وهو قول مالك ورواية عن أحمد. والليث، والأوزاعي، وإسحاق (^٢).
ولعل مالكًا اتبع في ذلك الواقع العملي عن عمر وعثمان وعلي، فجاء في المدونة "أن عمر بن الخطاب أجاز شهادة رجلين على رؤية هلال".
قال ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن أبي وائل، قال: كتب إلينا عمر أن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى تمسوا، إلا أن يشهد رجلان مسلمان أنهما أهلاه بالأمس عشية.
وأن عثمان بن عفان أبى أن يجيز شهادة هشام بن عتبة وحده على هلال رمضان.
وعن علي بن أبي طالب قال: إذا شهد رجلان مسلمان على رؤية الهلال فصوموا أو قال فأفطروا. ذكر هذه الآثار في المدونة.
واللجوء إلى فتوى عمر معروف عند مالك لأن كتبه أعني عمر وفتواه كانت في محل إمامته فتلزم الناس.
إلا أنه ليس إجماعًا لأن إلزام الإمام بقول معتبر جائز ولا يعد إجماعًا وهذا يدل على خطأ المتأخرين الذي اعتبروا مثل هذه المواضع إجماعًا.
وفعل عمر يدل أنه أجاز شهادة اثنين في رمضان، ولا يدل على نفي ما سواه، لولا أنه ورد معلقًا في قوة الشرط، وهذا يدل على اشتراط الاثنين.
كما أن كتابه وهم بخانقين باعتبار شهادة اثنين في الخروج دليل على أنه يرى ذلك في الخروج فقط. لكن ورد ما يعارضه من طريق صحيح عنه
_________________
(١) النووي في "المجموع" (٦/ ٢٨١).
(٢) المدونة (١/ ٢٦٧). المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٤١٧).
[ ٧٩ ]
قال أبو محمد ابن حزم: فقد صح عن عمر في هذا خلاف ذلك، كما روينا من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي عبد الأعلى الثعلبي عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب: أن عمر بن الخطاب كان ينظر إلى الهلال، فرآه رجل، فقال عمر: يكفي المسلمين أحدهم؛ فأمرهم فأفطروا أو صاموا - فهذا عمر بحضرة الصحابة؟ (^١).
وأما رد عثمان لشهادة هشام بن عتبة وحده في رمضان فيحتمل أنه لأمر آخر لا أنه لا يجيز شهادة الواحد (^٢).
وأما ما نقل عن علي فهو على التردد من الراوي فيدل على عدم الحفظ. وقد ثبت عن علي خلافه (^٣).
فتبين قوة الاحتمالية في ذلك وسيأتي النقل عنهم في القول بشهادة واحد في الدخول وباثنين في الخروج.