فإن النداء اتجه لأهل الإيمان فخرج الكافر، وتخصيصه ﷾ المؤمنين بالخطاب إما أنه مقصود أو غير مقصود، والثاني باطل؛ لأنه إن كان غير مقصود لزم إبطال دلالة اللفظ وهذا باطل خلاف اللغة وقوانينها وخلاف عادات الخطاب القرآني.
فتبين أن الإيمان مقصود في التكليف بأداء الصوم. فشرط الصوم الإسلام ولا يصح من غير المسلم صوم. ومن الأدلة الكلية العامة على هذا الشرط:
قوله -تعالى-: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٥٤]
[ ٥٧ ]
وجه ذلك:
- أنه علل عدم قبول عبادة الإنفاق في سبيله بعلة الكفر، فدل على أن الكفر مانع من قبول سائر العبادات.
- ولأنه دين عبادي محض ويلزمه قصد خاص له، وهو كونه مخلصا لله. ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: ١١] وهذا لا يمكن من الكافر إلا بإسلامه.
- وعدم القبول من الكافر عام في الدنيا والآخر؛ لقوله -تعالى-: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣].
أما شرط العقل: فالخطاب التكليفي في هذا النص وفي كل نص إنما يكون للعقلاء؛ ليتم الفهم والامتثال. فلا يدخل المجنون والصبي الذي لا يعقل الخطاب.
وثم أدلة كلية لهذا الأصل منها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ولا وسع إلا بالعقل.