ورد في الحديث عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة) رواه الترمذي وابن ماجة. وقال المنذري: [وإسناده حسن متصل ورواته ثقات أثبات] الترغيب والترهيب ٢/ ٥١٧، وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب٢/ ٣٠٩.
وعلى التاجر أن لا يقتصر على هذا بل يلازم ذكر الله سبحانه في السوق ويشتغل بالتهليل والتسبيح فذكر الله في السوق بين الغافلين أفضل وكان ابن عمر وابنه سالم ومحمد بن واسع وغيرهم يدخلون السوق قاصدين لنيل فضيلة حديث الذكر في السوق المذكور سابقًا.
وكان عمر - ﵁ - إذا دخل السوق قال: [اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفسوق ومن شر ما أحاطت به السوق اللهم إني أعوذ بك من يمين فاجرة وصفقة خاسرة] فهكذا تكون تجارة من يتجر لطلب الكفاية لا للتنعم في الدنيا فإن من يطلب الدنيا للاستعانة بها على الآخرة كيف يدع ربح الآخرة،
[ ٢١٥ ]
والسوق والمسجد والبيت له حكم واحد وإنما النجاة بالتقوى قال - ﷺ -: (اتق الله حيثما كنت) رواه الترمذي وصححه فوظيفة التقوى لا تنقطع عن المتجردين للدين كيفما تقلبت بهم الأحوال وبه تكون حياتهم وعيشتهم إذ فيه يرون تجارتهم وربحهم وقد قيل: من أحب الآخرة عاش، ومن أحب الدنيا طاش، والأحمق يغدو ويروح في لاش، والعاقل عن عيوب نفسه فتَّاش. انظر إحياء علوم الدين ٢/ ٨٦ - ٨٧.
واعلم أخي التاجر أن من أهم مفاتيح الرزق وأسبابه التي يُستنزل بها الرزق من الله ﷿ الاستغفار والتوبة إلى الله ﷿ من الذنوب، قال الله تعالى عن نوح ﵇: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ سورة نوح الآيات ١٠ - ١٢.
وقال الله تعالى عن هود ﵇: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ سورة هود الآية ٥٢. فاحرص أخي التاجر على ذكر الله وداوم على التوبة والاستغفار.
- - -
[ ٢١٦ ]