يجب على الفقيه أن يحقق خمسة أسئلة في كل نظر فقهي حتى يصل إلى الحكم الصحيح.
السؤال الأول: سؤال الماهية، والثاني: الدليل والدلالة، والثالث: الثبوت، والرابع: المعارضة، والخامس: المنتوج الحكمي التكليفي. ويمكن جعل الثاني سؤالان فتصير ستة وقد عرفت هذا بالتتبع والتجربة والنظر الطويل في مناهج الأئمة.
ويتعلق هذا بسؤال الدلالة في الأصول وسؤال التعارض.
بيان ذلك أن دلالة الاشتراط في حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وحديث أمير مكة يدلان على اشتراط الاثنين في الشهادة على الهلال دخولًا وخروجًا وعدم قبول الواحد؛ لأنه علق الصوم والفطر بالرؤية الحاصلة منهما.
وفي حديث أمير مكة اشتراط العدالة، وهذا ضروري ولو لم يرد في النص، فإن شهادة الفاسق مردودة في الشرع وأصله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ
_________________
(١) سنن الدارقطني (٣/ ١٢٠).
[ ٧٧ ]
مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، فدل على عدم قبول شهادة وإلا لما أمرنا بالتبين (^١).
والنصوص مطلقة لم تفرق بين رجل وامرأة في ذلك فيقبل قول المرأة في ذلك (^٢).
أما حديث ابن عمر وابن عباس فيدلان على قبول خبر الواحد، وهو واقع في الدخول، وهو دليل واضح على ذلك، ولا فرق بين الدخول والخروج كون ذلك عبادة واحدة فاستوى طرفا الوقت فيها في الحكم.
فتعارض هذا مع النوع الأول الذي فيه تعليق الصوم بالرؤية أو بشهادة عدلين، ولا يتعارض مع النوع الثالث؛ لأنه فعل ومجرد قبول الاثنين لا يدل على نفي ما عداه بخلاف النوع الأول الذي علقه بالشرط.
وللتعامل الفقهي والأصولي بين هذه الأحاديث، نقول: