وأما ما تردد إلحاقه بنوع منصوص فهو الحامل، والمرضع، والمغمى عليه، فهذه الأنواع غير منصوصة بأعيانها، لكن بأوصافها.
أولا: الحامل والمرضع.
فالحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما من الصوم فهما في حكم المريض؛ لأنه إما أن يترتب عليه ضرر بها، أو على رضيعها، أو جنينها فإن كانت الضرر عليها فلها حكم المريض فتفطر وتقضي.
أما إن كان على الرضيع، أو الجنين فالحفاظ على النفس مقدم على عين العبادة المفروضة التي لها بدل.
ولذلك رخص في قول كلمة الكفر لمن أكره حفاظًا على النفس؛ لأنه حال الإكراه لا حكم له حقيقة، فكأنه في الحقيقة محافظ على مقصدين، مقصد النفس، ومقصد الدين؛ لأن قلبه مطمئن بالإيمان، فلا أثر للإكراه.
والصوم هنا له بدل لأهل الأعذار من سفر ومرض، وهذا العذر يوجد أولى منه في مسألة المرضع والجنين إن وقع عليهما ضرر فوجب دفعه عنه وتقضي.
هذا ما أختاره في المسألة. وفي المسألة مذاهب استوفاها ابن عبد البر وابن بطال.
الأول: القضاء والإطعام إن خافت على نفسها وولدها أفطرت وأطعمت عن كل يوم مسكينًا، فإذا فطمت ولدها قضته، وهو قول مجاهد، وبه قال الشافعي وأحمد.
الثاني: عليهما الإطعام، ولا قضاء، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن جبير، والظاهرية (^١).
_________________
(١) المحلى بالآثار (٤/ ٤١٠). =
[ ١٥٧ ]
الثالث: عكسه وهو أن عليهما القضاء، ولا إطعام عليهما، وجعلوهما بمنزلة المريض، وهو قول عطاء، والنخعى، والحسن، والزهري، وربيعة، والأوزاعي، وأبى حنيفة، والثوري، وروى ابن عبد الحكم عن مالك مثله، ذكره ابن القصار، وهو قول أشهب.
الرابع: فرقوا بين الحبلى، والمرضع، فقال في الحبلى: "هي بمنزلة المريض تقضى، ولا إطعام عليها، والمرضع تطعم وتقضى"، هذا قول مالك في المدونة، وهو قول الليث. (^١)
_________________
(١) = والحامل، والمرضع، والشيخ الكبير كلهم مخاطبون بالصوم فصوم رمضان فرض عليهم، فإن خافت المرضع على المرضع قلة اللبن وضيعته لذلك ولم يكن له غيرها، أو لم يقبل ثدي غيرها، أو خافت الحامل على الجنين، أو عجز الشيخ عن الصوم لكبره: أفطروا ولا قضاء عليهم ولا إطعام، فإن أفطروا لمرض بهم عارض فعليهم القضاء. أما قضاؤهم لمرض فلقول الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٤]. وأما وجوب الفطر عليهما في الخوف على الجنين، والرضيع فلقول الله تعالى: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم﴾ [الأنعام: ١٤٠]. وقال رسول الله ﷺ: "من لا يرحم لا يرحم فإذ رحمة الجنين، والرضيع: فرض، ولا وصول إليها إلا بالفطر: فالفطر فرض؛ وإذ هو فرض فقد سقط عنهما الصوم، وإذا سقط الصوم فإيجاب القضاء عليهما شرع لم يأذن الله تعالى به ولم يوجب الله تعالى القضاء إلا على المريض، والمسافر، والحائض، والنفساء، ومتعمد القيء فقط، ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ [الطلاق: ١] وأما الشيخ الذي لا يطيق الصوم لكبره فالله تعالى يقول ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] فإذا لم يكن الصوم في وسعه فلم يكلفه. وأما تكليفهم إطعاما فقد قال رسول الله ﷺ: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام فلا يجوز لأحد إيجاب غرامة لم يأت بها نص ولا إجماع.
(٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٩٣). بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٦٢). وانظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٧٥ التجريد للقدوري (٣/ ١٥٠٨). تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ٣٣٧) العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (٣/ ٢٤٠)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٤٣٤). المغني لابن قدامة (٤/ ٣٩٤ ت التركي).
[ ١٥٨ ]
وإنما اختلفوا هذا الاختلاف نتيجة لاختلاف نظرهم وتأويلهم للآية.
- فمن قال بالإطعام فقط قال لم يذكر في الآية غيره فلا تكليف عليها.
- ومن قال به وبالقضاء قال لها حكم المريض وحكم: ﴿الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ فأخذ حكمًا من كل آية حتى يخرج من العهدة بيقين.
- وأما من رأى القضاء فقط فقال: هي كالمريض والآية السابقة منسوخة.
- ومن فرق رأى أن الحامل كالمريض فعليها القضاء، أما المرضع فلها شبه من آية المرض وشبه من آية الذين يطيقونه (^١).
فالشافعي تابع ابن عمر، وابن عباس في فتواه، وهي الإطعام، ثم استنبط القضاء من النص الآخر، كما بين ذلك البيهقي ﴿أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها، قال: تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينًا مدًا من حنطة.
زاد أبو سعيد في روايته: قال الشافعي: قال مالك: وأهل العلم يرون عليها مع ذلك القضاء.
قال مالك: عليها القضاء؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤]﴾ (^٢).
قال البيهقي مبينا هذه المنهجية: فالفدية وجبت بقول ابن عمر، وابن عباس ﵄، والقضاء واجب بقوله ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ
_________________
(١) نحو هذا قال أبو عبيد شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٩٣). بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٦٢).
(٢) الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (٥/ ٥٦).
[ ١٥٩ ]
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وبإجماع من بعدهما على وجوب القضاء على الحامل، والمرضع (^١).
وأشهر أقواله: أنهما إن خافتا على أنفسهما فقط، أو مع ولديهما أنهما تقضيان، ولا فدية، والعلة أنه مرض في هذه الحالة.
وأما إن خافتا على ولديهما فقط فتقضيان؛ لأنه فطر بعذر مع استطاعة القضاء أشبه المريض.
أما الفدية فله أقوال: تجب عليهما، تجب على المرضع، مستحبة، ووجه الاستحباب أنه فطر بعذر كالمريض فلا وجوب. (^٢)
أما أبو حنيفة فقال عليهم القضاء فقط؛ لأن الآية منسوخة.
أما مالك فله روايات ففي حالة إن خافتا على ولدهما، أشهرها أن
_________________
(١) الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (٥/ ٥٦). وانظر: إلى الماوردي وهو يبين وجه الدلالة وستعمل هذا المصطلح الرفيع الحاوي الكبير (٣/ ٤٦٦). "قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين﴾ ﴿البقرة: ١٨٤) ووجه الدلالة فيهما أن الله تعالى كان قد خير الناس في بدء الإسلام بين أن يصوموا، وبين أن يفطروا، ثم يفتدوا ثم حتم الله الصيام على من أطاقه، بقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ (البقرة: ١٨٥) وبقي من لم يطق على حكم الأصل في جواز الفطر ووجوب الفدية، وقد كان ابن عباس يقرأ وعلى الذين يطيقونه يعني يكلفونه، فلا يقدرون على صيامه وقراءة الصحابي تجري مجرى خبر الواحد في وجوب العمل به لأنه لا يقول ذلك إلا سماعا، وتوقيفا، وإنما عدل الشافعي عن الاستدلال بهذه القراءة، لأنها تشذ عن الجماعة، وتخالف رسم المصحف ويدل على ما ذكرناه إجماع الصحابة، وهو ما روي عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ﵃، أنهم قالوا: الهم عليه الفدية إذا أفطر، وليس لهم في الصحابة مخالف.
(٢) المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٦٧).
[ ١٦٠ ]
الحامل كالمريض، وصرح بهذا التشبيه في الموطأ فتقضي فقط، أما المرضع فتقضي وتطعم.
وله قول أنهما يقضيان فقط، وقول أنهما يطعمان فقط، أما حال الخوف على أنفسهما فله قول واحد، هو القضاء عليهما بلا خلاف بين أهل المذهب (^١).
وأنت ترى هذه الاختلاف الكثير حتى في أقوال الإمام الواحد؛ نظرًا لعدم الدليل البين في ذلك، وإنما هو تشبيه، وإلحاق، ومحاولة للعمل للجمع بين الأصول.
حتى قال ابن عبد البر: "قال أبو عمر الاحتجاج بهذه الأقوال يطول وقد أكثروا فيها والصحيح في النظر - والله أعلم - قول من قال إن الفدية غير واجبة على من لا يطيق الصيام؛ لأن الله تعالى لم يوجب الصيام على من لا يطيقه؛ لأنه لم يوجب فرضًا إلا على من أطاقه والعاجز عن الصوم، كالعاجز عن القيام في الصلاة، وكالأعمى العاجز عن النظر لا يكلفه، وأما الفدية فلم تجب بكتاب مجتمع على تأويله، ولا سنة يفقهها من تجب الحجة بفقهه، ولا إجماع في ذلك عن الصحابة، ولا عن من بعدهم والفرائض لا تجب إلا من هذه الوجوه والذمة
_________________
(١) شرح الزرقاني على الموطأ (٢/ ٢٨٤). المدونة (١/ ٢٧٨). "قلت: أرأيت الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما فأفطرتا؟ فقال: تطعم المرضع وتفطر وتقضي إن خافت على ولدها. قال: وقال مالك: إن كان صبيها يقبل غير أمه من المراضع وكانت تقدر على أن تستأجر له أو له مال تستأجر له به فلتصم ولتستأجر له، وإن كان لا يقبل غير أمه فلتفطر ولتقض ولتطعم من كل يوم أفطرته مدا لكل مسكين، وقال مالك في الحامل: لا إطعام عليها ولكن إذا صحت قويت قضت ما أفطرت. قلت: ما الفرق بين الحامل والمرضع؟ فقال؛ لأن الحامل هي مريضة، والمرضع ليست بمريضة. قلت: أرأيت إن كانت صحيحة إلا أنها تخاف إن صامت أن تطرح ولدها؟ قال: إذا خافت أن تسقط أفطرت وهي مريضة؛ لأنها لو أسقطت كانت مريضة.
[ ١٦١ ]
بريئة قالوا أحب أن لا يوجب فيها شيء إلا بدليل لا تنازع فيه، والاختلاف عن السلف في إيجاب الفدية موجود والروايات في ذلك عن بن عباس مختلفة وحديث علي لا يصح عنه وحديث أنس بن مالك يحتمل أن يكون طعامه عن نفسه تبرعًا وتطوعًا، وهو الظاهر في الأخبار عنه في ذلك" (^١).
قلت: وأما الحديث الذي أخرجه أحمد: ﴿عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب قال: أغارت علينا خيل رسول الله ﷺ فأتيته وهو يتغدى، فقال: " ادن فكل " قلت: إني صائم. قال: " اجلس أحدثك عن الصوم، أو الصائم، إن الله ﷿ وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل، والمرضع الصوم، أو الصيام "، " والله لقد قالهما رسول الله ﷺ كلاهما، أو أحدهما، فيا لهف نفسي، هلا كنت طعمت من طعام رسول الله ﷺ "﴾ (^٢) فهو حديث مضطرب سندًا ومتنًا، ولا تطمئن النفس لمثله في الأحكام.
ثانيا: حكم فاقد الوعي لمدة طويلة بسبب حادث، أو غيره:
أما حكم فاقد الوعي في الصوم فنقول إن الشريعة لما فصلت التكليف في الصيام بينت أهل الأعذار، وحصرتهم في المريض والمسافر: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٥].
_________________
(١) الاستذكار (٣/ ٣٦٣).
(٢) مسند أحمد (٣١/ ٣٩٢ ط الرسالة). وحسنه محققه الأرناؤط ولكنه مضطرب سندا ومتنا قاله في الجوهر "الجوهر النقي (٣/ ١٥٤). قال ابن الملقن البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (٥/ ٧١٣). قال الترمذي: "هذا حديث حسن، ولا نعرف لأنس هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث". وقال عبد الحق: "في إسناد هذا الحديث اختلاف كثير". قلت: سندا ومتنا. وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني في معرفة الصحابة: "اختلف في إسناد هذا الحديث (اختلاف كثير)، وفي اسم (راويه). وقال ابن أبي حاتم: في علله: "سألت أبي عن هذا الحديث فقال: اختلف فيه، والصحيح أنس بن مالك (القشيري) " انتهى وانظر: المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (٢/ ٣٢٦).
[ ١٦٢ ]
وعلى هذين النوعين كان مدار اجتهاد العلماء في الإلحاق، فإن لم يجدوا ذلك في النص أرجعوها إلى الأصول الكلية.
فالشيخ الفاني الذي يعجز عن الصوم البتة لا يشمله وصف المريض؛ لأن عذر المريض مؤقت، فأرجعوه إلى الأصول الكلية في عدم التكليف، وهو قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة (٢٨٦)]، وهذا بإجماع.
والفقهاء ملاذهم الأصول الكلية في عموم الشريعة عند عدم النص الخاص؛ لأن كليات الشريعة تعتبر حاكمة على كافة أبوابها.
وألحقوا الحامل، والمرضع إن خشيتا على نفسيهما بالمريض في وجوب القضاء، والضرر (المرض) المتوقع هنا إما بالتجربة، أو قول الطب لا بمجرد الوهم.
ثم التقطوا من النصوص الكلية رخصًا لمن لحقت به مشقة بالغة في نفسه، أو ماله من العموم الكلي في قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ، ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
ولما كان الباعث الحقيقي في الترخيص للمريض والمسافر هو دفع المشقة عنه، علق ذلك الحكم بمجرد السفر والمرض؛ لأنهما مظنة لحصول المشقة؛ ولأن التعليل بهما منضبط.
لكن إن وجدت المشقة الظاهرة الغالبة التي هي سر التكليف وحكمته وباعثه بدون هذين الوصفين فهل يترخص، أم لا؟
فمنهم العامل إن خشي الهلاك بالصوم والمقاتل إن خشي الضعف للقاء العدو أفطرا ولو في الحضر (^١).
_________________
(١) فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي (٢/ ٣٥٠). حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٢٢)
[ ١٦٣ ]
وذكر فقهاء الشافعية من لحقته المشقة لنحو حصاد، أو بناء، أو توقف كسبه المضطر إليه بسبب الصوم للمشقة البالغة، أو كسب من يعول وتعذر العمل ليلًا، أو كان لا يكفيه بأن يتلفه، أو يؤدي لنقص فاحش (^١).
كل هذه الصور ترخص له الفطر والعلة ما بينا لك، وهو دفع المشقة الشديدة المتلفة للنفس، أو المال، أو العضو.
المسألة الأولى: إذا تبين هذا، فإن مسائل المغمى عليه مبنية على تحقيق المناط، كما يلي:
١ - فهو إما أن يكون مريضًا فنلحقه بالنص، أو يكون في حكم النائم، أو المجنون، وللفقهاء في المغمى عليه اجتهادات تدور كلها حول تحقيق المناط، وهو المرض وتنزيله على المغمى عليه؛ لهذا أجمعوا على أن المغمى عليه إن طال فوق اليوم أنه يقضي؛ لأنه مريض، وهذا من تحقيق المناط. إلا الحسن فإنه قال ليس عليه شيء (^٢).
قال الطبري: وقد أجمع الجميعُ على أن من فقد عقله جميع شَهر الصوم بإغماء، أو بِرْسام، ثم أفاق بعد انقضاء الشهر، أن عليه قضاءُ الشهر كله. ولم يخالف ذلك أحدٌ يجوزُ الاعتراضُ به على الأمة. وإذ كان إجماعًا، فالواجب أن يكون سبيلُ كل من كان زائلَ العقل جميع شهر الصوم، سبيلَ المغمى عليه (^٣).
_________________
(١) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٣/ ٤٣٠). حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٢٠). "لا يجوز أن يعمل عملا يصل به إلى الضعف فيخبز نصف النهار ويستريح الباقي، فإن قال لا يكفيني كذب بأقصر أيام الشتاء، فإن أجهد الحر نفسه بالعمل حتى مرض فأفطر ففي كفارته قولان ونقل ابن عابدين هنا فتاوى عديدة مفيدة فاليرجع إليه.
(٢) "تفسير الطبري = جامع البيان ط دار التربية والتراث (٣/ ٤٥٤).
(٣) تفسير الطبري = جامع البيان ط دار التربية والتراث (٣/ ٤٥٤).
[ ١٦٤ ]
قلت: خالف في هذا أئمه كبار مجتهدون كإسحاق وداوود الظاهري، وهو مروي عن الحسن البصري (^١)، وهو مروي عن مالك فيمن طال فوق الخمس قال ابن حبيب: قال المدنيون من أصحاب مالك: إنما يقضي الصوم في مثل خمس سنين ونحوها، فأما عشر، أو خمس عشر فلا قضاء عليه، وذكره عن مالك (^٢).
والخلاف كذلك عند الحنابلة في رواية لا يلزمه القضاء (^٣)، ومن الشافعية
_________________
(١) قال في المبسوط للسرخسي (٣/ ٨٧): " المغمى عليه في جميع الشهر إذا أفاق بعد مضيه فعليه القضاء إلا على قول الحسن البصري فإنه يقول: سبب وجود الأداء، وهو شهود الشهر لم يتحقق في حقه لزوال عقله بالإغماء ووجوب القضاء ينبني عليه، ونقله العيني في البناية شرح الهداية (٤/ ٩٥).
(٢) الجامع لمسائل المدونة (٣/ ١١٤٠).
(٣) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٣/ ١٢٢٨). "قلت ١: رجل أغمي عليه في شهر رمضان؟ قال: أما أول يوم إذا كان قد طلع الفجر ثم أغمي عليه وكان قد نوى الصوم، أجزأه يومه ذلك، وأما سوى ذلك فإنه يقضي. قال إسحاق: كلما [لم] يأكل يومه ذلك، وقد دخل في النهار بصيام فلا قضاء عليه ولو كان ذلك أيامًا. قال أحمد: "يحتاج في شهر رمضان أن يجمع كل يوم على الصوم". = =قال إسحاق: "لا يحتاج إلا إذا دخل في شهر رمضان نوى صيامه"، ومنها: إذا نوى الصوم ليلا ثم أغمى عليه جميع النهار لم يصح صومه وفي المستوعب خرج بعض أصحابنا من رواية صحة صوم رمضان بنية واحدة في أنه لا يقضى من أغمى عليه أياما بعد نيته المذكورة وإذا لم يصح الصوم لزمه قضاؤه في أصح القولين، وهذا مشكل فإنه إن الحق بالنائم فإنه يصح صومه ولا يلزمه قضاء وان ألحق بالمجنون فإنه لا يلزمه قضاء، وجاء في "الإنصاف (٧/ ٣٨٦ ت التركي). ومن نوى قبل الفجر، ثم جن، أو أغمى عليه جميع النهار، لم يصح صومه. هذا المذهب، وعليه الأصحاب. وذكر في "المستوعب، أن بعض الأصحاب خرج من رواية صحة صوم رمضان بنية واحدة في أوله، أنه لا يقضى من أغمى= =عليه أيامًا بعد نيته المذكورة قوله: وإن أفاق جزءا منه، صح صومه. إذا أفاق المغمى عليه جزءا من النهار، صح صومه بلا نزاع، والجنون كالإغماء، على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. وجزم به في "الحاوي وغيره. وقدمه في "الفروع وغيره وإن نام جميع النهار، صح صومه. ويلزم المغمى عليه القضاء دون المجنون، وقيل: يفسد الصوم بقليل الجنون. اختاره ابن البنا، والمجد. وقال ابن الزاغونى في "الواضح: هل من شرطه إفاقته جميع يومه، أو يكفى بعضه؟ فيه روايتان. قوله: ويلزم المغمى عليه القضاء دون المجنون. الصحيح من المذهب، لزوم القضاء على المغمى عليه، وعليه أكثر الأصحاب. وقيل: لا يلزمه. قال في "الفائق: وهو المختار. وتقدم ما نقله في "المستوعب من التخريج. والصحيح من المذهب، أن المجنون لا يلزمه القضاء، سواء فات الشهر كله بالجنون أو بعضه، وعليه الأصحاب. وعنه، يلزم القضاء مطلقا. وعنه، إن أفاق في الشهر، قضى، وإن أفاق بعده، لم يقض؛ لعظم مشقته. فائدة: لو جن في صوم قضاء أو كفارة ونحو ذلك، قضاه بالوجوب السابق.
