الصدق مطلوب من المسلم عمومًا في كل أموره وأحواله قال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ سورة التوبة الآية ١١٩. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ سورة الأحزاب الآية ٣٥.
وثبت في الحديث الصحيح عن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن والرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) رواه البخاري ومسلم.
والصدق مطلوب من التاجر المسلم خصوصًا نظرًا لأهمية الصدق في المعاملات، فعن حكيم بن حزام - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما) رواه البخاري ومسلم، فالصدق في البيع والشراء سبب لحصول البركة والكذب سبب لمحق البركة.
وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وجاء في الحديث عن رفاعة - ﵁ - أنه خرج مع النبي - ﷺ - إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال: (يا معشر التجار فاستجابوا لرسول الله - ﷺ - ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا إلا من اتقى الله وبر وصدق) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ورواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم وقال: صحيح. فالبر والصدق والتقى منجاة للتاجر من النار يوم القيامة.
[ ٢٢٢ ]
وعن معاذ بن جبل - ﵁ -: (إن أطيب الكسب كسب التجار، الذين إذا صدقوا لم يكذبوا، وإن ائتمنوا لم يخونوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا اشتروا لم يندموا، وإذا باعوا لم يخدعوا، وإذا كان عليهم لم يماطلوا وإذا كان لهم لم يعسروا).
وقد ضرب التجار المسلمون أروع الأمثلة في الصدق والأمانة فمن ذلك ما قاله النضر بن شميل: غلا الخز في موضع كان إذا غلا هناك غلا بالبصرة وكان يونس بن عبيد خرازًا فعلم بذلك فاشترى من رجل متاعًا بثلاثين ألفًا فلما كان بعد ذلك قال لصاحبه هل كنت علمت أن المتاع غلا بأرض كذا وكذا؟ قال لا ولو علمت لم أبع قال هلم إلي مالي وخذ مالك فرد عليه الثلاثين ألفًا.
- - -