أما ما يطلق عليه اسم السفر فالقاعدة في هذا وأمثاله أن إطلاقات القرآن التي لم تحدد لا في القرآن ولا في السنة يرجع فيها إلى اللغة، أو العرف.
ولم نجد حدًا في القرآن وأما في السنة فنجد إطلاقات السفر في عدد من النصوص التي لأجلها اختلفت أنظار الفقهاء وليس هذا الباب من التعارض؛ لأن إطلاق اسم السفر على حد لا ينفي ما عداه، وقد تقدم بسط الكلام على معاني النصوص في أحكام السفر.
فمنهم من أخذ بالأقل ومنهم بالأكثر ومنهم من رجع إلى العرف؛ لأن مجرد تسميته سفرًا في نص لا يدل على نفي ما عداه أما من أخذ بالأكثر فسلكوا مسلك الترجيح؛ لأن الترجيح بأكثر ما أطلق في السفر أحوط وهذه طريقة من طرق الترجيح.
أما من أخذ بالأقل؛ فلأن تسمية السفر على هذا الحد ثبت بلفظ شرعي فما صدق عليه اسمه فهو سفر له أحكام السفر.
أما من أخذ بالعرف فادعى أن الأحاديث لم تقصد تحديد ما هو
_________________
(١) صحيح مسلم (٢/ ٧٨٩ ت عبد الباقي).
[ ١٣٨ ]
السفر،؛ بل منها ما هو متعلق بتحديد المحرم في سفر المرأة، ومنها ما وقع اتفاقا من فعله ﷺ أن قصر في مسافة كذا، وليس فيه نفي ما عداه.
ومحل بسط المسألة باب السفر ومسائل العصر من فقه السفر والسياحة.
إذا تبين هذا فلا فرق بين الترخص للمسافر في سفر الطائرة، أو القطار، أو السفينة، إن سمي سفرًا في العرف. فهذا هو تحقيق المناط ولا التفات للمشقة من عدمها لعدم تعليق الشرع الحكم عليها؛ بل على السفر نصًا وعلى هذا اتفاق فقهاء العصر وفتاواهم.