[ ١٦٥ ]
قال ابن سريج لا قضاء عليه، مطلقًا قلَّ أم كثُر، حتى لو أطبق عليه طوال الشهر، ووافقه صاحب الحاوي، وصحح المزني صومه إن نوى، ثم أغمي عليه إلى المغرب، ثم أفاق. (^١)، وهو القول الأول لأبي محمد بن حزم وذكره
_________________
(١) قال في المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٥٥). "المغمى عليه لا يلزمه الصوم في حال الإغماء بلا خلاف ولنا قول مخرج وهو مذهب المزني أنه يصح صوم المغمى عليه وعلى هذا القول لا يلزمه الصوم أيضا بلا خلاف لأنه غير مكلف ويجب القضاء على المغمى عليه سواء استغرق جميع رمضان أو بعضه لما ذكره المصنف وحكى الأصحاب وجها عن ابن سريج أن الإغماء المستغرق لجميع رمضان= =لا قضاء فيه كالجنون وكما لا يجب عليه قضاء الصلاة هكذا نقل الجمهور عن ابن سريج ونقل البغوي عنه أنه إذا استغرق الإغماء رمضان أو يوما منه لا قضاء عليه واختار صاحب الحاوي قول ابن سريج هذا في أنه لا قضاء على المغمى عليه والمذهب وجوب القضاء عليه وفرق الأصحاب بين الجنون والإغماء بما فرق المصنف وبين الصوم والصلاة أن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم وهذا هو الفرق بين قضاء الحائض الصوم دون الصلاة قال أصحابنا ومن زال عقله بمرض أو بشرب دواء شربه لحاجة أو بعذر آخر لزمه قضاء الصوم دون الصلاة كالمغمى عليه ولا يأثم بترك الصوم في زمن زوال عقله (وأما) من زال عقله =
[ ١٦٦ ]
ابن حزم عن عبيد الله بن الحسين أنه لا قضاء على المجنون، ولا المغمى عليه وقد رجع ابن حزم إلى القول بأنه مريض يجب عليه القضاء (^١).
_________________
(١) = بمحرم كخمر أو غيره مما سبق بيانه في أول كتاب الصلاة فيلزمه القضاء ويكون آثما بالترك والله أعلم. وجاء في الحاوي الكبير (٣/ ٤٤٢): "فإن قيل: فهلا أسقطتم عنه قضاء الصيام كما أسقطتم عنه قضاء الصلاة، قيل: لأن الصلاة يلزم استدامة قصد العمل فيها فإذا خرج أن يكون من أهل القصد سقط عنه القضاء والصوم لا يلزمه استدامة قصد العمل فيه، ويصح منه وإن أخل بالقصد في بعضه، فلذلك لزمه القضاء، ولم يسقط منه زوال القصد، = =وهذا الفرق تعليل من أصحابنا والذي يوجبه القياس، أن يستوي الجنون والإغماء في سقوط الصوم كما استويا في سقوط الصلاة، ويستوي حكم الصيام والصلاة في سقوط القضاء، كما استويا في الجنون. "قال الشافعي ﵁: "وإذا أغمي على رجل فمضى له يوم أو يومان من شهر رمضان ولم يكن أكل ولا شرب فعليه القضاء فإن أفاق في بعض النهار فهو في يومه ذلك صائم وكذلك إن أصبح راقدا ثم استيقظ (قال المزني) إذا نوى من الليل ثم أغمي عليه فهو عندي صائم أفاق أو لم يفق واليوم الثاني ليس بصائم لأنه لم ينوه في الليل وإذا لم ينو في الليل فأصبح مفيقا فليس بصائم". قال الماوردي: أما إذا نوى الصيام من الليل ثم أغمي عليه نهاره أجمع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فمذهب الشافعي أن صومه باطل لأنه أتى بنية مجردة عريت عن قصد وعمل، فشابه الصلاة، وقال المزني: صومه جائز قياسا على النائم فأما إذا نوى الصيام من الليل، ثم نام نهاره أجمع، فمذهب الشافعي أنه على صومه لأنه حكم العبادات جار عليه، وقال أبو سعيد الإصطخري: صومه باطل قياسا على المغمى عليه، والفرق بين النوم، والإغماء واضح، وهو أن النوم جبلة، وعادة تجري مجرى الصحة التي لا قوام للبدن إلا بها، والإغماء عارض مزيل لحكم الخطاب فلم يصح معه الصيام إذا اتصل.
(٢) المحلى بالآثار (٤/ ٣٦٢). والفقيه الذي ذكره ابن حزم هو من الثقات قاضي البصرة وله اختيارات ذكرها الفقهاء في الخلاف وذكره ابن المنذر في كثير من المواضع من كتبه وذكر أحمد خلافه كما جاء في: الجامع= =لعلوم الإمام أحمد - الفقه (٨/ ٥٠٦). "وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا ابن مهدي قال: سألت سفيان عن رجل من أهل الذمة اشترى أرضًا من أرض العشر يكون عليها الخراج؟ قال: لا. وسمعت عبيد اللَّه بن الحسن يقول: يضاعف عليهم انظر ترجمته في الطبقات الكبير (٩/ ٢٨٦ ط الخانجي) وهو من رجال مسلم، رجال صحيح مسلم (٢/ ١٠).
