٣٥.
وقال رسول الله - ﷺ -: (تصدقوا ولو بتمرة فإنها تسد من الجائع وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) رواه في مسند الشهاب والزهد لابن المبارك وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير ١/ ٥٦٨. وغير ذلك من النصوص.
- - -
[ ٢٢٧ ]