أما ركن الصوم فهو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.
والمفطرات مأخوذة من الآية والسنة.
أما أخذها من الآية فإن الله ﷾ أحل للمسلم جماع زوجته في ليل رمضان إلى الفجر.
وأحل الأكل والشرب عطفا عليه. ثم أمر بالصيام إلى الليل وهو الغروب فقال سبحانه:
﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٨].
والليل هنا الغروب قطعا؛ لأن الله أحل الجماع والأكل والشرب ليلة الصيام.
فتبين أن الليل المقصود به في آخر الآية الغروب وهو أول لحظات الليل لأنه لما أذن بالأكل والشرب ليلًا في أول الآية وأمر بالصوم إلى
[ ٥٩ ]
الليل فيقال أي ليل يلزمنا الإمساك وأي ليل يلزمنا الحل. فكان المغرب هو العلامة الفارقة القاطعة.
ومن قال إنه إلى طلوع النجوم لأن الله سماه ليلًا في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا﴾ [الأنعام: ٧٦]، فقد قيد الليل بجزء منه؛ لأن اجتنان الليل معناه الإظلام الشديد وهو جز من الليل، وليس كل الليل. ولزمه أن يجيز الجماع والأكل والشرب في جزء من الليل هو مأمور بالإمساك فيه.
لأن الليل محل الأكل والشرب وفي نفس الوقت مأمور بإتمام الصيام إلى الليل.
فإما أن يميز هذا الجزء بشيء ضابط لا يختلف أو يميز بما يختلف.
الثاني يؤدي إلى تكليف ما لا يطاق لأنه مأمور بالإمساك إلى الليل وحل له الجماع في الليل.
وتقييده بالاجتنان والإظلام وطلوع النجم لا ينضبط بل يختلف من بلد إلى بلد ومن شخص إلى شخص ويختلف باختلاف المواسم والمناخ.
فيكون الشرع قد ألبس على المكلفين حين أحل لهم ليل الصيام وفي نفس الوقت أمرهم بإتمام الصيام إليه.
ولا يرفع هذا إلا بجعل الغروب هو الميزان المنضبط الذي يرى بالنظر وبالتقويم الفلكي الذي لا يختلف.
هذا من جهة اللزوم، أما من جهة اللغة فالليل يبدأ من غروب الشمس في لغة العرب واستعمالهم وخاطبهم الله بما يعقلون.
ولذلك أفطر النبي ﷺ بالغروب وأمر به وعمله أصحابه من بعده وهم أهل اللغة والبيان.
فتبين بطلان هذا القول. وهو مروي عن بعض الفرق الشيعية.
أما بقية المفطرات فمبنية على السنة وعلى القياس.
[ ٦٠ ]
أما السنة فحديث الحجامة والقيء وتبييت النية.
أما من القياس فكثير وسيأتي تفصيل كل هذا.
فركن الصيام إذا الإمساك عن المفطرات في وقت معلوم.