[ ١٦٧ ]
المسألة الثانية: في صحة صوم من أغمي عليه وأفاق في لحظة من النهار
فمنهم من قال بعدم صحته، وهو مالك (^١).
وقد اضطربت أقوال المالكية اضطرابا كثيرًا في ذلك فقهًا واستدلالًا.
وأنقل إليك نصوصهم وتعليلهم، ثم أبين ما يرد عليها، ولكنها مع اختلافها تدل على عظمة المدرسة المالكية، وحرية الاجتهاد والنظر، وكانت هذه سنتهم إلى القرن الخامس، ثم اضمحلت إلى خليل، ثم انتهت بعده، أو كادت.
جاء في الجامع لمسائل المدونة: "ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن أغمى عليه ليلًا في رمضان وقد نوى صوم ذلك اليوم فلم يفق إلا عند المساء، أو بعد ما أضحى لم يجزئه صوم ذلك اليوم ويقضيه.
إنما قال ذلك؛ لأن الإغماء معنى ينافي التكليف فخرج من وجد به أن يكون من أهل النية، فإذا أفاق وجب عليه قضاء ما أغمي عليه فيه، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: أن لا قضاء عليه.
دليلنا أن الإغماء مرض منعه الصوم، فوجب عليه قضاؤه؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَّرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أيام أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ولأنه مسلم عرض له ما منع انعقاد، صومه فلزمه قضاؤه عند زواله، كالحيض.
قال ابن القاسم: وبلغني عن بعض من مضى من أهل العلم أنه قال: من أغمي عليه قبل الفجر فلم يفق إلا بعده لم يجزئه صومه، وهو بخلاف النائم؛ لأنه لو نام قبل الفجر فانتبه عند الغروب أجزأه صومه، ولو كان ذلك إغماء لمرض به لم يجزئه صومه م والفرق بينهما أن النوم أمر لازم لنا، فلو لم يجز
_________________
(١) المدونة (١/ ٢٧٦) التاج والإكليل لمختصر خليل (٣/ ٣٤٢).
[ ١٦٨ ]
الصوم إلا من كان منتبهًا قبل الفجر إلى ما بعده لأدى ذلك إلى الحرج، والله تعالى رفعه عنا، والإغماء غير ملازم، وإنما هو أمر طارئ فافترقا؛ ولأن المغمى عليه غير مكلف فلم تصح له نية، والنائم مكلف؛ لأنه لو نبه لانتبه.
قال ابن القاسم: "وإذا أفاق المغمى عليه بعد أيام لم يجزئه صوم يوم إفاقته؛ لأنه لم يبيت الصوم".
قال مالك: "وإن أغمي عليه بعد أن أصبح ونيته الصوم فأفاق نصف النهار، أو أغمي عليه وقد مضى أكثر النهار أجزأه صوم ذلك اليوم. قال: وإن أغمي عليه قبل طلوع الشمس فأفاق عند الغروب لم يجزئه صومه؛ لأنه أغمي عليه قبل طلوع الشمس أكثر النهار". وقال أشهب: "هذا استحسان، ولو اجتزأ به ما عنف". وقال ابن نافع في غير المدونة: "يجزئه صومه". قال ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون.
وهو أصوب.
قال ابن الماجشون: "والإغماء الذي يفسد به الصوم من يغمى عليه قبل الفجر ويفيق بعده، إنما ذلك إذا تقدمه مرض، أو كان بإثره متصلًا، وأما ما قل من الإغماء ولم يكن لمرض فهو كسكر، أو نوم، فلو طلع عليه الفجر، وهو كذلك، ثم تجلى عنه أنه يجزئه صومه. وقال ابن سحنون عن أبيه: لا ينظر في ذلك إلى المرض، وكذلك قال ابن القاسم وأشهب.
وهو أصوب؛ لأنه خرج من حد التكليف.
وقال محمد بن عبد الحكم: القليل من الإغماء والكثير سواء، وعليه القضاء وإن كان بعد العصر.
إنما يفسد صومه عدم النية فإذا صحت نيته لم يفسد صومه ولو أغمي عليه نهاره كله، كمريض في نهار رمضان لم يأكل ولم يشرب فإنه يجزئه صومه.
[ ١٦٩ ]
ووجه قول ابن عبد الحكم: أن الإغماء معنى يمنع انعقاد الصوم فيه، فوجب أن لا يفترق قليله من كثيرة أصله الحيض.
ومن المدونة قال مالك: ومن بلغ، وهو مجنون مطبق فمكث سنين، ثم أفاق فليقض صوم تلك السنين، ولا يقض الصلاة، كالحائض، ولم يختلف فيها.
م وأيضًا: فإن الله تعالى إنما خاطب بالصلاة ذوي العقول، فقال تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] والإيمان هو الإخلاص، فلما كان المجنون لا يفهم الإخلاص فكأنه غير مخاطب بالصلاة، وأما الصيام فوجب عليه قضاؤه؛ لأنه كالمريض. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيام أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وكذلك القول في المغمى عليه، وهما بخلاف النائم؛ لأن النائم يستطاع إنباهه في وقت الصلاة فتوجه عليه الخطاب، ولا يستطاع إزالة الجنون والإغماء فانتفى عنهما التكليف في تلك الحال. وقال ابن حبيب: قال المدنيون من أصحاب مالك: إنما يقضي الصوم في مثل خمس سنين ونحوها، فأما عشر، أو خمس عشر فلا قضاء عليه، وذكره عن مالك (^١).
وحاصل الأقوال:
١ - أن النية لازمة قبل الفجر، فإن أغمي عليه إلى الفجر بطلت وعليه، فإن أفاق بعد الفجر، أو الضحى، أو أي جزء من النهار فلا صوم له، وهذا قول ابن القاسم.
٢ - ولابن الماجشون قول آخر هو أن الإغماء اليسير قبل الفجر، ثم أفاق بعد طلوعه فصومه صحيح.
٣ - من أغمي عليه بعد الفجر أكثر النهار فلا صوم له مطلقًا، وهذا من
_________________
(١) الجامع لمسائل المدونة (٣/ ١١٤٠).
[ ١٧٠ ]
منصوص مالك وخالفه أشهب وابن نافع ومطرف وابن الماجشون. فقالوا بالإجزاء.
٤ - وقال محمد بن عبد الحكم: القليل من الإغماء والكثير سواء، وعليه القضاء وإن كان بعد العصر.
