تقدم أن الإسلام شرط لصحة الصوم والكافر مطالب به وبشرطه، وهو الإسلام كما هو مقرر في الأصول.
وينبني على هذا مسألة معاصرة يكثر حصولها في بلاد الغرب.
وهي تقديم المسلم الطعام لغير المسلمين كأن يكون عاملًا، أو مالكًا لمطعم فهل يجوز له ذلك.
وأصل هذه المسألة قوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢].
وأصل أصولي، وهو تكليف الكافر بفروع الشريعة.
وورد أن عمر أهدى لأخ له مشرك حلة من الحرير مع حرمته على المسلم كما في الصحيحين: أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك. فقال رسول الله ﷺ: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة.، ثم جاءت رسول الله ﷺ منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب ﵁ منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت: في حلة عطارد
[ ١٨٠ ]
ما قلت! قال رسول الله ﷺ: إني لم أكسكها لتلبسها. فكساها عمر بن الخطاب ﵁ أخًا له بمكة مشركًا (^١).
ومن هذه الأصول يؤخذ:
١ - حرمة التعاون على الإثم ويبقى تحقيق المناط وتنزيله وهو:
هل تقديم الطعام للكافر في رمضان من التعاون على المعصية، فإن قلنا هم مكلفون بالشريعة حرم وكان تعاونًا على الإثم، وإن قلنا ليسوا مكلفين بفروع الشريعة فلا يتعلق بهم حل، ولا حرمة في هذه المسألة، فصار كتقديم الأكل للمريض والمسافر.
٢ - وحديث عمر في إهدائه لأخيه الحلة دليل على أنهم كانوا لا يرونهم مطالبين بفروع الشريعة. وإلا لما فعل عمر ذلك وقد تبين له الزجر البليغ فيها.
وحديث عمر يرجح القول بجواز تقديم المسلم الطعام للكافر نهار رمضان، إلا أنه يناقش بأن حرمة الحرير ليست من كل وجه فهو جائز للنساء، ويجوز القليل منه للرجال على تفصيل سيأتي في محله، أما المحرمات من خمر وزنا فتحرم من كل وجه، فلو جاز تقديم الخمر للكافر لجاز تقديم البغية له للزنا. إلا أن يقال إن الزنا محرم في كل الشرائع بخلاف الخمر والخنزير.
وللمسألة أصل آخر في الإجارة على المعصية وإجارة المسلم نفسه للكافر.
أما الثانية فمكروهة تنزيها؛ لأنها عقد معاوضة محض، وهو جائز إلا إن كان فيها إذلال للمسلم فمحرم ذلك وقد جاء عن مالك كراهة ذلك. ففي المدونة: قلت: أرأيت لو أن نصرانيًا استأجر مسلمًا ليخدمه أتجوز هذه الإجارة، أم لا؟ في قول مالك؟ قال: سئل مالك عن المسلم يأخذ من النصراني مالًا قراضًا فكره ذلك له وغيره من أهل العلم قد كره ذلك،
_________________
(١) البخاري رقم ٨٨٦، ومسلم رقم ٥٥٢٢.
[ ١٨١ ]
ولا أرى مالكًا كره ذلك إلا من وجه الإجارة وقد بلغني أن مالكًا كره أن يؤاجر المسلم نفسه من النصراني. قلت: أرأيت إن آجره المسلم نفسه على أن يحرس له هذا المسلم زيتونه، أو يحرث له، أو يبني له بنيانا؟ قال: أكره للمسلم أن يؤاجر نفسه في خدمة هذا النصراني (^١).
أما أن يؤجر في المعصية فقد انقسم العلماء في هذا إلى فريقين:
فريق ذهب إلى المنع وهم: أصحاب أبي حنيفة، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
وورد المنع كذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب (^٢)
١ - ما روي عن عياض بن عبد الله السلامي أنه قال لعبد الله بن عمر ﵄: إن لي إبلًا تعمل في السوق ريعها صدقة تحمل الطعام فإذا لم تجحد فربما حملت خمرًا؟ فقال: لا يحل ثمنها، ولا كراؤها، ولا شيء منه كان ثمنها فيه سببا"، ففتوى عبدا لله بن عمر صريحة ناطقة بتحريم كل ثمن أنجز من حركة في الخمر.
٢ - ما روي عن عميرة المعافري فقال: خرجت حاجًا أنا وصاحب لي حتى قدمنا المدينة فأكرى صاحبي راحلته من صاحب خمر فأخبرني، فذهب إلى عبد الله بن عمر فسأله عن ذلك، فنهاه عن ذلك وقال: لا خير فيه.
٣ - ما روي عن مالك بن كلثوم أنه سأل سعيد بن المسيب عن غلمان له يعملون في السوق على دواب له، فربما حملت خمرًا، قال: فنهاني سعيد عن ذلك أشد النهي، وقال: إن استطعت أن لا تدخل البيت الذي فيه الخمر، فلا تدخله.
_________________
(١) المدونة (٣/ ٤٤٤). وانظر بقية المذاهب: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٤/ ١٩٠). المجموع شرح المهذب (١٥/ ٣). المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوط (ص ٢٠٥).
(٢) المدونة (٣/ ٤٢٥).
[ ١٨٢ ]
قال الحنفية: "ومن استأجر حمالًا يحمل له الخمر فله الأجر في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف، ومحمد لا أجر له، كذا ذكر في الأصل، وذكر في الجامع الصغير أنه يطيب له الأجر في قول أبي حنيفة، وعندهما يكره لهما أن هذه إجارة على المعصية؛ لأن حمل الخمر معصية لكونه إعانة على المعصية، وقد قال الله ﷿ ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ولهذا لعن الله تعالى عشرة: منهم حاملها والمحمول إليه، ولأبي حنيفة إن نفس الحمل ليس بمعصية، بدليل أن حملها للإراقة والتخليل مباح، وكذا ليس بسبب للمعصية، وهو الشرب؛ لأن ذلك يحصل بفعل فاعل مختار وليس الحمل من ضرورات الشرب فكانت سببًا محضًا، فلا حكم له كعصر العنب وقطفه، والحديث محمول على الحمل بنية الشرب، وبه نقول: إن ذلك معصية، ويكره أكل أجرته" (^١).
أما المالكية ففي المدونة نقل المنع الشديد عن مالك وابن القاسم وابن وهب.
جاء في المدونة "قلت: أرأيت لو أن مسلمًا آجر نفسه من نصراني يرعى له خنازير فرعاها له، فأراد أخذ إجارته؟ قال: قال مالك في النصراني يبيع من المسلم خمرًا: إن النصراني يضرب على بيعه الخمر من مسلم إذا كان النصراني يعرف أنه مسلم فباعه، وهو يعرف أنه مسلم أدبًا للنصراني، قال: وأرى أن يؤخذ الثمن فيتصدق به على المساكين أدبًا للنصراني وتكسر الخمر في يد المسلم.
قال ابن القاسم: وأنا أرى أن تؤخذ الإجارة من النصراني فيتصدق بها على المساكين، ولا يعطاها هذا المسلم أدبًا لهذا المسلم، ولأن الإجارة أيضًا لا تحل لهذا المسلم إذا كانت إجارته من رعي الخنازير، فأرى أن
_________________
(١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٤/ ١٩٠).
[ ١٨٣ ]
يضرب هذا المسلم أدبًا له فيما صنع من رعيه الخنازير ورضاه بالأجر من رعيته الخنازير، إلا أن يكون ممن يعذر بالجهالة، فيكف عنه في الضرب، ولا يعطى من هذه الإجارة شيئًا ويتصدق بالأجرة على المساكين، ولا تترك الأجرة للنصراني مثل قول مالك في الخمر" (^١).
"قلت: أرأيت إن آجرت داري ممن يتخذها كنيسة، أو بيت نار وأنا في مصر من الأمصار، أو في قرية من قرى أهل الذمة؟ قال: قال مالك: لا يعجبني أن يبيع الرجل داره ممن يتخذها كنيسة، ولا يؤاجر داره ممن يتخذها كنيسة، ولا يبيع شاته من المشركين إذا علم أنهم إنما يشترونها ليذبحوها لأعيادهم؟
قال مالك: ولا يكري دابته منهم إذا علم أنهم إنما استكروها ليركبوها إلى أعيادهم.
قلت: أرأيت الرجل أيجوز له أن يؤاجر نفسه في عمل كنيسة في قول مالك؟ قال: لا يحل له؛ لأن مالكًا قال: لا يؤاجر الرجل نفسه في شيء مما حرم الله.
قال مالك: ولا يكري داره، ولا يبيعها ممن يتخذها كنيسة" (^٢).
"قلت: أرأيت مسلمًا آجر نفسه من نصراني يحمل له خمرا على دابته، أو على نفسه أيكون له من الأجر شيء، أم تكون له إجارة مثله؟ قال: قال مالك: لا تصلح هذه الإجارة، ولا أرى له أنا من الإجارة التي سمى، ولا من إجارة مثله قليلًا، ولا كثيرا؛ لأن مالكًا قال لي في الرجل المسلم يبيع خمرا قال مالك: لا أرى أن يعطى من ثمنها قليلًا، ولا كثيرًا فالكراء عندي بهذه المنزلة لا أرى أن يعطى من الإجارة قليلًا، ولا كثيرا" (^٣).
_________________
(١) المدونة (٣/ ٤٣٧).
(٢) المدونة (٣/ ٤٣٥).
(٣) المدونة (٣/ ٤٣٦).
