أما محلات الإجماع في هذا الباب فأمهاتها (^١):
- أنهم أجمعوا أنه لا تراعي الرؤية فيما (بعد) من البلدان كالأندلس من خراسان، فكل بلد له رؤيته إلا ما كان كالمصر الكبير، وما تقارب من أقطاره من بلدان المسلمين.
- وأجمعوا أنه من أصبح صحيحًا ثم اعتل أنه يفطر.
- واتفق الجميع أن الحامل إذا خافت على ما في بطنها، والمرضع إذا خافت على ولدها لهما الإفطار.
- اتفقوا على أن صيام نهار رمضان على الصحيح المقيم العاقل البالغ الذي يعلم أنه رمضان وقد بلغه وجوب صيامه، وهو مسلم وليس امرأة لا حائضًا ولا حاملًا ولا مرضعًا، ولا رجلًا أصبح جنبًا أو لم ينوه من الليل، فرض مذ يظهر الهلال من آخر شعبان إلى أن يتيقن ظهوره من أول شوال، وسواء العبد والحر والمرأة والرجل والأمة والحرة ذات زوج أو سيد كانتا بكرين أو ثيبين أو خلوين.
_________________
(١) الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي (١/ ٢٢٨) الإجماع لابن المنذر ت فؤاد ط المسلم (ص ٥٠).
[ ٦٢ ]
- واتفقوا على أن الأكل لما يغذي من الطعام مما يستأنف إدخاله في الفم والشرب والوطء حرام من حين طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
- واتفقوا على أن كل ذلك حلال من غروب الشمس إلى مقدار ما يمكن الغسل قبل طلوع الفجر الآخر.
- وأجمعوا على أن لا شيء على الصائم فيما يزدرده مما يجري مع الريق مما بين أسنانه، فيما لا يقدر على الامتناع منه.
- وأجمعوا على أن على المرأة إذا كان عليها صوم شهرين متتابعين، فصامت بعضا، ثم حاضت أنها تبني إذا طهرت.
- وأجمعوا على أن للشيخ الكبير، والعجوز العاجزين عن الصوم أن يفطرا.
- واتفقوا على أن الريق ما لم يفارق الفم لا يفطر.
- واتفقوا على أن المريض إذا تحامل على نفسه فصام أنه يجزئه.
- واتفقوا على أن من آذاه المرض وضعف عن الصوم فله أن يفطر.
- واتفقوا أن من سافر السفر الذي ذكرنا في كتاب الصلاة أنه إن قصر فيه أدى ما عليه فأهل هلال رمضان وهو في سفره ذلك فإنه إن أفطر فيه فلا إثم عليه.
- واتفقوا أن من أفطر في سفر أو مرض فعليه قضاء أيام عدد ما أفطر ما لم يأت عليه رمضان آخر.
- واجمعوا أن صيام يوم الفطر ويوم النحر لا يجوز.
- وأجمعوا على أن الكافة إذا أخبرت برؤية الهلال أن الصيام والإفطار بذلك واجبان.
- واتفقوا أن الهلال إذا ظهر بعد زوال الشمس ولم يعلم أنه ظهر بالأمس فانه لليلة مقبلة.
- واجمعوا أن الحائض تقضي ما أفطرت في حيضها.
[ ٦٣ ]
- وأجمعوا وأجمع من يقول على أن الحائض لا تصوم أن النفساء لا تصوم.
- وأجمعوا أن من كان شيخًا كبيرًا لا يطيق الصوم أنه يفطر في رمضان ولا إثم عليه.
- واجمعوا أنه لا يصوم أحد عن إنسان حي.
- وأجمعوا أن الصيام يلزم من ذكرنا أن الأحكام تجري عليه.
- وأجمعوا أن من تطوع بصيام يوم واحد ولم يكن يوم الشك ولا اليوم الذي بعد النصف من شعبان ولا يوم جمعة ولا أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر، فإنه مأجور حاشا المرأة ذات الزوج.
- واتفقوا على أنها إن صامت كما ذكرنا بإذن زوجها فإنها مأجورة.
- وأجمعوا أن التطوع بصيام يوم وإفطار يوم حسن إذا أفطر يوم الجمعة والأيام التي ذكرنا.
- وأجمعوا أن من صام قضاء رمضان أو كفارة يمينه أيامًا متتابعة أجزأه إذا صام ذلك في أول أوقات إمكان الصيام له.
- وأجمعوا أن ليلة القدر حق وأنها في كل سنة ليلة واحدة.
أما الأدلة القياسية:
فمعلوم أن القياس حجة في العلل المنصوصة بأي وجه من النص أو التعليل المجمع عليه لأن الشرع إنما علل ليفهم منه أن وجود العلة معناه وجود ذلك الحكم.
وهذا النوع هو القياس الصحيح الجلي؛ لأن علة الإسكار لو وجدت في شيء غير الخمر فله حكمه.
وأما القياس الخفي فهو في العلة المستنبطة وهي التي يختلف فيها العلماء وفي طرق استنباطها.
[ ٦٤ ]
وليس حجة بل يستأنس به إن كان قريبًا وهذا النوع يكثر في الفروع الفقيه فلا تجد مذهبا يستدل به إلا يعارضه المذهب الآخر بقياس مثله.
والأقيسة في الصيام واسعة وقد ألحق العلماء بالأكل والشرب والجماع أنواعًا كثيرة.
فمنها ما هي مساوية لمعنى المنصوص كإلحاق المغذيات المعاصرة بالأكل والشرب.
ومنها ما هي قياس خفي كإلحاق ما ليس له مدخل في الغذاء على أي وجه بالأكل والشرب، كالحصى والنحاس والحديد.
ومنها ما هو قياس أخفى مما تقدم وهو إلحاق المجهريات بالأكل والشرب كالبخور.
ولذلك اجتهدت في تتبعها وتقسيمها إلى ثلاث نسقات كاشفة لمراتبها في الاستدلال والحجية وأودعتها الفصل الثالث من هذا السفر.
وعلى هذا سيسير بحثنا في فقه الصيام.
وسنتكلم من الجهة الصناعية عليها تباعًا في المباحث ومسائلها.
فهذا هو البيان الكلي لفقه الصوم وكيفية أخذها. ولنذكر الآن ما يتعلق بالشروط والأركان من المسائل على وجه التفصيل تأصيلًا وتنزيلًا وما يتعلق بها من المستجدات المعاصرة وكيفية بنائها.
[ ٦٥ ]