أما القضاء، فإن المجنون والمغمى عليه يقضيان الصوم لا الصلاة ولو سنين كما قال مالك، وثم رواية مدنية عنه أن الخمس يقضيها بخلاف ما فوقها كعشر سنين فلا قضاء.
علل هذا الأقوال ومبناها الفقهي:
اعتمدت هذه الأقوال على ثلاثة أصول: أصل كلي، وهو قوله تعالى: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف: ٢٩] وأصل كلي من السنة وهو: ﴿إنما الإعمال بالنيات﴾، وأصل من السنة جزئي، وهو حديث تبييت النية، فركن الصوم النية ليلًا.
فإن ورد عليها ما يبطلها بطل الصوم ويبطلها ذهاب العقل بجنون، أو إغماء.
وعلى هذا الأصل كان يتعين أن من أغمي عليه بعد الفجر قليلًا، أم كثيرًا فقد بطلت نيته، فكيف يكون زوال العقل مبطلًا في حال وغير مبطل في حال آخر؟!
لذلك ذهب مطرف وابن الماجشون وأشهب وابن نافع إلى الصحة مطلقًا إن كان الإغماء بعد الفجر سواء كثُر، أم قلَّ؛ لأن التفريق لا معنى له فإما أن نقول بالبطلان مطلقا؛ لأن النية بطلت بعارض زوال العقل، وهو كما هو مذهب ابن عبد الحكم، وإما أن نقول صحت منه قبل الفجر فلا يضر زوالها بعده مطلقا.
[ ١٧١ ]
وأما القضاء فلهم أصلان:
الأول: عموم آية المرض في الصيام، والجنون والإغماء مرض، ولكن يرد عليهم أن المريض يصح صومه لو صام بإجماع. وهم لا يصححون صوم المريض بإغماء، أو جنون.
فقد وجدت العلة ولم يوجد الحكم فدل على عدم بطلانها.
الثاني: القياس على الحيض، فإنه مانع للصحة وعليه يجب قضاء الصوم، ولا يجب قضاء الصلاة.
ويرد عليه أن الحيض إن ورد بعد الفجر مباشرة، أو بعد نصف النهار، أو قبل المغرب فصومها باطل، وأنتم لا تقولون بذلك في المغمى والمجنون.
وهذا نوع من القياس الشبهي، وهو هنا ضعيف؛ لأنه شبه صوري مجرد فالحائض ورد عليه مانع الحيض، فأبطل العبادة مع كمال عقلها ووجود نيتها الصحيحة وكل قواها.
فما هو وجه الشبه بينها وبين المغمى سوى أن الحيض مانع بالنص، وهذا مانع بالاجتهاد.
والحقيقة لا وجه مناسب كما أن مانع الحيض لا يناسب المنع من الصلاة ورفعها بالكلية بدليل المستحاضة وبدليل المحدث بغائط، أو بول مثلًا فهو مع خبثه يبطلها لبطلان الوضوء ولكن لا يرفعها. وكذلك المستحاضة لا ترفع استحاضتها الصلاة، ولا الصوم.
فهو أمر تعبدي لذلك قالت عائشة -منكرة على السائلة التي تطلب الفرق-: "أحرورية أنت كنا نؤمر بقضاء الصوم لا الصلاة".
أي فهو معنى تعبدي؛ لذلك تزلزلت الأنظار واختلفت.
[ ١٧٢ ]
المسألة الثالثة: وهي من نوى من الليل وأغمي عليه قبل طلوع الفجر إلى الليل فهل صومه صحيح
وهذه المسألة من نوع المسائل التي ينحصر عمل المجتهد فيها على تحقيق المناط.
فإن الصيام له ركنان: الأول النية، الثاني الإمساك.
فهل يصدق على المغمى عليه في هذه المسألة أنه حقق ركن الإمساك، أم لا؟.
الظاهر أنه يصدق عليه ذلك، ولنا نظير مجمع عليه، وهو النائم.
ودعوى الفرق غير بينة، فإن المغمى عليه كالنائم والفارق المدعى أن النوم ينتبه منه غير مؤثر؛ لأن أكثر الإغماء ينتبه منه بنوع تنبيه عادي أو طبي. ومنه طويل لا يتنبه معه حتى للأطباء.
ولا يمكن قياسه على المجنون؛ لأن المجنون بكامل قواه سوى ذهاب العقل، وهو مناط التكليف. فمن جن فهو غير مخاطب أصلًا، ولا نية له، ولا تعبد؛ لأنه يأتي بما يناقض العبادة، فإن صلى فلا يتحرز من مبطل وكذلك الصوم.
بخلاف النائم، فإن صومه صحيح بإجماع؛ لأنه نيته صحت قبلا وزوال عقله بالنوم لا يبطلها بإجماع أهل الملة من الصحابة ومن بعدهم؛ لأن النوم من أصل الصحة الطبيعة في الخلق كما أنه لا يزاول أي مبطل من أكل، ولا شرب، ولا جماع.
وأما الإغماء فهو مرض والشريعة تصحح عبادة المريض إن عملها فمن نوى الصيام، ثم أغمي عليه فلا دليل على البطلان البتة؛ لأن ذهاب العقل مؤثر في المجنون.
والنائم والمغمى لا يذهب عقلهما؛ بل وعيه وتعقله.
[ ١٧٣ ]
وعلى هذا التنزيل الفقهي اختلف الفقهاء على قولين في المسألة وهي من نوى من الليل، ثم أغمي عليه إلى الليل.
الأول: للشافعية، والحنابلة (^١).
وهو بطلان صومه ودليلهم أن ركن الصوم النية والإمساك والنية وإن تحققت، لكن معنى الإمساك التعبدي لم يتحقق؛ لأن شرطه أن يكون مضافا لله كما في الحديث ﴿يترك طعامه وشرابه من أجلي﴾ (^٢) وصيام المغمى عليه ليس كذلك لعدم القصد فعليه القضاء كالمريض.
وتعقب هذا أن النائم الذي نوى الصيام ليلا، ثم نام يومه كله يصدق عليه ذلك؛ لأنه نوى، وهذا كاف.
وأما المالكية فهم يبطلونها في هذه الصورة ولهم أقوال تقدمت.
الثاني: ومنهم من ذهب إلى صحة صومه؛ لأنه نوى وأمسك فكان كالنائم، ولا فرق.
وهذا قول أبي حنيفة (^٣). وصومه صحيح عند ابن حزم ثم رجع عنه إلى القضاء.
_________________
(١) الحاوي الكبير (٣/ ٤٤٢) المغني (٣/ ٩٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٢٤).
(٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٨٨)، "وأما العقل فهل هو من شرائط الوجوب وكذا الإفاقة، واليقظة؟ قال عامة مشايخنا: إنها ليست من شرائط الوجوب، ويجب صوم رمضان على المجنون والمغمى عليه والنائم لكن أصل الوجوب لا وجوب الأداء بناء على أن عندهم الوجوب نوعان: أحدهما أصل الوجوب وهو اشتغال الذمة بالواجب وأنه ثبت بالأسباب لا بالخطاب، ولا تشترط القدرة لثبوته بل ثبت جبرا من الله تعالى شاء العبد، أو أبى، والثاني: وجوب الأداء وهو إسقاط ما في الذمة وتفريغها من الواجب، وأنه ثبت بالخطاب وتشترط له القدرة على فهم الخطاب وعلى أداء ما تناوله الخطاب، لأن الخطاب لا يتوجه إلى العاجز عن فهم الخطاب ولا إلى العاجز عن فعل ما تناوله الخطاب، والمجنون لعدم عقله، أو لاستتاره، والمغمى عليه، والنائم =
[ ١٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لعجزهما عن استعمال عقلهما عاجزون عن فهم الخطاب وعن أداء ما تناوله الخطاب، فلا يثبت وجوب الأداء في حقهم ويثبت أصل الوجوب في حقهم، لأنه لا يعتمد القدرة بل يثبت جبرا. وتقرير هذا الأصل معروف في أصول الفقه، وفي الخلافيات، وقال أهل التحقيق من مشايخنا بما وراء النهر: إن الوجوب في الحقيقة نوع واحد وهو وجوب الأداء فكل من كان من أهل الأداء كان من أهل الوجوب ومن لا فلا وهو اختيار أستاذي الشيخ الأجل الزاهد علاء الدين رئيس أهل السنة محمد بن أحمد السمرقندي ﵁ لأن الوجوب المعقول هو وجوب الفعل كوجوب الصوم، والصلاة وسائر العبادات، فمن لم يكن من أهل أداء الفعل الواجب وهو القادر على فهم الخطاب، والقادر على فعل ما يتناوله الخطاب لا يكون من أهل الوجوب ضرورة، والمجنون، والمغمى عليه، والنائم عاجزون عن فعل الخطاب بالصوم وعن أدائه إذ الصوم الشرعي هو الإمساك لله تعالى ولن يكون ذلك بدون النية، وهؤلاء ليسوا من أهل النية، فلم يكونوا من أهل الأداء فلم يكونوا من أهل الوجوب، والذي دعا الأولين إلى القول بالوجوب في حق هؤلاء ما انعقد الإجماع عليه من وجوب القضاء على المغمى عليه، والنائم بعد الإفاقة، والانتباه بعد مضي بعض الشهر، أو كله، وما قد صح من مذهب أصحابنا ﵏ في المجنون إذا أفاق في بعض شهر رمضان أنه يجب عليه قضاء ما مضى من الشهر، فقالوا: إن وجوب القضاء يستدعي فوات الواجب المؤقت عن وقته مع القدرة عليه وانتفاء الحرج، فلا بد من الوجوب في الوقت ثم فواته حتى يمكن إيجاب القضاء فاضطرهم ذلك إلى إثبات الوجوب في حال الجنون، والإغماء، والنوم، وقال الآخرون: إن وجوب القضاء لا يستدعي سابقية الوجوب لا محالة، وإنما يستدعي فوت العبادة عن وقتها، والقدرة على القضاء من غير حرج، ولذلك اختلفت طرقهم في المسألة، وهذا الذي ذكرنا في المجنون إذا أفاق في بعض شهر رمضان أنه يلزمه قضاء ما مضى جواب الاستحسان، والقياس= =أن لا يلزمه وهو قول زفر، والشافعي. وفي: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (٢/ ٢٧٧)، "والنوع الثاني من الشرائط شرط وجوب الأداء، وهو الصحة والإقامة والثالث شرط صحته، وهو الإسلام والطهارة عن الحيض والنفاس، والنية كذا في البدائع واقتصر في فتح القدير على ما عدا الأول؛ لأن الكافر لا نية له باشتراطها، ولم يجعلوا العقل والإفاقة =
[ ١٧٥ ]
ولا دليل على البطلان. (^١).
المسألة الرابعة: حاصل ما نراه في صوم المغمى وتحقيق المناط
أقول: المغمى عليه مريض والدليل على ذلك، جابر يقول: ﴿جاء رسول الله ﷺ يعودني وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ، وصب علي من وضوئه، فعقلت: فقلت: يا رسول الله، لمن الميراث؟ إنما يرثني كلالة. فنزلت آية الفرائض﴾ (^٢).
الأصل الثاني: أن التكليف معلق على العقل والفهم، فلا يكلف الله من لا يعقل، ولا يفهم، وإلا كان تكليف ما لا يطاق، فإذا بلغ المرض هذا المبلغ فالتكليف ساقط عنه لذلك صح عن ابن عمر أن لم يقض الصلاة حال إغمائه.
ففي الموطأ: حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنه أغمي عليه، ثم أفاق، فلم يقض الصلاة، قال محمد: وبهذا نأخذ إذا أغمي عليه أكثر من يوم وليلة، وأما إذا أغمي عليه يوما وليلة، أو أقل قضى صلاته (^٣).
وعند ابن المنذر: حدثنا كثير بن شهاب، ببغداد، ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا عمرو يعني ابن أبي قيس، عن عاصم، قال: «أغمي على أنس بن مالك فلم يقض صلاته». قال أبو زكريا هذا إسناد حسن من أجل كثير قال أبو حاتم كتبت عنه صدوق، ومحمد ثقة وبقية رجاله من رجال البخاري (^٤)
_________________
(١) = شرطين للصحة؛ لأن من نوى الصوم من الليل ثم جن في النهار أو أغمي عليه يصح صومه في ذلك اليوم، وإنما لم يصح في اليوم الثاني لعدم النية؛ لأنها من المجنون والمغمى عليه لا تتصور لا لعدم أهلية الأداء.
(٢) المحلى بالآثار (٤/ ٣٦٥).
(٣) صحيح البخاري (١/ ٥٠ ط السلطانية).
(٤) موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني (ص ١٠٠).
(٥) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٤/ ٣٩١)، والعتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي ﷺ (٤/ ٢٣٧ بترقيم الشاملة آليا).
[ ١٧٦ ]
وما روي عن عمار في قضاء الصلوات حين أغمي عليه ضعيف من جميع طرقه فيما وقفت عليه.