[ ١٨٤ ]
قال خليل مبينا حرمة الإجارة في المعصية: "ولا تعليم غناء، أو دخول حائض لمسجد، أو دار: لتتخذ كنيسة: كبيعها لذلك وتصدق بالكراء وبفضلة الثمن على الأرجح" (^١).
قال المواق معلقا على هذه الجملة: "قال مالك: لا يعجبني أن يبيع الرجل داره، أو يكريها ممن يتخذها كنيسة. ابن يونس:، فإن نزل ذلك فقال بعض شيوخنا: يتصدق بالثمن وبالكراء.
وقال بعضهم: يتصدق بفضلة الثمن وبفضلة الكراء؛ تقوم الداران لو بيعت، أو أكريت على أن تتخذ كنيسة، وتقوم أن لو بيعت، أو أكريت على غير ذلك الوجه فيعلم الزائد، فإن كانت مثل الكراء، أو ربعه تصدق بمثل ذلك الجزء من المسمى؛ لأن الفضل هو ثمن ما لا يحل.
وقال بعضهم: أما في البيع فيتصدق بالفضل كما ذكرنا، وأما في الكراء فيتصدق بالجميع؛ لأنه أجر داره لما لا يحل كمن أكرى داره لبيع الخمر، أو دابته لحمل الخمر. ابن يونس: وبهذا أقول" (^٢).
وقال الشافعية: " ولا تجوز على المنافع المحرمة؛ لأنه يحرم فلا يجوز أخذ العوض عليه كالميتة والدم" (^٣).
"ويؤيد ذلك ما صرحوا به من حرمة بيع الطعام للكافر في نهار رمضان مع أنا لا نتعرض له إذا وجدناه يأكل، أو يشرب اه (^٤).
"(فرع) قال في العباب، ولا يمنع ذمي لبس حرير وتعممًا وتطيلسًا وتطيبًا كثيرًا وإفطارًا في رمضان اه، وعدم منعه من الإفطار لا ينافي حرمته عليه
_________________
(١) مختصر خليل (ص ٢٠٥).
(٢) التاج والإكليل لمختصر خليل (٧/ ٥٤٩).
(٣) المجموع شرح المهذب (١٥/ ٣).
(٤) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٦/ ١٣٧).
[ ١٨٥ ]
فإنه مكلف بفروع الشريعة ومن، ثم أفتى شيخنا م ر بأنه يحرم على المسلم أن يسقي الذمي في رمضان بعوض، أو غيره؛ لأن في ذلك إعانة على معصية، لكن يشكل عليه أنه يجوز الإذن له في دخول مسجد وإن كان جنبًا، إلا أن يفرق بأن حرمة الفطر أشد وبأنه أدل على التهاون بالدين فليتأمل" (^١).
قال الخطيب مفصلا الإجارة على المعصية: (و) لا استئجار مسلمة (حائض)، أو نفساء، أو مستحاضة إجارة عين (لخدمة مسجد)، وإن أمنت التلويث، وجوزنا العبور لاقتضاء الخدمة المكث، أو التردد، وهي ممنوعة منه. أما الكافرة إذا أمنت التلويث فالأشبه الصحة كما قاله الأذرعي بناء على الأصح من تمكين الكافر الجنب من المكث بالمسجد؛ لأنها لا تعتقد حرمته، ولو استأجر عين امرأة مسلمة، لكنس مسجد فحاضت، أو نفست انفسخت الإجارة، فلو دخلت وكنست عصت ولم تستحق أجرة، وفي معنى خدمة المسجد تعليم القرآن، وفي معنى الحائض المستحاضة، ومن به جراحة نضاحة إذا لم يأمن التلويث. وأما إجارة من ذكر في الذمة فتصح، ولا استئجار لتعليم التوراة، والإنجيل، والسحر، والفحش، والنجوم، والرمل، ولا لختان الصغير الذي لا يحتمل، ولا لختان الكبير في شدة الحر والبرد، ولا لتثقيب الأذن ولو لأنثى، ولا للزمر والنياحة وحمل الخمر غير المحترمة لا للإراقة، ولا لتصوير الحيوانات وسائر المحرمات، وجعل في التنبيه من المحرمات الغناء، وفيه كلام ذكرته في شرحه، ولا يجوز أخذ العوض على شيء من ذلك كبيع الميتة. أما الاستئجار على حمل الخمر للإراقة، أو حمل المحترمة (^٢)، فجائز كنقل الميتة إلى المزبلة، وكما يحرم أخذ الأجرة على المحرم يحرم
_________________
(١) حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (٥/ ٢٢٦).
(٢) نهاية المطلب في دراية المذهب (٦/ ١٥٧). الخمرة المحترمة وهي خمرة الخل.