وكذلك ما روي عن غيره مراسيل، فلم يصح إلا ما جاء عن ابن عمر.
وقد اختلفت فتاوى التابعين بناء على هذا.
وأما الصيام، فإن الله أمر المريض بعدة من أيام أخر.
والمغمى عليه مريض، لكن لما كان مرضه بلغ إلى ذهاب العقل فالكلية الشرعية هي عدم التكليف حينئذ لقوله -تعالى-: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة (٢٨٦)]. فكيف يقضي الصوم، وهو لا يعقل، فيغلب هذا الأصل الكلي؛ لأنه حاكم على كل الشريعة، ومن ادعى أن عليه القضاء جعله مريضا على الطبيعة، وليس كذلك فإن الأمراض تختلف فمنها ما يرفع العقل كمرض الجنون.
ثم يلزمهم على القول أنه مريض أن صومه صحيح في اليوم الذي أغمى فيه، وصحيح على من يقول بعدم النية، وصحيح على قول المالكية في إجزاء نية واحدة كل رمضان.
فدل على أن مرض ذهاب العقل يرفع به التكليف لذلك رفع عن المجنون، وهو مرض معروف يرتفع به العقل؛ فتسميته مرضا لم تؤثر في إعطائه أحكام المريض العادي مع انعدام أصل التكليف، وهو العقل.
وقد قال ابن عبد البر مبينًا تنازع الأصول في المسألة: والأصول مختلفة في قضاء ما يجب من الأعمال في أوقات معينة إذا فاتت أوقاتها.
فمنها أن صوم رمضان في وقت بعينه، فإذا منع المسلم من صيامه علة، كان عليه أن يأتي بعدته من أيام أخر.
ومنها أن أعمال الحج أوقات معينة، فإذا فات وقتها لم تعمل في غيرها؛ كالوقوف بعرفة وبمزدلفة، وغير ذلك من أعمال الحج، وكرمي الجمار في أيامها، وكالضحايا في أيامها، لا يعمل شيء من ذلك في غيرها،
[ ١٧٧ ]
قام دليل الإجماع على ذلك، وقام الدليل من القرآن على ما ذكرنا في قضاء الصيام، فلما احتملت الصلاة الوجهين جميعا طلبنا الدليل على ذلك، فوجدنا رسول الله ﷺ قد بين مراد الله منها فيمن نام، أو نسي أنه يقضي، ورأينا العاجز عن القيام في الصلاة أنه يسقط عنه، وكذلك إن عجز عن الجلوس ونحوه حتى يومئ إيماء، فإذا لم يقدر على الإيماء فهو المغمى عليه، ووجب سقوط ذلك عنه بخروج الوقت.
ودليل آخر من الإجماع، وذلك أنهم أجمعوا على أن المجنون المطبق لا شيء عليه بخروج الوقت من صلاة، ولا صيام، إذا أفاق من جنونه وإطباقه، فكان المغمى عليه أشبه به منه بالنائم، إذ لا يجتذبه غير هذين الأصلين، ووجدناه لا ينتبه إذا نبه، فكان ذلك فرقا بينه وبين النائم. وفرق آخر: أن النوم لذة ونعمة، والإغماء علة ومرض من الأمراض، فحاله بحال من يجن أشبه منه بحال النائم (^١).
وعلى هذا اختلفت فتاوى المعاصرين في المغمى عليه بحادث، وهو تحت أجهزة الإنعاش:
فذهب بن باز إلى أنه لا شيء عليه في الاغماء الطويل، أما اليوم واليومين فيقضي احتياطا، وهو الأرجح الذي نميل إليه أعني عدم القضاء مطلقا لا في القليل ولا الكثير إلا أن يحتاط فقط أما على جهة التكليف فلا؛ لأن الله تعالى أخذ منه محل التكليف وهو العقل فرفع معه الطلب.
وذهب ابن عثيمين إلى القضاء وهو قول درا الإفتاء المصرية (^٢).
_________________
(١) "التمهيد - ابن عبد البر (٣/ ٥٠ ت بشار) وفي الاستذكار (١/ ٧٢) "هذا ما يوجبه النظر لأنها مسألة ليس فيها حديث مسند
(٢) قال الشيخ بن باز "ليس عليه القضاء إذا أصابه ما يذهِب عقله، أو ما يسمى بالإغماء، فإنه إذا استرد وعيه لا قضاء عليه، فمثله مثل المجنون والمعتوه، لا قضاء عليه، إلا إذا كان الإغماء مدة يسيرة كاليوم أو اليومين أو الثلاثة على الأكثر فلا بأس بالقضاء احتياطًا، وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه، وإذا رد الله عقله يبتدئ العمل، ولا على أبنائه -لو مات- أن يقضوا عنه، نسأل الله العافية والسلامة"، انتهى (مجموع فتاوى سماحة الشيخ) إعداد وتقديم أ. د. عبد الله بن محمد الطيار والشيخ أحمد بن عبد العزيز بن باز ج ٥ ص ٢٤٠، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز ١٥/ ٢٠٩). وهو على موقعه الرسمي. أما ابن عثيمين فقال: "أما من جهة الصلاة فإنها لا تجب على واحد منهما على القول الراجح: إن زوال العقل بالإغماء من مرض أو من غير مرض يسقط وجوب الصلاة، فلا يلزمه القضاء بالنسبة للصلاة، وأما بالنسبة للصيام فيجب عليه أن يقضي الأيام التي لم يصمها في حال إغمائه، والفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر، فإذا لم يقض ما فاته فسوف يصلي في اليوم التالي، وأما الصوم فإنه لا يتكرر، ولهذا كانت الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة https:// binothaimeen.net/ content/ ٤٣٧ وهذا ما ذهبت إليه دار الإفتاء المصرية أن المغمى عليه يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة" رقم الفتوى: ٢٩٤٧ التاريخ: ٢٢ - ٠٧ - ٢٠١٤ من موقعها الرسمي.
[ ١٧٨ ]
فإن استمر الإغماء فلا قضاء عليه، ولا كفارة، ولا يقضي عنه وليه.
قال الخطابي: واتفق عامة أهل العلم على أنه إذا أفطر في المرض، أو السفر، ثم لم يفرط في القضاء حتى مات فإنه لا شيء عليه، ولا يجب الإطعام عنه. غير قتادة فإنه قال يطعم عنه، وقد حكي ذلك أيضًا عن طاووس (^١).
_________________
(١) معالم السنن (٢/ ١٢٢).
[ ١٧٩ ]