[ ١٨٦ ]
إعطاؤها، إلا لضرورة كفك الأسير، وإعطاء الشاعر؛ لئلا يهجوه، والظالم ليدفع ظلمه، والحاكم ليحكم بالحق، فلا يحرم الإعطاء عليها" (^١).
وصرح الحنابلة بأن الكفار: يمنعون أيضًا من إظهار (أكل وشرب في نهار رمضان ومن إظهار بيع مأكول فيه كشواء ذكره القاضي) لما فيه من المفاسد" (^٢).
ولذلك شرطوا في الإجارة "أن تكون المنفعة مباحة مقصودة: فلا تجوز الإِجارة على الزنا والزمر والغناء، ولا إِجارة الدار لتجعل كنيسة، أو بيت نار، أو لبيع الخمر، ولا يصح الاستئجار على حمل الميتة والخمر، وعنه يصح ويكره أكل أجرته. " (^٣)
قال ابن قدامة: ولا يجوز الاستئجار على حمل الخمر لمن يشربها، ولا على حمل خنزير، ولا ميتة؛ لذلك. وبهذا قال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي. وقال أبو حنيفة: يجوز؛ لأن العمل لا يتعين عليه، بدليل أنه لو حمله مثله جاز، ولأنه لو قصد إراقته، أو طرح الميتة، جاز.
وقد روي عن أحمد، في من حمل خنزيرا، أو ميتة، أو خمرا لنصراني: أكره أكل كرائه، ولكن يقضى للحمال بالكراء، فإذا كان لمسلم فهو أشد. قال القاضي: هذا محمول على أنه استأجره ليريقها، فأما للشرب فمحظور، ولا يحل أخذ الأجرة عليه. وهذا التأويل بعيد؛ لقوله: أكره أكل كرائه، وإذا كان لمسلم فهو أشد. ولكن المذهب خلاف هذه الرواية؛ لأنه استئجار لفعل محرم، فلم يصح، كالزنى" (^٤).
_________________
(١) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٣/ ٤٤٩).
(٢) كشاف القناع عن متن الإقناع (٣/ ١٣٣).
(٣) المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوط (ص ٢٠٥).
(٤) المغني لابن قدامة ط مكتبة القاهرة (٥/ ٤٠٧). وانظر: حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (٤/ ١٠).
[ ١٨٧ ]
وعلى ما تقدم تبين حكم مسألة العمل في متجر، أو مطعم يقدم الخمر والخنزير لغير المسلمين أنه لا يجوز للمسلم فعل ذلك.
وهذا ما عليه المالكية، والشافعية، والحنابلة في المعتمد وأصحاب أبي حنيفة مخالفين لإمامهم في ذلك، أما الخمر فلحرمة حمله ولعن بائعه، وهكذا الخنزير يحرم بيعه ولو لكافر؛ لأن محرمات العين محرمة البيع فثمنها حرام ونقلها، أو تقديمها بإجارة محرم؛ لأنها بيع منافع متعلقة بالحرام.
وإن حرم بيعها والمعاوضة بها حرم على المسلم مزاولة العمل فيها، أو توصيلها، أو تقديمها ولو بدون مقابل؛ لأن المنكر على المسلم يحرم عليه المساعدة عليه، أو القيام به، أو تسهيله، وهذا داخل في عموم ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]
والإثم ما كان إثما في شريعتنا فمحرم التعاون عليه، ولو لم يعتقده الغير إثما.
ولهذا جاء في فتوى دار الإفتاء المصرية: "يؤخذ من هذا أن أجير الكنيسة إذا كان قد تعاقد معهم على أخذ الأجرة في نظير تعاطيه عملية الفراشة ودق الناقوس فالإجارة فاسدة، وأكل الأجرة مكروه؛ لأنه تعاقد معهم على عمل اقترن بمعصية وهى دق الناقوس، وينبغى له أن يترك هذا العمل ويبحث عن مرتزق أخر "مجلة الإسلام -المجلد الرابع -العدد الثالث " (^١)
ولا يقاس على المسافر والمريض، أما المسافر والمريض فإنه معذور أصلًا غير مكلف بالصيام الآن فجاز تقديم الطعام له، أما الكافر فيحرم تقديم الطعام له في نهار رمضان، وكذلك تقديمه لمسلم عاص.
وكذلك العمل في المطاعم التي تقدم الخمر والخنزير للكفار، فلا يجوز ذلك إن كان هو من يقدمها لدخوله في اللعن. وما أخذ من أجرة فهي حرام.
_________________
(١) فتاوى دار الإفتاء المصرية (١٠/ ٢٥٩ بترقيم الشاملة آليا).
[ ١٨٨ ]
ويستثنى من ذلك حال الضرورة التي لا يجد معها المسلم عملًا لرزقه وعياله إلا هذا، ولا يقدر على الانتقال. وسنبسط القول في فقه الأقليات إن شاء الله تعالى.